دمّرت أمطار غزيرة ورياح عاتية جزءاً من مخيمات مستحدثة وهشّة في قطاع غزة يعيش فيها مئات آلاف النازحين. ويأتي ذلك ليزيد الواقع في غزة صعوبة، على وقع خروقات مستمرة من جانب الاحتلال الصهيوني.
تفاقمت معاناة عشرات آلاف النازحين في قطاع غزة جراء منخفض جوي جديد يضرب المنطقة، حيث تضررت مئات الخيام نتيجة الرياح القوية والأمطار، وسط تحذيرات رسمية من أحوال جوّية أكثر قسوة يتوقع وصولها خلال الأيام المقبلة.
وأفاد مراسلون في غزة بتضرر مئات الخيام في عدد من مناطق النزوح المكتظة جراء الرياح الشديدة، بينما حذرت هيئة الأرصاد الجوية الفلسطينية من استمرار هبوب رياح قوية مصحوبة بانخفاض حاد في درجات الحرارة.
ووثق مدونون وسكان محليون مشاهد تظهر رياحا عاتية تقتلع خيام النازحين في خان يونس جنوبي قطاع غزة، إلى جانب أضرار مماثلة في مناطق متفرقة، مع تعمق تأثيرات المنخفض الجوّي على مناطق النزوح المكتظة.
كما استغاث عدد من الأهالي بعد تضرر خيامهم بفعل الرياح القوّية. وأظهرت مشاهد متداولة أطفالا يواجهون شدّة الرياح داخل أحد مراكز الإيواء في منطقة المواصي غربي خان يونس.
وأكّدت بلدية غزة أنها تعمل على مدار الساعة في المخيمات للتصدّي للأضرار التي تسبّبت بها الأمطار، ولتفريغ المياه المتجمّعة، مشيرة إلى نقص في التجهيزات. ودمّر القصف الصهيوني أكثر من ثلاثة أرباع البناء في القطاع الفلسطيني، وفقاً للأمم المتحدة التي تقدّر أيضاً أن معظم السكان نزحوا مرة واحدة على الأقلّ بسبب القتال والقصف منذ السابع من أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع الحرب.
وتثير هذه الاضطرابات الجوّية مخاوف من تكرار مشاهد الغرق التي شهدتها مخيمات النزوح نهاية ديسمبر الماضي، حين غمرت المياه مئات الخيام المقامة على شاطئ خان يونس جنوبي القطاع بفعل مد أمواج البحر واشتداد العواصف.
وتعيش غالبية العائلات النازحة داخل خيام بدائية لا توفر أدنى حماية من البرد والأمطار، في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني في منع إدخال البيوت المتنقلة والخيام الإضافية، في خرق واضح لتفاهمات وقف إطلاق النار، بحسب مسؤولين فلسطينيين وجهات إغاثية.
وتحذر منظمات دولية من أن بقاء مئات آلاف النازحين في العراء يهدّد بكارثة صحية كبرى، لا سيما بعد حرب إبادة استمرت عامين وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح، ودمارا طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.
خروقات عسكرية متواصلة
ميدانياً، شنّ الجيش الصهيوني، فجر أمس السبت، غارات جوّية وقصفا مدفعيا على أنحاء مختلفة من قطاع غزة، ضمن المناطق التي تخضع لسيطرته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر محلية بأن المدفعية الصهيونية قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة ضمن نطاق سيطرة الجيش وفق الاتفاق.
كما شنت مقاتلة للاحتلال غارة على هدف شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق طائرة مروحية النار صوب المناطق الشرقية من بلدة جباليا (شمال)، بحسب ذات المصادر.
وفي جنوبي القطاع، شنت مقاتلة صهيونية غارة على مدينة رفح تزامنا مع إطلاق آليات الجيش نيرانه شمالي المدينة، الخاضعة بالكامل لسيطرته.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت القوات الصهيونية مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر منذ 11 أكتوبر الماضي، عن استشهاد 439 فلسطينيا وإصابة 1223 آخرين.
سياسيا، عقد المدير التنفيذي لـ«مجلس السلام” في غزة، نيكولاي ملادينوف، الجمعة، لقاء مع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في مدينة رام الله، بُحث خلاله آخر المستجدات السياسية وسبل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مناقشة قرار مجلس الأمن الرقم 2803، في ظل اقتراب إعلان تشكيل “مجلس السلام” وهيئته التنفيذية.





