أدان الفضاء المغربي لحقوق الإنسان تدهور الوضع الحقوقي واختناق المشهد السياسي، وتأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة.
أشارت الهيئة الحقوقية في بيان صادر عقب اجتماع مجلسها الوطني، إلى أن هذه الأزمات تحدث في ظل تنامي التغلّب السلطوي والتحكّم في مفاصل السياسات العامة، وإضفاء الطابع الأمني على جميع المجالات بما يخدم مصالح السلطة الحاكمة، مما يضعف مركز المواطن المقهور والمغلوب على أمره.
وأعربت الجمعية عن قلقها إزاء استفراد الحكومة بالعملية التشريعية، في خرق سافر لمبدأ المشاركة في صنع القرارات السياسية كما ينص عليه الدستور. وجاء في البيان أن هذا الاستفراد تجلى في إقرار قوانين مثل قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإضراب وقانون العقوبات البديلة، بالإضافة إلى مشاريع قوانين أخرى قيد الدرس كقانون الإجراءات المدنية والمجلس الوطني للصحافة والقانون المنظم لمهنة المحاماة. واعتبر أن هذه القوانين “تعصف بالحقوق والحريات وتنتصر للأقوى على حساب المواطن باعتباره الحلقة الأضعف في المنظومة التشريعية”.
وطالبت الهيئة الحقوقية بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي ومناهضي التطبيع، إضافة إلى معتقلي الحركات الاجتماعية. وذكرت أسماء أبرزهم، وعلى رأسهم النقيب محمد زيان، ومعتقلي حراك الريف، وشباب حركة “جيل زاد”، ومحمد بستاتي، ورضوان القسطيط، ونزهة مجدي، وياسين بنشقرون، وسعيدة العلمي. ودعت إلى العمل على تحقيق انفراج حقوقي وسياسي.
كما دعت الهيئة السلطات المغربية إلى “الإنصات لمطالب الشعب المغربي الداعية إلى وقف كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، والاصطفاف إلى جانب عدالة القضية الفلسطينية، وإسقاط اتفاقية التطبيع التي أكملت سنتها الخامسة”.
قوانين لا تضمن المحاكمة العادلة
في السياق، قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إنها تتابع بقلق بالغ وانشغال عميق، دخول قانون الإجراءات الجنائية رقم 03.23 حيز التنفيذ؛ والذي يأتي في سياق وطني دقيق يتسم بتصاعد الخروقات في مجال الحقوق والحريات، وتراجع الثقة في العدالة التي ابتعدت عن قاعدة الإنصاف والشفافية.
وسجل المكتب المركزي للجمعية في بيان له، أن القانون الجديد تضمن تراجعات مقلقة وخطيرة، وفجوات بنيوية تمس جوهر ضمانات المحاكمة العادلة، وتكرس توسيعا وهيمنة غير مبرر للسلطة التقديرية للنيابة العامة، خصوصا فيما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي، مما يشكل مساسا صريحا بقرينة البراءة، وبالتوازن المفترض بين أطراف الدعوى العمومية.
ونبهت الجمعية إلى إن الاعتقال الاحتياطي ما يزال يشكل أحد أخطر مظاهر المساس بالحرية الفردية في المنظومة الجنائية المغربية، حيث أن نسبته تتجاوز 40% من مجموع المحبوسين، وهو ما يتعارض مع التوجهات والمعايير الدولية، مؤكدة أنه بينما كان ينتظر من القانون الجديد معالجة هذا الخلل البنيوي، فإنه أبقى على مبررات فضفاضة للاعتقال الاحتياطي؛ من قبيل “الأمن العام” و«حسن سير العدالة”، كما أنه بالرغم من وضعه سقفا زمنيا محددا للاعتقال الاحتياطي بمختلف مراحله، إلا أنه فتح المجال أمام تمديده بطلب من النيابة العامة دون رقابة قضائية فعالة وحقيقية.


