400 مؤسسة تقتحم الأسواق الخارجية.. اقتصاد المعرفة يترسّخ..
تتواصل لليوم الثاني على التوالي فعاليات الطبعة الأولى للصالون الوطني للخدمات الجزائرية المصدّرة والقابلة للتصدير بقاعة العروض الكبرى “أحمد باي” بقسنطينة، وسط إقبال لافت للمهنيين وحركية متزايدة داخل الأجنحة، في تظاهرة تعكس التحوّل المتسارع الذي يشهده قطاع الخدمات في الجزائر، خاصة تلك الموجّهة للأسواق الخارجية.
وبين أروقة الصالون، تتقاطع الأفكار الرقمية، الحلول التقنية، والمشاريع الناشئة، في مشهد يعكس طموح جيل جديد من المؤسسات الجزائرية التي اختارت التوجّه نحو تصدير الخدمات كمسار استراتيجي لخلق القيمة وتحقيق مداخيل بالعملة الصعبة، حيث تضمّ التظاهرة عشرات العارضين الناشطين في مجالات البرمجيات، الرقمنة، الصحة، السياحة، التكوين، الاستشارة ومكاتب الدراسات.
ويبرز الصالون كفضاء مفتوح للتبادل المهني وبناء الشراكات، إذ استغل عدد من الشباب أصحاب المؤسسات الناشئة هذه المناسبة لعرض تطبيقات ومنصّات رقمية مبتكرة، بينها حلول لتسيير ملف المريض، وبرمجيات موجّهة لقطاع المحروقات تساهم في تقليص الخسائر وتحسين شروط السلامة داخل المنشآت، إلى جانب أدوات رقمية مخصّصة للتكوين وإدارة المشاريع.
ولا تقلّ الأجنحة المخصّصة للبنوك وهيئات دعم وتمويل المشاريع حركية عن غيرها، حيث شكّلت نقطة استقطاب للشباب الحاملين لأفكار ومشاريع قابلة للتصدير، بحثا عن مرافقة مالية وفهم أوضح لآليات التمويل، فتح الحسابات بالعملة الصعبة، ووسائل الدفع الدولية.
وقد تحوّلت بعض اللقاءات إلى جلسات إرشاد مباشرة، ناقش خلالها ممثلو البنوك مع أصحاب المؤسسات الناشئة سبل مرافقة المشاريع الموجّهة للأسواق الخارجية، في مشهد عكس توجّها جديدا نحو جعل البنك شريكا في مسار التصدير، لا مجرّد مموّل تقليدي.
كما تعرف الأجنحة المخصّصة لهيئات دعم وتمويل المشاريع، على غرار وكالات دعم المؤسسات المصغّرة وتسيير القرض المصغّر، حركة مستمرة من الزوّار، في وقت شكّلت فيه منصّات التجارة الإلكترونية مساحة لشرح آليات الولوج إلى الأسواق الدولية، ووضع التكنولوجيا في خدمة المتعاملين الجزائريين، بما يعزّز فرص التصدير خارج الحدود.
ولم يقتصر الحضور بالصالون على المؤسسات الرقمية فحسب، بل شمل كذلك فاعلين في المجال السياحي والفندقي، ومخابر تقنية متخصّصة في البناء والهندسة، حيث استوقفت الزوّار العروض العلمية للمركز الوطني للبحث المطبق في هندسة مقاومة الزلازل الذي قدّم نماذج محاكاة حقيقية لتقييم مقاومة المنشآت الاستراتيجية، في تجسيد لربط البحث العلمي بالخدمات القابلة للتصدير.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق توجّه وطني يهدف إلى تثمين قطاع الخدمات وتعزيز مكانته ضمن النسيج الاقتصادي، لاسيما في ظل بروز أكثر من 400 مؤسسة جزائرية تمكّنت من اختراق أسواق خارجية، مستفيدة من كفاءات بشرية شابة ورؤية جديدة تعتمد على الابتكار والانفتاح.
وتستمر فعاليات صالون الخدمات المصدّرة بقسنطينة إلى غاية الخميس المقبل، حتى يشكّل هذا الموعد الاقتصادي محطة دائمة لربط الكفاءات الوطنية بفرص الاستثمار والشراكة الدولية، وتحويل الأفكار الجزائرية إلى خدمات تنافسية في الأسواق العالمية.



