عرفت ولاية سكيكدة، منعطفًا مهمًا في المسار التنموي لولاية سكيكدة، بعدما سجّلت الولاية مكاسب ملموسة شملت عدة قطاعات حيوية، في مقدمتها السكن والبنى القاعدية الكبرى، وجاءت هذه النتائج في إطار توجّهٍ يهدف إلى تحقيق توازن بين مكانة سكيكدة كقطب طاقوي ولوجستي ذي بعد وطني، ومتطلبات التنمية الاجتماعية الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين.
برز قطاع السكن بشكل لافت ضمن بعد توزيع حصص سكنية معتبرة عبر مختلف الصيغ، تُوّجت بتوزيع أكثر من 4 آلاف وحدة سكنية بمناسبة إحياء ذكرى الفاتح من نوفمبر، في خطوة ذات بُعد اجتماعي هدفت إلى تخفيف الضغط المسجّل على الحظيرة السكنية، والقضاء التدريجي على السكن الهش.
وفي السياق ذاته، تمّ تعزيز برنامج السكن الريفي، باعتباره ركيزة أساسية لاستقرار سكان القرى والمداشر، من خلال تبليغ حصة إضافية قُدّرت بـ2000 إعانة ريفية، تضاف إلى 1000 إعانة سابقة، ضمن برنامج إجمالي يناهز 8000 إعانة موجّهة للولاية.
وفي قلب هذه الديناميكية العمرانية، يبرز القطب الحضري الجديد برمضان جمال كأحد أهم المشاريع الهيكلية التي أعادت رسم الخارطة العمرانية للولاية، فهذا القطب، الواقع بمنطقة “لقبايش” على بُعد نحو 18 كيلومترًا جنوب عاصمة الولاية، صُمّم ليستوعب ما مجموعه 9200 وحدة سكنية بمختلف الصيغ، من بينها 4000 وحدة بصيغة البيع بالإيجار “عدل”، إلى جانب 25 مرفقًا للتجهيزات العمومية، بما يكرّس مفهوم المدينة المتكاملة وظيفيًا وخدماتيًا.
ولم تقتصر الرهانات العمرانية على رمضان جمال، إذ تمّ استحداث ستة أقطاب حضرية جديدة عبر إقليم الولاية، شملت الشرايع، القل، عين قشرة، حمادي كرومة، الحدائق، ورمضان جمال، وذلك في إطار توجيهات وزارة السكن والمدينة والتهيئة العمرانية، الرامية إلى توفير العقار اللازم لتوطين المشاريع السكنية على المدى المتوسط، مع مراعاة التوازن الجغرافي. وقد باشرت مصالح مديرية التعمير أشغال فتح المسالك وتحضير الأرضيات، تمهيدًا لاستيعاب البرامج السكنية المبرمجة، في توجّه استباقي لمعالجة الطلب المستقبلي على السكن.
وبالتوازي مع هذه الديناميكية الاجتماعية، واصلت سكيكدة تعزيز مكانتها كقاطرة للاقتصاد الوطني، من خلال مشروع توسعة الميناء البترولي الجديد، الذي يُعد من أضخم المشاريع اللوجستية بالولاية، فقد بلغت نسبة تقدّم الأشغال به نحو 94 بالمائة خلال سنة 2025، مع استلام عدة مرافق حيوية شرعت فعليًا في استقبال السفن العملاقة.
واستفاد المشروع من غلاف مالي يُقدّر بـ53 مليار دينار، بتمويل من مجمّع سوناطراك، وبشراكة بين شركة هندسة الموانئ الصينية وكفاءات جزائرية، ما أتاح نقل الخبرة وتوطين التكنولوجيا.
وتكمن أهمية هذا المشروع في تمكين الميناء من استقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال ذات السعات الكبيرة، التي تتراوح بين 70 ألفًا و220 ألف متر مكعب، الأمر الذي عزّز تنافسية الجزائر في سوق الطاقة العالمية وخفّف التكاليف اللوجستية، وهو ما تُرجم ميدانيًا بشحن 35 باخرة خلال السداسي الأول من سنة 2025.
ومع نهاية سنة 2025، لا تكتفي سكيكدة بحصيلة الإنجاز، بل تتطلّع بثبات إلى سنة 2026، التي يُرتقب أن تكون سنة رفع التحفّظات وإعادة بعث المشاريع الكبرى المتوقفة، وفي هذا السياق، تبرز إعادة بعث مشروع المحطة البرية متعدّدة الأنماط عند المدخل الشرقي لمدينة سكيكدة، بعد أن ظلّ متعثّرًا لأكثر من 15 سنة، رغم بلوغ نسبة إنجازه 75 بالمائة.
وقد سمحت الجهود الأخيرة بحلحلة العراقيل التقنية والدراسات العالقة، بما فيها إشكالية القبة الحديدية والمنافذ، تمهيدًا لاستئناف الأشغال ووضع هذا المرفق الهام حيّز الخدمة.
كما يُنتظر أن تعرف سنة 2026 انفراجًا مماثلًا لمشروع مستشفى الحروق بفلفلة، الذي تجاوزت مدة تعثّره 13 سنة، حيث يُرتقب رفع التحفّظات واستئناف الأشغال، بما يعزّز الخارطة الصحية للولاية.
ويأتي ذلك في سياق برنامج صحي واسع شمل وضع حجر الأساس لمستشفى بسعة 60 سريرًا بأم الطوب، ومنح صفقة دراسة ومتابعة لمستشفى بسعة 120 سريرًا بمدينة القل، إلى جانب مشروع المؤسسة الاستشفائية الجديدة بسعة 240 سريرًا بعاصمة الولاية، التي ستستفيد من مصلحة للعلاج الإشعاعي، كأول مستشفى غير جامعي على المستوى الوطني يوفر هذا النوع من العلاج.
وفي مجال البنى القاعدية، تتجّه الأنظار إلى مشروع الطريق المنفذ الرابط بين الطريق السيّار وميناء سكيكدة على مسافة 31 كيلومترًا، والذي توقّف منذ سنة 2020 عند نسبة إنجاز بلغت 39 بالمائة، قبل فسخ العقد في فيفري 2025.
وقد أكد وزير الأشغال العمومية أن العمل جارٍ لرفع التحفّظات التقنية والإدارية، قصد عرض الملف على اللجنة القطاعية للصفقات، تمهيدًا لاختيار مؤسسة الإنجاز وإعادة بعث المشروع.
كما يُنتظر الشروع في استكمال مشروع ازدواجية السكة الحديدية الرابط بين رمضان جمال وعنابة، بعد توقّف دام أكثر من خمس سنوات، رغم بلوغ نسبة الإنجاز 70 بالمائة على مسافة تفوق 90 كيلومترًا، مع إنجاز نفقين وأربع محطات، وتجهيز الخط بأحدث أنظمة الإشارة.



