فتـــح 50 ألــف مؤسســة مبتكــرة مـع جيـل الــثروة المعرفيـة..وترسيـم 50 ألـف معاهـدة
من الممكن حسب خبير التسويق مصطفى رحماني، اليوم فتح مؤسسات اقتصادية على أساس البحث العلمي التطبيقي والاختراع الصناعي، بالاستعانة بجيل الثروة المعرفية، وترسيم معاهدات إطار استراتيجية وربحية بين الباحثين والمخترعين والشركات الصناعية، ووضع بذلك نموذج اقتصادي جزائري 100 بالمائة.
مع كل ما تحمله من تحديات إقليمية ومحلية على أكثر من صعيد، تفرض التحولات الاقتصادية الدولية المعقدة والمتسارعة اليوم، على البلدان الناشئة خصوصا في منطقتي أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، إعادة النظر في استراتيجياتها وخطط طريقها نحو النهوض بالاقتصاد، وتنويع استثماراتها في المجالات السيادية على غرار الصناعات الغذائية، السيارات، الصناعة الصيدلانية، الفلاحة، وغيرها، كما يجدر بها أيضا أن تعطي البحث العلمي والابتكار الأولوية الكبرى، وتحث على بناء اقتصاد يرتكز على المعرفة الربحية، من خلال إشراك الباحثين وحاملي الأفكار المبتكرة كمستثمرين في المؤسسات من خلال أبحاثهم واختراعاتهم ودراساتهم المطورة المنتوج وحتى مساهماتهم المادية.
هي الأفكار التي تروّج لها اليوم شركة «اينوف بلوس كومباني وشركاؤها» وعلى رأسهم منتدى التصدير والاستيراد والصناعة والاستثمار، والتي هي في طريقها إلى التجسيد ميدانيا من خلال تكثيف الاتصالات مع الباحثين والمبتكرين والأدمغة الجزائرية داخل وخارجه الوطن من جهة، ومع المصنعين ورجال الأعمال والمستثمرين والخبراء الماليين من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، يرى مصطفى رحماني الخبير في التسويق العام والرئيس المدير العام لشركه «اينوف بلوس» دراسات استشارات واستثمار، أنه «قد حان الوقت اليوم للتفكير في طرق جديدة، مبتكرة وعصرية تقوم على البراغماتية في المقام الأول، وعلى اعادة النظر في طرق الاستثمار خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصناعية الخاصة، والتي عليها أن تعتمد الاستثمار في الابتكار والمعرفة والبحث العلمي، بمعاهدات إطار استراتيجية وربحية بين الباحثين المخترعين والشركات الصناعية».
الرّهان على إشراك النّخبة والمخترعين
تتبنّى شركة «اينوف بلوس كومباني» استثمار استشارات ودراسات، بقوة – حسب مسؤولها الأول – فكرة فتح «المؤسسات وترسيم الشراكات بين الثروة المعرفية والشركات الاقتصادية والصناعية العمومية والخاصة، كما تراهن على أهمية – بل ضرورة – تعبئة الكفاءات العلمية والاختراعات الصناعية، وكذا توظيف البحوث العلمية التطبيقية لتأسيس وتطوير المؤسسات، وإبرام معاهدات إطار استراتيجية من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني في ظل الثورة الرقمية والمتغيرات الاقتصادية العالمية».
ولا تقتصر هذه الفكرة – يقول رحماني – «على الجانب النظري فقط، بل تم الشروع في تجسيدها ميدانيا عن طريق إطلاق سلسلة من المنتديات والندوات العلمية، تمّ تنظيم عدد منها السنة الماضية، وكان آخرها منتدى الأعمال الرابع في برنامج فتح المؤسسات المبتكرة وترسيم الشراكات المباشرة بين الباحثين المخترعين والشركات الصناعية، المنعقد بوهران نهاية ديسمبر المنصرم تحت شعار: البحث العلمي التطبيقي والابتكار الصناعي في قلب التحولات الصناعية والاقتصادية للجزائر».
للإشارة، سيتم بعد ندوة وهران تنظيم خمس ندوات جهوية أخرى، ستكون آخرها شهر أفريل القادم، والتي ستكلّل جميعها بسلسلة من التوصيات سيتم رفعها – يقول رحماني – إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
خطّة عمل استعجالية لآفاق 2030-2035
وفي سياق حديثه، عرج رحماني على مشروع «إنشاء 50 ألف مؤسسة مبتكرة، وإبرام 50 ألف اتفاقية إطار لإشراك البحث العلمي والابتكار في الاقتصاد، الذي ترافع عنه اليوم شركة «اينوف بلوس» وشركائها، والمندرج ضمن ما أسمته «الخطة الاستعجالية الوطنية التي تعتمد على تنظيم الندوات الجهوي والمنتديات، مع إشراك أدمغة الجزائر في الداخل والخارج والشركات الصناعية والخبراء الاقتصاديين والماليين، وكذا الخبراء ومراكز البحث العلمي».
ويبقى الهدف منها – يضيف المتحدّث – هو «فتح 50 ألف مؤسسة مبتكرة مع جيل الثروة المعرفية، وترسيم 50 ألف معاهدة إطار استراتيجية وربحية بين الباحثين المخترعين والشركات الصناعي».
