تواصل الوجهة السياحية قسنطينة خلال السنة الجارية جذب اهتمام السياح الأجانب، بعدما سجّلت ارتفاعًا معتبرًا في عدد الوافدين من مختلف الجنسيات، وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى زيارة 38 ألفًا و657 سائحا أجنبيا للولاية منذ مطلع جانفي إلى غاية نهاية أكتوبر 2025، سواء عبر الوكالات السياحية أو وفق ما رصدته الفنادق من حركة إيواء متزايدة.
إقبال يعكس المكانة التي باتت تستعيدها المدينة بفضل ما تملكه من إمكانيات طبيعية وتاريخية وثقافية غنية، باعتبار أن قسنطينة، مدينة الصخر العتيق والجسور المعلقة، تجمع بين روعة المنحدرات الطبيعية التي تنحتها وديانها العميقة وسحر التراث الذي تحفظه أزقتها العتيقة ومعالمها الحضارية، وتتميز المدينة بمجموعة من المواقع التي تستقطب اهتمام الزوار، أبرزها جسر صالح باي، جسر سيدي مسيد، قصر الباي أحمد، المسرح الجهوي، والمسجد الأعظم بقسنطينة الذي يعد تحفة عمرانية حديثة تعزّز المشهد الحضري للولاية.
كما تزخر المدينة بمتحف سيرتا الأثري الذي يعرض شواهد حضارية تعود إلى مختلف العصور، إلى جانب مدينة علي منجلي التي أصبحت قطبًا عمرانيا حديثًا بفضل مشاريع السكن والمؤسسات الجامعية والمرافق الكبرى التي أسهمت في توسيع النسيج الحضري وجذب الزوار، وتعد قسنطينة أيضًا مركزًا موسيقيًا بامتياز، فهي موطن فن المالوف الذي يمنحها هوية ثقافية متميزة ويساهم في دفع السياحة الثقافية.
وتشهد الولاية خلال السنوات الأخيرة جهودًا مكثفة لترقية المحيط العام وإعادة تثمين المعالم التاريخية وتطوير مسارات سياحية جديدة، ما عزّز من جاذبيتها وأسهم في رفع وتيرة التوافد عليها من داخل وخارج الوطن، وتواصل الوكالات السياحية تنظيم رحلات استكشافية نحو المدينة، مستغلة من هذا التنوع في المقومات.
خلال شهر نوفمبر الماضي، استقبلت قسنطينة 510 سائح جاؤوا من الولايات المتحدة وإيطاليا وكوبا وألمانيا، ماليزيا، روسيا، الصين، السعودية وإنجلترا، في مؤشرات تعكس الارتفاع المطرد في الحركة السياحية والإقبال المتزايد على اكتشاف المدينة.
وبفضل هذا المزيج بين الإمكانيات الطبيعية والتراث المادي واللامادي والتطور العمراني، تواصل قسنطينة تعزيز موقعها كقطب سياحي واعد على المستوى الوطني، مع آفاق مستقبلية لتوسيع العروض وتحسين الخدمات بما يجعلها من بين أهم الوجهات التي تستهوي عشاق المدن التاريخية ذات الروح الحضارية الأصيلة.



