يرى مدير “دار الأمة”، حسان بن نعمان، أن سوق الكتاب عموما يعرف تذبذبا وركودا كبيرين لأسباب عديدة، تكمن في مسألة نقص منافذ بيع الكتاب وتقلص مساحات عرضه، على غرار ظاهرة غلق المكاتب المتنامية يوما بعد يوم، بالإضافة إلى غياب ما يعرف بموزّعي الكتاب، أين أصبح الناشر هو من يتولى عملية التوزيع نحو المكتبات القليلة التي بقيت مفتوحة.
يقول بن نعمان في تصريح لـ “الشعب” إنّ هذه العوامل أدت إلى إحداث تذبذب في شبكة توزيع الكتاب على المستوى الوطني، تضاف إليها السياقات المقترنة بالميولات والعادات الجديدة المكتسبة من طرف المواطن، فالقارئ عادة يتجه نحو الكتاب النفعي مثل الكتاب المدرسي المتضمن معلومات، والجامعي يتوجه إلى بعض المراجع التي تساعد في اجتياز الامتحانات، فالقراءة والمطالعة عن طريق الحامل الورقي اليوم “لم تعد أسلوب حياة أو غذاء فكريا مثلما عاهدناه خلال نهاية القرن الماضي، وفي هذا المشهد ككل، برز إلى الوجود ما يعرف بالذكاء الاصطناعي، وهي عوامل وتطبيقات يفترض منها أن تكون مساعدة لحركية النشر وعملية النشر في حد ذاتها، لما توفّره من إمكانيات ومزايا كبيرة للمؤلف والناشر عامة”.
وتحدّث بن نعمان عن تحدي وحيد يواجه النّاشرين، يكمن في قدرة الناشر على التعامل مع برامج الذكاء الاصطناعي ومعرفة طريقة استغلالها بما ينفع الناشر، باعتبارها عوامل إضافية مساعدة ومسهّلة في عمل الناشر، مشيرا إلى أن التطبيقات الجديدة للذكاء الاصطناعي قادرة على معالجة النصوص وتطهيرها، ونستطيع من خلالها أيضا توليد نصوص يمكن استعمالها في عملية النشر، بل يمكن استغلالها حتى في الناحية الجمالية المقترنة بعملية إخراج أغلفة الكتب، وإدراج رسومات دون اللجوء إلى رسامين محترفين، وهي العملية التي كانت تستغرق في العادة وقتا وجهدا.
ويرى المتحدّث امكانية إدراج برامج الذكاء الاصطناعي ضمن خانة العوامل المساعدة للناشر، فالناشر المحترف هو الذي يتقن التقنيات الجديدة، ويعرف كيف يتعامل مع عصره، ويتجاوز الطريقة الكلاسيكية في النشر التي أصبحت اليوم ثقيلة في ظل ما توفره برامج الذكاء الاصطناعي من جودة وإضافات كبيرة تساعد الناشر في القيام بعملية النشر في أقل وقت يريده.
وتحدّث بن نعمان عن تطوّرات وآفاق مقترنة دائما بعملية النشر، ساهمت في تطور هذا الميدان منذ نشأته الأولى إلى يومنا هذا، حيث تغير الحامل الذي كان حجرا في الأول، ثم ورقا، وأصبح أقراصا مضغوطة، واليوم “نتحدث عن كتب تفاعلية، وتطور ملحوظ يساعد في عملية النشر، هذا الأخير يرتكز بشكل أساسي على الربط ما بين المبدع الذي هو المؤلف، والقارئ الذي هو المستهلك في آخر المطاف”.
وأضاف: “عملية الإبداع تُبقي الإنسان موجودا خلف الشاشة وخلف تطبيق الذكاء الاصطناعي، لتقديم ما يبحث عنه الإنسان من تجسيد للفكرة الإبداعية، فالعائق الوحيد يكمن في البحث عن طريقة تمكن الناشر الكلاسيكي من مواكبة عصره والتعامل مع هذه التغيرات والأدوات الجديدة، التي تساعده في الحصول على طرق وأساليب جديدة في النشر، لاسيما من حيث الشكل، فاليوم نتحدّث عن الكتاب المسموع، الكتاب التفاعلي الذي يُقرأ على الشاشة وليس على الورق، مثل كتب الأطفال أنت تسأل والكتاب يجيب..وهي عوامل كلّها تعتمد على برامج الذكاء الاصطناعي”.