وفي سياق متصل، أشار رحماني إلى الانطلاق في وضع الأرضية لتأسيس أولى المؤسسات المبتكرة والامضاء على أولى معاهدات الإطار، حيث باشرت شركة «اينوف بلوس كومباني وشركائها»، وعلى رأسها منتدى التصدير والاستيراد والصناعة والاستثمار في اتصالات مباشرة مع عدة شركات صناعية في وضع اللبنة الأولى لخطة عمل دقيقة وبراغماتية يتم من خلالها التحضير التقني والصناعي لمعاهدات الإطار بين هذه الشركات الصناعية وأدمغة الجزائر.
كما فتحت شركة «اينوف بلوس كومباني» – يضيف رحماني – الأبواب لجميع الباحثين العلميين والمخترعين الصناعيين هنا في الجزائر وفي المهجر مع جاليتنا العلمية والاقتصادية والصناعية لتحضيرهم لهذه المعاهدات الربحية مع الشركات الصناعية».
وستكون 2026 – حسب المتحدث – سنة التجسيد الرسمي لهذه الاتفاقيات الهامة والمربحة بين الباحثين والمخترعين من جهة، ورؤساء الشركات الصناعية والفلاحية والطبية والصيدلانية، والذكاء الاصطناعي، والالكترونيات وغيرها من جهة أخرى.
كما يؤكّد رحماني أنّ «إقلاع النهضة الصناعية والاقتصادية برؤية واضحة ومنهجية دقيقة يقودها الباحثون والمخترعون والمبتكرون في جميع القطاعات الاقتصادية والصناعية الحساسة أصبح ضروريا وحيويا»، مشدّدا بالمناسبة على أهمية «الاستعداد الذكي والمسؤول لجميع السيناريوهات القادمة في ظل الصراعات الاقتصادية الدولية التي ستنتج لا محال أقطابا دولية جديدة مستقبلا في أفق سنة 2030».
الحـد مــن هجـرة الأدمغــة
يهدف الاستثمار في الكفاءات الوطنية من مخترعين ومبتكرين وحاملي الأفكار سواء داخل الجامعة أو خارجها – وفق رؤية رحماني – إلى إيقاف هجرة الأدمغة من باحثين أو مخترعين، فقد حان الوقت – يقول المتحدث – «لكفاءاتنا أن ترجع إلى الوطن والاندماج في إستراتيجية التنمية الاقتصادية والصناعية عبر ميكانيزمات وآليات براغماتية تعطي الأرباح للباحث أو المخترع وللشركة الصناعية في آن واحد»، وهو ما سيسمح لهاته الأخيرة بتطوير منتجاتها بفضل أبحاث أو اختراعات هؤلاء الأدمغة، على أن يتم إدماجهم في هذه الشركات وفق معاهدة إطار بينية وربحية تحفظ حقوق الجميع، وتوفر كل الظروف والامكانيات التي تحفز الباحث والمخترع على البقاء في وطنه، ومواصلة العمل بكل أريحية.
توصيـات واقتراحات
كشف رحماني في تصريحاته لـ «الشعب» عن رسالة قويّة ترفع اليوم باسم النخبة العلمية والاقتصادية إلى جميع القوى الفاعلة في البلاد، وعلى راسها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يتم التأكيد من خلالها أنّه «قد بات من الضروري الشروع في إقلاع النهضة الصناعية والاقتصادية برؤية واضحة ومنهجية دقيقة يقودها الباحثون والمخترعون والمبتكرون في جميع القطاعات الاقتصادية والصناعية الحساسة، إلى جانب وجوب الاستثمار اللامشروط في فتح مؤسسات تمويل حديثة دون اللجوء إلى التطبيقات المالية الكلاسيكية.
وأكّد رحماني على نجاعة الحلول المبتكرة والمنتجة بالثروة المعرفية المؤطرة بتكوين راق ودقيق، وكذا الابتكار في آليات تمويل مبتكرة، مع دمج البحث العلمي والاختراع الصناعي في الشركات العمومية أو الخاصة من أجل تطوير منتجات الشركة التي ستساهم بقوة في الحد من هجرة الأدمغة، كما أشار إلى ضرورة العمل على ابتكار آليات تمويل المشاريع الاقتصادية والاستثمار، وعدم الاكتفاء بما هو موجود لدى البنوك.
فالحلول حسبه «كثيرة ومتاحة بالعشرات، هناك الصيرفة الإسلامية، الاوقاف وغيرها كما يمكن أن يعطى المستثمر خطط أعمال عوض الأموال كي نخرج نموذجا ماليا واقتصاديا جزائريا مستقلا ومستقرا 100 بالمائة». وأضاف رحماني بالقول: «نؤكّد من خلال التوصيات التي سنرفعها لرئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون دعمنا لمجهودات الدولة الجزائرية، وانضمامنا اللاّمشروط في برنامجها الوطني لترسيخ اقتصاد معرفي قوي ومستدام، يبنى بإشراك كل كفاءات البلاد من مستثمرين وشركات عمومية وخاصة، وخبراء المالية، الصناعة، الفلاحة، الطب، الصيدلة، الإلكترونيك والإلكتروميكانيك».







