يقوم مروّجو الاستيطان في الضّفة الغربية المحتلة بقيادة وزير المالية المتطرّف بتسلئيل سموتريتش ووزير الاستيطان برسم رؤيتهم لعام 2026، حيث يتمثّل الهدف الرئيسي في جلب عائلات كاملة إلى مناطق الضفة من أجل الاستيطان، بموجب خطة صادقت عليها حكومة الاحتلال.
وبحسب صحيفة للاحتلال أوردت التفاصيل أمس الأربعاء، من المتوقّع أن تشهد الأسابيع والأشهر القريبة مزيداً من الإقبال على المستوطنات، ومن إقامة البنى التحتية والبناء الفعلي. ويأمل قادة المستوطنين أن يؤدي هذا التحرّك إلى تقويض فكرة الدولة الفلسطينية وجعل مسألة السيادة غير مطروحة.
وقالت الصحيفة أنّ عائلات المستوطنين ستصل في البداية إلى المزارع الاستيطانية بصيغة سكن مؤقت، وستبني مجتمعها تدريجياً حتى إقامة المباني الدائمة، والمؤسسات التعليمية، وشق الطرق داخل المستوطنات. وقال مسؤول رفيع في المستوطنات، لم تسمه الصحيفة: “إذا كانت سنة 2025 سنة الثورة في القرارات وتغيير منهج العمل، فإن سنة 2026 هي سنة الميدان، وسنرى فعلياً عملاً على الأرض”.
ويسعى المستوطنون في شمال الضفة، إلى محو فعلي لقانون فك الارتباط أحادي الجانب عام 2005، لكن لا يكتفون بذلك، ويرون أن الوضع الحالي أفضل حتى مما كان عليه في عام 2005. ومن بين المستوطنات التي يعملون على إقامتها، ومن المتوقع انتقال مستوطنين إليها خلال شهرين من اليوم، مستوطنة شانور، حيث بدأ جيش الاحتلال في تجهيز الطرق وإتمام الخطوات اللازمة لإنجاز ذلك.
القـدس المحتلّــة فــي خطـــر
في السّياق، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أمس الأربعاء، إنّ السلطات الصهيونية طرحت عطاء لبناء 3401 وحدة استيطانية في المنطقة المعروفة باسم “إي 1” شرقي القدس المحتلة.
والعام الماضي، أقرت سلطات الاحتلال مخطط “إي 1” الاستيطاني والذي يهدف إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات الصهيونية الواقعة شرقها في الضفة الغربيّة مثل مستوطنة معالي أدوميم، وذلك من خلال مصادرة أراض فلسطينية بالمنطقة وإنشاء مستوطنات جديدة، وإلى منع أي توسع فلسطيني محتمل.
وتؤكّد الأمم المتحدة أنّ الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوّض إمكانية تنفيذ حل الدولتين، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون جدوى.
وذكر رئيس الهيئة مؤيد شعبان في بيان “أن طرح العطاء يعني الشروع الفعلي بتنفيذ مشروع استيطاني جرى تجميده شكلياً على مدار نحو ثلاثة عقود”، مبيناً أن “المخطط استُكمل بإجراءات المصادقة عليه في أوت 2025 بعد تأجيل دام قرابة 30 عاماً بفعل الضغوط الدولية”.
ولفت إلى أن البدء بطرح العطاءات يهدف إلى فصل القدس عن محيطها الفلسطيني بشكل كامل، إضافة إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، ويحول دون امتداد عمراني فلسطيني طبيعي شرق القدس، مضيفا أن ذلك “يشكّل تغييراً جذرياً في الخريطة الجغرافية والديموغرافية للمدينة ومحيطها”. ووفق شعبان، شهد عام 2025 تصاعدا غير مسبوق في وتيرة العطاءات الاستيطانية الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، إذ طرحت سلطات الاحتلال ما مجموعه 10098 وحدة استيطانية جديدة، كان النصيب الأكبر منها لصالح مستوطنة معاليه أدوميم بأكثر من 7000 وحدة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن صهيوني في مئات المستوطنات بالضفة الغربية، بينهم 250 ألفا بالقدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.
ومن شأن ضم الاحتلال الضفة الغربية رسميا إليه إنهاء إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين، المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.


