أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش عن أسفه إزاء قرار الولايات المتحدة الانسحاب من هيئات تابعة للأمم المتحدة، مؤكدا أن المنظمة ستواصل أداء ولاياتها رغم هذه الخطوة. وجاء ذلك على لسان المتحدث الرسمي باسمه، ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحافي اليومي في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك.
نقل دوجاريك عن غوتيريش تأكيده أن “الاشتراكات المقررة في الميزانية العادية للأمم المتحدة وميزانية عمليات حفظ السلام، كما أقرتها الجمعية العامة، تُعد التزاما قانونيا بموجب ميثاق الأمم المتحدة لجميع الدول الأعضاء، بما في ذلك الولايات المتحدة”. وأضاف أن “جميع هيئات الأمم المتحدة ستواصل تنفيذ ولاياتها الموكلة إليها من الدول الأعضاء”، مشددا على أن “الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية خدمة من يعتمدون عليها، وستواصل القيام بذلك بعزيمة وإصرار”.
وفي السياق، أكد دوجاريك أن الولايات المتحدة لم تسدد اشتراكاتها الإلزامية لميزانية الأمم المتحدة عن العام الماضي. وردا على سؤال بشأن ما إذا كان لذلك تبعات على عضويتها، لفت الانتباه إلى البند التاسع عشر من ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينظم مسألة فقدان الدول حق التصويت في الجمعية العامة، وليس في مجلس الأمن، في حال التخلف عن سداد المستحقات المالية لعدة سنوات.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت اتخاذ خطوات فورية للانسحاب من عشرات المنظمات الدولية، من بينها 31 وكالة ومكتبا واتفاقيات تابعة للأمم المتحدة، وذلك بموجب أمر تنفيذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وشمل القرار وكالات أممية بارزة، من بينها “صندوق الأمم المتحدة للسكان”، وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، و«هيئة الأمم المتحدة للمرأة”، وبرنامج “الأطفال والنزاعات المسلحة”. وبحسب بيان صادر عن الإدارة الأمريكية، فإن الانسحاب يتضمن وقف المشاركة أو التمويل، ويأتي بدعوى أن انخراط الولايات المتحدة في تلك المنظمات يتعارض مع مصالحها. وأثار هذا التبرير انتقادات واسعة، ولا سيما في الأوساط الحقوقية والإنسانية.
وليست هذه المرة الأولى التي تنسحب فيها الولايات المتحدة من منظمات أو وكالات تابعة للأمم المتحدة، إذ سبق أن أوقفت تمويلها ومشاركتها في عدد من الهيئات الأممية، وفي مراحل مختلفة، وليس فقط خلال إدارة ترامب. غير أن الخطوة الحالية تُعد غير مسبوقة من حيث حجم الانسحاب وعدد الوكالات المتضررة.
وفي تعليقه على القرار، قال مدير مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش لدى الأمم المتحدة، لويس شاربونو، أن “الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، أو قطع التمويل عن صندوق الأمم المتحدة للسكان الذي يقدم المساعدة لملايين النساء والفتيات حول العالم، يعكس مسعى واضحا لتقويض مؤسسات حقوق الإنسان نفسها التي ساهمت الولايات المتحدة في بنائها على مدى العقود الثمانية الماضية”.

