أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خوض إضراب وطني شامل اليوم وغدا، رفضا للطريقة التي تدير بها الحكومة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
من جهتها، عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ وانشغالها العميق، ممّا تضمّنه مشروع قانون مهنة المحاماة من مقتضيات ومعطيات تراجعية تمس جوهر المهنة ورسالتها، وتستهدف بشكل مباشر استقلالية الدفاع، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لدولة الحق والقانون، وضمانة جوهرية للمحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.
وأكّدت الجمعية في بيان لمكتبها المركزي تضامنها المبدئي واللامشروط مع هيئات الدفاع بالمغرب، ومع كافة المحامين، مسجلة أن المشروع المذكور جاء مخالفًا للتراكم التاريخي والحقوقي لمهنة المحاماة، وضاربًا عرض الحائط بالدور الدستوري للدفاع كشريك أساسي في تحقيق العدالة، لا كجهاز تابع أو خاضع لأي وصاية إدارية أو سلطوية.
واعتبرت أنّ المشروع يمس باستقلالية مهنة المحاماة، عبر تكريس آليات للضبط والمراقبة تمس جوهر الاستقلال المهني؛ ويجهز بشكل تعسفي على حصانة الدفاع عبر تقوية الدور الرقابي الزجري للنيابة العامة، وتوسيع دائرة العقوبات في القضايا التأديبية، وتهميش وتقليص الدور الموكول في ذلك لمؤسسة النقيب.
تقليص الضّمانات القانونية
وانتقدت الجمعية تقليص الضمانات القانونية والمؤسساتية للمحامين أثناء ممارستهم لمهامهم، بما ينعكس سلبًا على حق المتقاضين في الدفاع؛ وإضعاف التنظيم الذاتي للمهنة والحد من صلاحيات هيئاتها المنتخبة، في انتقاص صريح من استقلاليتها، وفسح المجال لجهات أجنبية عن منظومة التقاضي لممارسة حق الانتداب بدل المحامي، ممّا يقوّض حق المواطن في الولوج المستنير للعدالة، وفتح المجال لمكاتب أجنبية ذات تفوق اقتصادي ومالي لاحتكار المهنة في بعض القضايا؛ وضرب حرية الرأي والتعبير، ومنع كل أشكال الاحتجاج للمحامين داخل المحاكم.وشدّدت على أنّ هذه المقتضيات تتعارض مع المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، المعتمدة من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين (هافانا، 1990)، التي تنص على ضرورة تمكين المحامين من أداء مهامهم دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مبرر، وضمان استقلال تنظيماتهم المهنية؛ ومع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وخاصة المادة 14 منه، التي تكرّس الحق في محاكمة عادلة وفي الدفاع الفعال والمستقل، والمبادئ والمعايير الدولية المقارنة التي تعتبر استقلال الدفاع شرطًا جوهريًا لضمان سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
لا إصلاح بمعزل عن المحامين
وسجّلت الجمعية أنّ أي إصلاح تشريعي لمهنة المحاماة لا يمكن أن يتم بمعزل عن المحامين أنفسهم، ولا خارج منطق تعزيز الاستقلالية والحماية القانونية للمهنة، معتبرة أنّ هذا المشروع، بصيغته الحالية، يشكّل تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات المهنية والحقوقية، وتهديدًا مباشرًا لوظيفة الدفاع داخل منظومة العدالة، بما ينعكس سلبًا على ضمانات المحاكمة العادلة وعلى حقوق المتقاضين.وأدانت بشدّة كل المقتضيات التراجعية الواردة في مشروع قانون مهنة المحاماة؛ مؤكّدة تضامنها الكامل مع هيئات الدفاع بالمغرب، وكل المؤسّسات والإطارات المهنية، ومع نضالات المحامين دفاعًا عن استقلال مهنتهم وكرامتها.
وطالبت بالسحب الفوري لمشروع القانون بصيغته الحالية، وفتح حوار حقيقي ومسؤول مع الهيئات المهنية الممثلة للمحامين، قصد إعداد قانون مهنة ديمقراطي يكرّس استقلال المهنة، ويعزّز دورها الحقوقي والدستوري داخل منظومة العدالة؛ داعية كافة القوى الحقوقية والديمقراطية إلى التعبير عن رفضها لأي تشريع يمس باستقلال الدفاع، ويقوّض أسس العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
