في خضم استضافة المغرب لمنافسات كأس الأمم الإفريقية الجارية حاليا، ما يزال ذكرى الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز في سبتمبر 2023 يُخيّم على المشهد، كجرح غائر لم يندمل.
سلطت صحيفة “نيويورك تايمز”، عبر منصتها الرياضية المتخصصة “ذا أثلتيك”، الضوء على استمرار معاناة القرى الواقعة في سفوح جبال الأطلس من آثار تلك الكارثة التي أودت بحياة ما يقارب ثلاثة آلاف شخص ومزقت النسيجين العمراني والاجتماعي للمنطقة. وهذا المشهد يخلق مفارقة صارخة في الوقت الذي توجه فيه أنظار القارة الإفريقية بأكملها صوب هذا الحدث الرياضي الضخم المفترض أن يكون رمزا للبهجة والتلاحم.
وقالت الصحيفة الأمريكية إن قرية أسني، التي تبعد نحو ساعة بالسيارة عن مراكش، كانت تُعرف بين سكانها بأنها جنة تطل على جبل توبقال، غير أن هذا المشهد الطبيعي الذي كان يبعث على السكينة تحوّل بعد الزلزال إلى صورة مختلفة تماماً، حيث دُمّر نحو 95 في المائة من مباني القرية، واختفت البيوت الطينية التقليدية التي شيّدها الأمازيغ عبر أجيال، لتحلّ محلها كتل إسمنتية رمادية ما زالت عارية، لا تنسجم مع طبيعة المكان ولا مع ذاكرة سكانه، بحسب توصيف “نيويورك تايمز”.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن المساعدات المالية التي خصصتها الحكومة لإعادة الإعمار، بحسب شكاوى السكان، لم تكن كافية أو عادلة في توزيعها، إذ قال فقراء القرية إن العائلات الأكثر نفوذاً حصلت على الدعم أولاً.
وأضافت الصحيفة أن الجدل حول الإنفاق العام في المغرب ازداد حدة بعد الزلزال، مع خروج احتجاجات تنتقد تخصيص أموال ضخمة لبناء الملاعب استعداداً للبطولة القارية، في وقت تحتاج فيه مناطق منكوبة إلى خدمات أساسية.
كما أشارت المنصة الرياضية إلى أن جراح أسني ما زالت مفتوحة، حيث تخلّت بعض العائلات عن بيوتها الطينية المهدمة وانتقلت للعيش في مدن بعيدة مثل الدار البيضاء، بينما تعيش أسر أخرى بين هياكل إسمنتية وحاويات مؤقتة كان يفترض أن تكون حلاً عابراً، معتبرة أن القرية باتت “موقعا لصدمة مستمرة”، يذكّر بأن وراء الاحتفالات الرياضية الكبرى قصصا إنسانية لم تنته بعد.

