وصفت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، المراسيم الرّئاسية والتنفيذية الصادرة في الجريدة الرّسمية في عددها الأخير (العدد 87)، المتعلقة بحوكمة البيانات وأمن الأنظمة المعلوماتية، بـ»التاريخية» لما تحمله من تحول جذري في طريقة تسيير المعلومة العمومية وعلاقة المواطن بالإدارة.
بعيدا عمّا وصفته المصطلحات القانونية والتقنية، قالت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، إنّ «هذه النصوص تؤّسس فعليا لمرحلة جديدة تنتقل فيها الجزائر من منطق الإدارة الورقية الثقيلة إلى الإدارة الذكية، التي تخدم المواطن في بيئة آمنة وموثوقة قائمة على التكامل الرقمي، الشفافية، وحماية المعطيات الشخصية».
وأوضحت منظمة «حماية المستهلك»، أنّ جوهر هذه المراسيم، كما توضّحه المادة الثانية، يتمثل في إطلاق خطة وطنية لتنظيم المعلومات الوطنية، تقوم على مبدأ التشغيل البيني بين مختلف القطاعات والإدارات العمومية، من بلديات وضرائب وضمان اجتماعي ومستشفيات وغيرها، عبر منظومة رقمية موحّدة وآمنة.
وأضافت أنه بموجب هذا التحول، لن يطلب من المواطن تكرار تقديم نفس الوثائق في كل مرة، إذ تصبح البيانات متداولة بين المصالح المعنية بشكل آلي ومضبوط، بما يضع حدّا لمعاناة طالما اشتكى منها المواطنون.
وتبرز المراسيم الجديدة، بحسب قراءة المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، جملة من الفوائد العملية التي ستنعكس مباشرة على الحياة اليومية للمواطن، في مقدمتها تحسين الشفافية والكفاءة، حيث ستكون المعلومة متوفّرة رقميا ومحدثة بصفة آنية، ما يحد من التلاعب والتأخير المرتبط بالعنصر البشري، ويضع حدا لثقافة «الملف غير موجود» أو «الموظف غائب»، كما تسمح بتسريع المعاملات الإدارية، حيث ستعالج الملفات التي كانت تستغرق عدة أسابيع أو أشهر، في آجال قصيرة، بفضل ربط الإدارات بنظام وطني موحّد للتشغيل البيني، كما تنص عليه المادة التاسعة، إضافة إلى ذلك، تحمي المعطيات الشخصية، حيث تشدّد المادة الخامسة عشرة على أنّ تبادل البيانات يتم في إطار قانوني صارم، مع ضمان حماية الخصوصية، وعدم استعمال المعلومات إلا بموافقة وتحت رقابة هيئات مختصة.
ولا يقتصر أثر هذه المراسيم على تبسيط الإجراءات بحسب منظمة حماية المستهلك، بل يتعداه إلى إرساء أسس دولة عصرية قوية، قادرة على اتخاذ القرار بناء على معطيات دقيقة وموثوقة، فعلى مستوى الدولة، يشكّل هذا التحول الرّقمي أداة فعالة لمحاربة الفساد، حيث يقلّ هامش التلاعب كلما كانت البيانات مرقمنة ومفهرسة وقابلة للتتبّع، كما يتيح للإدارة الانتقال من التسيير التقديري إلى التسيير المبني على الأرقام والمؤشّرات الواقعية.
أمّا على مستوى المواطن والمجتمع، فإنّ حوكمة البيانات تفتح آفاقا أوسع لتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال توجيه الدعم والمستحقات إلى مستحقيها الحقيقيّين، بما يضمن توزيعا أكثر عدلا للثروة الوطنية، فضلا عن تحسين جودة الحياة عبر تقليص الجهد والوقت والتكاليف المرتبطة بالإجراءات الإدارية.
وأكّدت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك أنّ هذه النصوص تمثل العمود الفقري لمشروع السّيادة الرّقمية، باعتبارها تضع المعلومة الوطنية في إطار سيادي محمي، وتؤسّس لثقة متبادلة بين المواطن والإدارة، في بيئة رقمية آمنة وموثوقة.


