الخوارزميـات تحســّن الصّياغة ولا تصنــع الإبـداع
أكّد مدير “دار الوعي” بالجزائر، محمد مولودي، في تصريح لـ “الشعب” أنّ قطاع النشر في الجزائر يشهد تحوّلات لافتة بفعل دخول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة، مشيرا إلى أنّ هذه الأدوات أسهمت في تحسين الصياغة وجودة المحتوى، لكنها في الوقت نفسه طرحت تحديات مهنية وأخلاقية جديدة أمام الناشرين.
يرى محمد مولودي أنّ استخدام التقنيات الحديثة في مجال النشر بدأ يؤتي ثماره الأولى، خاصة عندما يكون الكاتب أو الباحث من أهل الاختصاص، موضّحا أن المؤرخ أو الباحث في علم الاجتماع أو القانون، أصبح اليوم قادرا على التحكم في الصياغة الأولية للنصوص، بل وحتى في بناء المراجع، بفضل أدوات رقمية متطورة، مؤكّدا أنّ “الرهان الحقيقي يكمن في ترويض الذكاء الاصطناعي ليكون في خدمة الفكرة الأصيلة، لا بديلا عنها”.
ولفت المتحدّث في تصريح لـ “الشعب”، أنّ “الناشر كان يعاني في السابق من فجوة واضحة بين قوة الفكرة وضعف الصياغة أو نقص المراجع، غير أن التقنيات الحديثة ساعدته على تجاوز هذا الخلل، حيث أصبحت الأعمال التي تصل دور النشر اليوم أكثر تماسكا، ومدعومة بأدلة ومراجع أوفى، ما أضفى عليها بعدا جماليا ومعرفيا أوضح”.
ونبّه مولودي إلى ظاهرة مقلقة باتت تفرض نفسها، تتمثل في أعمال ينجزها هواة يستعملون الذكاء الاصطناعي وينسبونها لأنفسهم، دون امتلاك أدوات المعرفة أو التخصص، الأمر الذي يؤدي – كما يقول – إلى “أخطاء علمية ومنهجية فادحة، قد لا يتنبه لها الناشر من الوهلة الأولى، خاصة في بعض الروايات والنصوص الأدبية التي تنتج آليا”.
وأكّد مدير دار الوعي أنّ الذكاء الاصطناعي “ليس سوى أداة مساعدة بين يدي المختص، تسهم في الإثراء وتحسين الصياغة وتسريع وتيرة الإنجاز، لكنه لا يمكن أن يكون مصدرا للإبداع”، مشدّدا على أن دار النشر “تعتمد في عملها على مؤلفين موثوقين من أهل الاختصاص، ولا ترى حرجا في استعانتهم بالتقنيات الحديثة، طالما أن ضوابط قبول الأعمال لم تتغير”.
وأوضح مولودي أنّ “النشر ليس صياغة لغوية فقط، ولا ترجمة تقنية، ولا تصميما شكليا، بل هو فكرة أصيلة بالأساس”، مشيرا إلى أنّ “دار النشر تطالب المؤلف والمترجم والمصمم بضمان الحقوق الأصلية لأعمالهم، وترفض أي إنتاج ابداعي مزيف لا يستند إلى جهد فكري حقيقي”.
وفي هذا السياق، اعتبر مولودي أنّ السّاحة الثقافية “لا تعاني من نقص في النصوص بقدر ما تحتاج إلى إعادة تكييفها وتطويرها، من خلال تحسين المعالجة، وتجويد الصياغة، واستثمار التقنيات الحديثة دون المساس بجوهر الإبداع”.







