تدق الشيخوخة الزاحفة إلى المجتمع المغربيّ ناقوس الخطر حول وضعية فئة المسنين الذين يعانون من ضعف أنظمة الحماية الاجتماعية، خاصة في ظل عدم توفر نظام يوفر معاشات لجميع من بلغوا سن التقاعد.
يعيش في المغرب حالياً خمسة ملايين مُسن، أي ما يمثل 14 % من السكان، وتترقّب التوقعات الديموغرافية ارتفاع هذا العدد إلى ستة ملايين في عام 2030، وأكثر من سبعة ملايين في عام 2040، ثم عشرة ملايين في عام 2050.
ويُستفاد من نتائج إحصاء السكان الذي أُجري في العام الماضي، حسب تقرير للمندوبية السامية للتخطيط الحكومية، أنّ الوضعية الاقتصادية للمسنين تبقى هشة، إذ لا تتعدى مساهمتهم في سوق العمل 16 %، ويُعزى ذلك إلى التقدم في السن وغياب وسائل لمواصلة العمل.
ويمثّل المسنون الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و69 سنة حوالي 58.6 % من هذه الفئة السكانية، في حين يمثل الأشخاص البالغون 70 سنة فما فوق نسبة 41.4% من هذه الفئة.
الأغلبيـــــة بـــــلا دخـــل
ويتجلى حسب تقرير صادر عن المندوبية في نهاية الأسبوع المنصرم، أن 45 % من المسنّين الذين بلغوا سن التقاعد ما زالوا يمارسون نشاطاً مستقلاً، إذ يعملون في ظروف هشّة وبدون حماية اجتماعية، بينما يظهر أنّ عدد المستفيدين من معاش للتقاعد يبقى محدوداً جداً، إذ لا يتعدى 33.6 % من الرجال و6.7 % من النساء.وتفسّر هذه الوضعية ارتهان تلك الفئة لأسرها مالياً، وتكشف عن محدودية أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية، إذ لا تغطي جميع العاملين، خاصة أولئك الذين ينشطون في القطاع غير الرسمي.
ويأتي تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول وضعية المسنين، في وقت يُنتظر فيه أن تدرس لجنة فنية في الأيام المقبلة موضوع التقاعد، إذ ستُكلف تلك اللجنة، المكونة من ممثلين عن الاتحادات العمالية وأرباب العمل والقطاعات الحكومية والصناديق المُدبِّرة، بعملية إعداد مقترح وتصور سيكون مدخلاً لضمان ديمومة أنظمة التقاعد.
معاشـــات هزيلـــة لا تُسايــر الغــــلاء
وكانت الرّابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان قد طالبت بإشراك المتقاعدين في الحوار الاجتماعي بهدف تحسين معيشتهم، مشيرة إلى أن المتقاعدين وذوي الحقوق من الأرامل واليتامى يصل عددهم إلى نحو ثلاثة ملايين نسمة، مؤكّدة أنّهم يتقاضون معاشات هزيلة جداً لا تُساير الغلاء الذي ما فتئت تشتكي منه الأسر في المغرب.
ويذهب عضو سابق للجنة الفنية لإصلاح أنظمة التقاعد، إلى أنه في السياق المغربي، يُفترض التفكير في هشاشة وضعية المسنين، بمن في ذلك الموظفون والأجراء، الذين رغم ضمان معاشات لهم بعد التقاعد فإنهم يعانون من الغلاء الذي يضغط على قدرتهم الشرائية.
ويشدّد المتحدث على ضرورة استحضار الأشخاص الذين ينشطون في القطاع غير الرسمي، الذين يضطرون، رغم بلوغهم سن التقاعد، إلى مواصلة العمل لعدم توفرهم على معاش يسمح لهم بمواجهة جزء من تكاليف الحياة.
حتميـــة إصـلاح نظــام التّقاعد
ويُحيل إلى وضعية العاملين في القطاع الزراعي، إذ يسود العمل الموسمي، بالإضافة إلى وجود أكثر من مليون شخص يمارسون عملاً غير مُؤدَّى عنه (لا تأمين عليه)، إذ إنهم يستمرون في العمل بعد تجاوزهم سن التقاعد، ما داموا غير مشمولين بنظام المعاشات.
ولم تغب فئة المسنين عن اهتمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فقد سجّل في تقرير له أن المسنين يتطلعون إلى تحسين مدخولهم، ويأمل المتقاعدون منهم في زيادة معاشاتهم، مع إعادة إدماجهم في النسيج الاقتصادي للاستفادة من الخبرات المهنية التي راكموها، ما يُخرجهم من العزلة التي يعيشون فيها ويعزّز الحماية الاجتماعية.
وتشير المندوبية السامية للتخطيط إلى أنه يُفترض، من أجل تخفيف آثار التكاليف المرتبطة بالشيخوخة، التركيز على إصلاح نظام التقاعد، بما يُفضي إلى توسيع الاستفادة من المعاشات، كي تشمل العاملين في القطاع غير الرسمي، خاصة في الأرياف.

