تغليب المصلحة الوطنية توج استئناف نشاط النقالين وأفشل مخططات التغليط
الوعي ساهم في تفادي أي انزلاقات وأثبت قدرة المهنيين على تغليب صوت العقل
أكد رئيس المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، حسين بورابة، أن ما شهده قطاع النقل خلال الفترة الأخيرة عكس مستوى عاليا من الوعي والمسؤولية، سواء لدى الناقلين أو لدى مؤسسات الدولة، مشددا على أن تغليب لغة الحوار والحكمة كان العامل الحاسم في تجاوز حالة التوتر وضمان استمرارية خدمة المواطنين، مع الحفاظ على المصلحة العليا للبلاد.
أوضح بورابة أن اللقاء الذي جمع ممثلي نقابات قطاع النقل برئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، شكل خطوة مهمة أعادت مناخ الثقة وفتحت قنوات تواصل مباشرة وصريحة، بعيدًا عن التأويلات والمغالطات التي حاولت بعض الأطراف الخارجية تغذيتها، مضيفا، أن اللقاء جاء ليؤكد اعتماد الدولة لمنهج الحوار والإنصات كخيار أساسي في معالجة القضايا المهنية والاجتماعية الحساسة، بدل منطق التصعيد أو فرض الأمر الواقع.
وأشار رئيس المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين لـ «الشعب»، إلى أن الناقلين عبّروا منذ البداية عن انشغالاتهم في إطار سلمي ومسؤول، دون أي نية للمساس باستقرار البلاد أو تعطيل مصالح المواطنين، مؤكدًا أن المطالب المطروحة تندرج ضمن سياق مهني مشروع، يتعلق بظروف ممارسة النشاط وبعض المواد الواردة في مشروع قانون المرور، لا سيما تلك المرتبطة بالعقوبات، معتبرا أن العودة إلى الحوار ساهمت في توضيح الصورة وتفويت الفرصة على كل محاولات الاستغلال أو التوظيف السلبي للوضع.
وفي هذا السياق، قال بورابة على أن الدولة أظهرت استعدادًا فعليًا للاستماع لانشغالات الناقلين والتعامل معها بجدية، موضحًا أن مختلف النقاط المثارة سيتم تدارسها ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية، بما يحقق توازنًا بين متطلبات السلامة المرورية وخصوصيات مهنة النقل، إلى جانب البعد الاجتماعي المرتبط بها. وأضاف أن هذا التوجه يعكس إرادة واضحة لإيجاد حلول عملية تراعي الواقع الميداني وتستجيب لمطالب المهنيين دون الإخلال بالقانون.وأكد المتحدث أن النقاش الذي دار خلال اللقاء اتسم بالهدوء والصراحة، حيث أُتيحت الفرصة لطرح مختلف الانشغالات دون إقصاء، في مناخ من الاحترام المتبادل، ما ساهم في تهدئة الأجواء وخلق أرضية مشتركة لمعالجة الملفات العالقة، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب في التعاطي يعزز الثقة بين الناقلين ومؤسسات الدولة، ويفتح آفاقًا جديدة للتشاور المستقبلي.
وشدد بورابة على الدور الحيوي الذي يلعبه قطاع النقل في حياة المواطنين، مؤكدا أن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على تنقل المواطنين وعلى سير النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وأن قرار استئناف النشاط جاء لضمان الخدمة العمومية مع متابعة المطالب المهنية عبر القنوات الشرعية والمؤسساتية.
كما أبرز رئيس المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين الوعي الذي تحلى به الناقلون عبر مختلف ولايات الوطن، معتبرًا أن هذا الوعي ساهم في تفادي أي انزلاقات محتملة، وأثبت قدرة المهنيين على تغليب صوت العقل والالتزام بخيار الحوار، مفيدا بأن غالبية الناقلين رفضوا الانجرار وراء دعوات التحريض أو التصعيد، واختاروا الحفاظ على استقرار القطاع وخدمة المواطن.وفي ذات المنحى، أشار بورابة إلى أن اللقاء مع رئيس مجلس الأمة أسفر عن التزام واضح بنقل الانشغالات المطروحة إلى أعلى السلطات من أجل دراستها والتكفل بها، ضمن مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع الأطراف، مبرزا أن إشراك ممثلي الناقلين في النقاشات المرتبطة بمشاريع القوانين والتنظيمات المتعلقة بالقطاع يعد خطوة أساسية لضمان نجاعة القرارات المتخذة وتفادي تكرار مثل هذه الأوضاع.
كما شدد المتحدث على أهمية إرساء آليات دائمة للحوار والتشاور بين السلطات العمومية وممثلي مهنيي النقل، معتبرًا أن التواصل المنتظم والشفاف هو السبيل الأمثل لمعالجة الإشكالات في وقتها، وبناء علاقة قائمة على الثقة والوضوح والمسؤولية المشتركة.
ولفت بورابة إلى أن فتح قنوات الحوار المستمرة بين السلطات العمومية وممثلي النقابات يتيح الفرصة لمناقشة جميع الملفات المرتبطة بمشاريع القوانين والتنظيمات، بما في ذلك تلك المتعلقة بالسلامة المرورية والتنظيم المهني، مؤكدًا أن مثل هذا الحوار يسهم في صياغة تشريعات أكثر ملاءمة للواقع الميداني ويقلل من فرص النزاعات أو التفسيرات الخاطئة للتنظيمات القانونية. وأضاف أن مشاركة النقابات في هذه العملية تضمن أن القرارات المتخذة تراعي مصالح المهنيين دون الإخلال بالسلامة العامة للمواطنين.
وأشار بورابة كذلك إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لقطاع النقل، مؤكدًا أن استقرار هذا القطاع لا يقتصر على تأمين حركة المواطنين فقط، بل يمتد ليشمل استقرار حركة البضائع والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، وأن أي اضطراب في النقل ينعكس سلبًا على سلسلة الخدمات والاقتصاد الوطني، ما يجعل معالجة الانشغالات المهنية عبر الحوار مسؤولية مشتركة بين الدولة والمهنيين لضمان استمرارية النشاط وحماية مصالح المواطنين والاقتصاد على حد سواء.
واعتبر بورابة أن ما جرى خلال هذه المرحلة يبرز اعتماد مقاربة قائمة على الحوار في معالجة القضايا المهنية، مؤكدًا أن التركيز على استقرار القطاع وخدمة المواطنين أسهم في الحفاظ على سير الخدمات الحيوية وتعزيز مناخ الثقة بين مختلف المتدخلين.




