أعادت تصريحات المحامي المغربي علي رضا زيان إلى الواجهة نقاش الاستحقاق القانون» أو العفو الصحي الإنساني عن والده، المحامي والنقيب السابق محمد زيان، المعتقل حاليا في سجن العرجات ضواحي مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط.
توبع “شيخ المحامين” البالغ من العمر 83 سنة، على خلفية قضيتين مرتبطتين بتصريحات سياسية ومواقف نقدية للسلطة المخزنية.
وركّز نجل وزير حقوق الإنسان الأسبق، في حوار صحافي على المسار القانوني للقضية والوضع الصحي لوالده، الذي لامسه عن قرب خلال زيارته الأخيرة له في السجن، مبرزا أنه يعاني من آلام حادة في الظهر وصعوبة في الحركة داخل المؤسسة السجنية. ورغم ذلك، يحاول الحفاظ على معنوياته، في مواجهة ظروف السجن التي تظلّ قاسية على شخص في عمره.
وأعلن أن والده أوقف إضرابه عن الطعام، تفاعلاً مع القرار الجديد الذي أصدرته محكمة النقض في الرباط والقاضي بنقض الحكم الثاني الصادر في حقّه وإحالة ملفه على محكمة الاستئناف بهيئة جديدة.
ولم يتردد زيان الابن في وصف تعقيدات دمج العقوبات بالتماطل في تطبيق الاجراءات القانونية التي تسمح بضمّ العقوبات لبعضها، ما قد يؤدي إلى الإفراج عن والده، معتبرا أن القضية تجاوزت كونها ملفا قضائيا عاديا لتصبح قضية تتقاطع فيها السياسة بالقانون.
وكانت المحكومية الأولى التي يُنفَّذها محمد زيان، وهي عقوبة السجن ثلاث سنوات، انتهت في أواخر نوفمبر المنصرم. ورغم انتهائها، ظلّ زيان في السجن بسبب متابعة قضائية ثانية متصلة بقضية أخرى لم يصدر فيها حكم نهائي، والمتعلقة بتهمة مفبركة عنوانها تبديد أموال عمومية مخصصة للحزب المغربي الحر الذي كان يرأسه.
وحضرت صفة زيان السابقة كوزير لحقوق الإنسان في تسعينيات القرن الماضي، حين أكد نجله، بنبرة انتقادية، أن الوضع الحقوقي حاليا يعيش حالة من التراجع مقارنة بفترة تولي والده الوزارة أو فترة وجوده عضوا في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، متحديا أن يتم ذكر اسم صحافي أو حقوقي واحد سجن في عهده، ومؤكدا أن والده كان يتدخل لإخراجهم لا لسجنهم.
ويرى بعض المراقبين أن نجل زيان كان حريصا على تقديم خطاب يركز على الاستحقاق القانوني لا على الاستعطاف من أجل إطلاق سراح والده، الذي يؤكد أنه يجب أن يغادر السجن بقوة القانون (من خلال دمج العقوبات أو الإفراج الصحي)، وليس عبر طلب العفو، حتى لا يُفهم ذلك كاعتراف بالجرائم المنسوبة إليه.
وترك علي رضا زيان الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات، لكنه ركّز على أن الحقيقة عملية تفكيك مستمرة، وأن هدف العائلة هو استعادة والدهم حرا، سواء تحقق ذلك عبر معركة قانونية في محكمة النقض أو عبر التفاتة إنسانية عليا، مؤكدا أن المسؤولية تقع الآن على عاتق الدولة في كيفية إنهاء هذا الملف الذي يسيء إلى صورة المغرب الحقوقية، بحسب تعبيره.
من ناحية ثانية، وفي خطوة غير متوقعة، قرر النقيب ووزير حقوق الإنسان السابق محمد زيان استبدال عزلة الزنزانة بمقاعد الدراسة والتكوين. حيث أوردت مصادر أن المعتقل السياسي البالغ من العمر 83 عاماً، قد وضع طلباً لدى إدارة السجن للاستفادة من التكوينات التي توفرها المؤسسة ضمن برامج إعادة الإدماج.
ولم تكن خيارات زيان تقليدية، إذ أبدى، وفق مقربين منه، رغبته في الانفتاح على الثقافة الآسيوية عبر تعلم اللغة الصينية، والتمكن من التكنولوجيا من خلال المعلوماتية، وصولاً إلى ممارسة هواية يدوية تتمثل في صنع الحلويات.
وفسَّر زيان هذا التوجه برغبته في استثمار وقته وتجاوز الجمود الذي تفرضه حياة الاعتقال خاصة بعدما لم يستفد من دمج العقوبات.
وبينما أثار الطلب دهشة المسؤولين بالمؤسسة السجنية بالنظر لعامل السن، يترقب النقيب زيان مآل هذا الطلب، في وقت يعيش فيه ملفه القضائي منعطفاً جديداً بعد قرار محكمة النقض بإعادة محاكمته من جديد.



