استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء انتخابات في فنزويلا في الثلاثين يوم المقبلة، وقال إن على واشنطن إصلاح البلاد وإعادة العافية إليها أولا. ترافق ذلك مع تصاعد الانتقادات بين أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، فيما أبدت العديد من الدول خلال جلسة مجلس الأمن الطارئة رفضهما للإجراء الذي قامت به واشنطن ضدّ فنزويلا.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحافة أن بلاده ليست في حالة حرب مع فنزويلا، وأوضح بأن فنزويلا لن تجري انتخابات جديدة في الثلاثين يوماً المقبلة مضيفا: “علينا إصلاح البلاد أولاً. لا يمكن إجراء انتخابات… سيستغرق الأمر فترة من الوقت… علينا إعادة البلاد إلى عافيتها”.
ولا تزال الحكومة الفنزويلية تعتبر مادورو الرئيس الشرعي للبلاد. ووفقاً للدستور الفنزويلي، في حال حدوث شغور دائم في منصب الرئاسة، يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة ويتعين تنظيم انتخابات جديدة خلال 30 يوماً.
وأشار ترامب إلى أن حكومة بلاده قد تعوّض شركات النفط التي تستثمر في فنزويلا بهدف الحفاظ على إنتاج النفط وزيادته. كما أشار إلى أن إعادة بناء البنية التحتية لاستخراج النفط وشحنه في فنزويلا قد تتم خلال أقل من 18 شهراً، وفق ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس” للأنباء.
وأضاف: “أعتقد أننا نستطيع إنجاز ذلك في وقت أقل من ذلك، لكنه سيتطلب أموالاً طائلة”. وتابع: “سيكون هناك إنفاق هائل، وستنفق شركات النفط هذه الأموال، ثم سيتم تعويضها من جانبنا أو عبر العائدات”.
مـــادورو: مازلـــت رئيسـا
ودفع مادورو، الاثنين، ببراءته من التهم الموجّهة إليه والتي تتعلّق خصوصاً بالإتجار بالمخدرات لدى مثوله أمام محكمة في نيويورك، بعد يومين من اعتقاله في العاصمة الفنزويلية. كما دفعت زوجته سيليا فلوريس ببراءتها.
وقال مادورو البالغ 63 عاماً أمام المحكمة:« أنا بريء، لست مذنباً، مضيفاً أنه اعتُقل في منزله في كراكاس ولا يزال يعتبر نفسه رئيساً لفنزويلاً، وفق ما أفادت وسائل إعلام أمريكية داخل قاعة المحكمة.
وأضاف مادورو الذي تحدّث بالإسبانية: “أنا رئيس جمهورية فنزويلا وأنا أسير حرب”. وحددت المحكمة 17 مارس موعداً للجلسة المقبلة، وفق ما أفاد الإعلام الأمريكي.
انتهـــاك للسيــادة
في الأثناء، اتهم مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة، سامويل مونكادا، الولايات المتحدة بانتهاك سيادة بلاده، وطالب بالإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو واحترام حصانته، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا.
وقال مونكادا، في كلمة ألقاها خلال الجلسة التي جرت مساء الاثنين، “إن بلاده أصبحت ضحية لهجمات أمريكية بسبب مواردها الطبيعية، مؤكدا أن الهجوم الأمريكي اعتداء غير مشروع على بلاده وانتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة.”
وأضاف أن” تداعيات الهجوم الأمريكي لا تقتصر على فنزويلا، بل تمتد لتطول الثقة بالقانون الدولي والأمم المتحدة، مؤكدا أنه لا يحق لأي دولة أن تنصّب نفسها في موقع القاضي والمتحكم في النظام العالمي”.
وقال مونكادا “إن التزامنا راسخ بالدبلوماسية والقانون ثابت لا يتزعزع. ونحن ندافع عن سيادتنا دون التخلي عن قيمنا، ونؤمن بالحوار دون قبول الإملاءات”.
وأضاف “نؤمن بمستقبل من التعايش والتنمية والاحترام المتبادل بين الأمم. ونثق بأن مجلس الأمن هذا سيرتقي إلى مستوى هذه اللحظة التاريخية التي تواجه الإنسانية، وسيختار طريق الشرعية والمسؤولية الجماعية والسلام”.
رد أمريكـي وقلـق أممي
وفي ردّه على اتهامات فنزويلا، قال المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة، مايكل والتز، إن بلاده قامت بعملية لإنفاذ القانون للقبض على مادورو المطلوب للعدالة، مؤكدا أنه لا توجد حرب أو احتلال لفنزويلا وشعبها .
وفي موقف يعكس قلق الأمم المتحدة من التصعيد، دعت وكيلة الأمين العام، روزماري ديكارلو، إلى احترام مبادئ السيادة والاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول.
وقالت ديكارلو “في ظلّ هذه الظروف المعقدة والملتبسة التي نواجهها حاليا، من المهم التمسك بالمبادئ المعمول بها لحماية السلام والأمن”.

