تبسيـط الإجــراءات.. خفـض التكاليـــف وتعزيز الشفافيــة.. رهــان مرفـوع
في سياق التحوّلات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها الجزائر، تبرز إصلاحات منظومة التجارة الخارجية كأحد المحاور المركزية لتحسين مناخ الأعمال، وترقية الصادرات خارج المحروقات، وتعزيز اندماج الاقتصاد الوطني في المبادلات الإقليمية والدولية وفي هذا الإطار، تندرج التحضيرات الجارية لإطلاق الشباك الوحيد الرّقمي لفائدة المصدّرين ضمن رؤية إصلاحية شاملة، تسعى إلى الانتقال من منطق التسيير الإداري التقليدي إلى منطق الحوكمة الرّقمية الفعالة.
في هذا الصدد، ثمّن المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمن هادف تصريحات وزير التجارة الخارجية، كمال رزيق، حول إطلاق الشباك الرقمي الخاص بالمصدّرين، معتبرا إياه خطوة مهمة لتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتسريع معالجة ملفات التصدير، وأكّد أنّ هذه المبادرة تمثل نقلة نوعية في مجال التصدير، من تعقيد الإجراءات الإدارية إلى خدمة رقمية موحّدة وفعّالة.
وأضاف الخبير قائلا إنّ الشباك الوحيد الرّقمي يمثل تحولا نوعيا في طريقة تسيير عمليات التصدير، من خلال تجميع مختلف الإجراءات والوثائق والتراخيص ذات الصلة بالتصدير ضمن منصة إلكترونية موحّدة، هذا التحول يضع حدا لتشتّت المسارات الإدارية وتعدّد المتدخّلين، ويقلّص من العراقيل البيروقراطية التي لطالما أثقلت كاهل المصدّرين، خاصة في المراحل الأولى من ولوج الأسواق الخارجية.
وسيمكّن هذا النظام المصدّرين من الحصول على الوثائق اللازمة في أقصر الآجال الممكنة، دون الحاجة إلى التنقّل إلى العاصمة، مع إتاحة إمكانية حجز المواعيد إلكترونيا لمعالجة الانشغالات، وهو ما يعكس توجّها واضحا نحو لامركزية الخدمة العمومية وتحسين علاقتها بالمتعامل الاقتصادي، وأضاف أنّ هذا الشباك الرقمي سيساعد على تسهيل عمل المصدّرين، من خلال وضوح الإجراءات وسهولة متابعة الملفات خطوة بخطوة، كما سيشجّع المزيد من المتعاملين على دخول مجال التصدير، ويساهم في تحسين مناخ الأعمال ودعم الصادرات الوطنية، بما يعزّز حضور المنتوج الجزائري في الأسواق الخارجية.
وتابع قائلا: في عالم التجارة الدولية، يعد عامل الزمن عنصرا حاسما في القدرة التنافسية ومن هذا المنطلق، يساهم الشباك الوحيد الرّقمي في تقليص آجال دراسة الملفات واتخاذ القرار، بفضل رقمنة إيداع الطلبات، تتبّع المعالجة، واستلام الوثائق في الزمن المحدّد، ممّا يسمح للمتعاملين الاقتصاديّين بتفادي التأخير غير المبرّر، وتحسين الالتزام بمواعيد التصدير، ورفع قدرتهم على المنافسة في الأسواق الخارجية، كما أنّ تقليص التعامل الورقي وتوحيد الإجراءات – يضيف هادف – يؤديان إلى خفض التكاليف التشغيلية، خاصة بالنسبة للمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة، التي تشكّل قاعدة أساسية في ديناميكية التصدير، هذا التخفيض في التكاليف يتيح للمصدّرين إعادة توجيه مواردهم نحو تحسين جودة المنتجات، تطوير العلامات التجارية، والاستثمار في التسويق والابتكار.
وأفاد محدثنا أنّ الشفافية وبناء الثقة بين الإدارة والمصدّرين، تعد من بين الأبعاد الجوهرية لهذا الإصلاح، بدءا بتعزيز الشفافية والوضوح في المعاملات الإدارية، فإنّ توحّد المنصة الرّقمية، يضبط آجال المعالجة، ويحد من الممارسات غير الرسمية، ممّا يساهم في بناء علاقة ثقة جديدة بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديّين.
هذا البعد يكتسي أهمية خاصة في ظلّ سعي الدولة إلى توسيع قاعدة المصدّرين، حيث أشار الوزير إلى أنّ عدد المصدّرين بلغ حوالي 1800 مصدر خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وهو مؤشّر يعكس ديناميكية متزايدة تحتاج إلى تأطير رقمي فعّال لضمان استدامتها، وهو ما يبرز الحاجة إلى حلول رقمية واضحة وسهلة، ترافق هذا التطور وتساعد المصدّرين على العمل بفعالية أكبر وضمان استمراريته.
أما بشأن الانعكاسات المباشرة على صورة الصادرات الجزائرية، يمثل الشباك الوحيد الرّقمي عنصرا مهما في تحسين صورة الجزائر كشريك تجاري منظم وموثوق، فوضوح الإجراءات، احترام الآجال، وسرعة الإنجاز، كلها عوامل تعزّز مصداقية المصدر الجزائري لدى الشركاء الدوليّين، وتساهم في تسهيل الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
كما أنّ تبسيط إجراءات التصدير يشجّع دخول فاعلين جدد، ويساهم في تنويع المنتجات الموجّهة للتصدير، بما يتماشى مع هدف الدولة في رفع حجم وقيمة الصادرات خارج المحروقات، وخلق ديناميكية اقتصادية جديدة تعزّز تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق الخارجية.


