توفير الإطعام والنقل وإخضاع المهاجرين للمراقبة الطبية والتلقيح وحمايتهم
سخرت الجزائر إمكانات بشرية ومادية من أجل التكفل بشكل لائق بالمهاجرين غير الشرعيين، أثناء تواجدهم على التراب الوطني إلى حين ترحيلهم طوعا إلى بلدانهم الأصلية، طبقا لما تسمح به القوانين الدولية والاتفاقيات الثنائية بين الجزائر وتلك الدول. وتشمل هذه الإمكانات الرعاية الصحية وضمان ظروف إقامة مناسبة في مراكز الإيواء، إلى جانب توفير الإطعام والنقل وإخضاعهم للمراقبة الطبية والتلقيح، وحمايتهم من أية تهديدات لحياتهم.
تبنى الجزائر مقاربة إنسانية في التعامل مع ظاهرة الهجرة السرية التي اتخذت من القطر الجزائري مستقرا بعد أن كان منطقة عبور إلى الضفة الشمالية للمتوسط، وهي إذ تحارب هذه الظاهرة لعلاقتها المباشرة بجماعات الجريمة المنظمة وتهريب البشر، فإنها تنظر إلى المهاجرين السريين على أنهم ضحايا تلك الجماعات، وبالتالي تحرص على الحفاظ على سلامتهم والتعامل معهم في ظل الاحترام التام للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، خاصة ما تعلق منها بحقوق الإنسان وكرامة المهاجرين كما أن ذلك يتم في إطار اتفاقيات ثنائية بين الجزائر ودول المصدر.
حقوق محفوظة
وفي هذا الصدد، تضمن القوانين الجزائرية لكل المقيمين على أراضيها حق الحصول على الرعاية والخدمات الصحية بغض النظر عن وضعهم القانوني، باعتباره حقا أساسيا يشمل بالطبع المهاجرين غير الشرعيين. وينص القانون 18-11 المتعلق بالصحة على احترام كرامة المريض وحياته الخاصة، وهذا يشمل جميع الأفراد داخل التراب الوطني، بما فيهم المهاجرين غير الشرعيين. إلى جانب الاستجابة الإنسانية والطبية للحالات الطارئة والخطيرة وحماية الصحة العامة.
مراكز إيواء لائقة
وفيما تعلق بضمان الإقامة اللائقة، فقد تم إنشاء مراكز إيواء مؤقتة خاصة في المناطق الجنوبية، على غرار تمنغست وأدرار، وايليزي وورقلة، وتزويدها بالمرافق الضرورية للحياة بما يضمن احترام حقوق الإنسان، إلى جانب توقيع اتفاقيات مع مكتب المنظمة الدولية للهجرة لإنشاء مراكز إيواء مؤقتة، منها استغلال فندق المطار بالدار البيضاء، التابع لديوان حظائر الرياضات والتسلية للجزائر، كمركز لإيواء المهاجرين غير الشرعيين المسجلين في برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج، إلى غاية برمجة عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.
من جهة أخرى، ولدى إقدامها على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية، فإن الجزائر حرصت ومازالت تحرص على أن يجري ذلك في إطار احترام كرامة الإنسان تتم عمليات الترحيل بالتعاون والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والإدارات المحلية، وتجري وفقا للمعايير الدولية وفي ظل احترام كامل لحقوق المهاجرين. كما يتم التنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة لتقديم المساعدة للمرحلين عند وصولهم إلى بلدانهم الأصلية، أو دول العبور الحدودية.
ترحيل يصون الكرامة
هذا وكانت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل كشفت عن ترحيل م لا يقل عن 82 ألف مهاجر غير شرعي في ظروف تحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية، مع تفكيك الشبكات الإجرامية متعددة الجنسيات الناشطة في مجال الهجرة غير الشرعية والضالعة في نشاطات الأخرى كالتهريب وتجارة البشر.
كما كشفت التقارير عن تسهيل العودة الطوعية بالتعاون مع مكتب الهجرة الدولية، حيث أسفر التعاون خلال 2024 عن ترحيل 8500 مهاجر غير شرعي إلى بلده الأصلي. وخلال الثمانية أشهر الأولى من 2025 تم تسهيل مغادرة 7000 مهاجر غير نظامي إلى بلدانهم الأصلية في ظروف جيدة وتنظيم محكم في ظل احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المهاجرين.
مقاربة شاملة
وتتحمل الجزائر بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، أعباء ترحيل المهاجرين غير الشرعيين عبر الصحراء، حيث يسهل على شبكات الاتجار بالبشر التنقل بفعل شساعة الصحراء وامتدادها. وعليه تحرص الجزائر على ضمان إيصالهم إلى أقرب نقطة حدودية من أقرب تجمع سكاني في دول الجوار.
وتأتي هذه التدابير الإنسانية في إطار مقاربة جزائرية أشمل، تقوم على الشق الأمني لحماية الحدود وتشديد الرقابة عليها، وشق إنساني لحماية المهاجرين غير النظاميين باعتبارهم ضحايا جماعات تهريب البشر، وشق اقتصادي يقوم على تشجيع التنمية وتحسين ظروف عيش أفضل في دول المصدر من أجل توطين السكان وتقليص أعداد المهاجرين السريين المخاطرين بحياتهم من أجل ظروف عيش أفضل.


