دعم الحركية التنموية وحماية الملكية الوطنية
في خطوة استراتيجية تضع الإدارة العقارية في قلب العصر الرّقمي، أعلن المدير العام للأملاك الوطنية، عبد الرحمن خيدي، عن الانطلاق الرّسمي لتعميم النظام المعلوماتي الموحّد «أملاك»، عبر كافة مديريات المسح والحفظ العقاري وأملاك الدولة على المستوى الوطني، وهو الإعلان الذي يأتي ليتوّج مسارا من التحديث انطلق في أوت 2025، ويؤسّس لمرحلة جديدة من الحوكمة العقارية.
بحسب الموقع الرّسمي للمديرية العامة للأملاك الوطنية، يعتبر نظام «أملاك» العمود الفقري للتحول المرتقب في وثائق الملكية، فهو الأداة التقنية التي ستسمح باستصدار الدفتر العقاري الإلكتروني، وتحيين محتواه آليا، وبمجرّد استكمال اللّمسات التنظيمية الأخيرة، ستبدأ عملية استبدال تدريجي للدفاتر الورقية بالنسخ الإلكترونية، ممّا ينهي عقودا من البيروقراطية ويحدّ من مخاطر التزوير أو التلف.
وتضمن «أملاك» تكامل المهن الثلاث في منصة واحدة، حيث تتميّز القدرة الفائقة على دمج المهن الأساسية للمديرية في وعاء رقمي واحد، والتي تتعلّق بكل من المسح العام لضبط المخطّطات والمساحات بدقة، الحفظ العقاري لضمان الحقوق والملكيات، وأملاك الدولة لتسيير العقارات التابعة للمجموعة الوطنية.
ويرتكز هذا النظام على قاعدة بيانات مركزية موحّدة تضمن سلاسة انتقال المعلومة بين هذه المصالح، ممّا يمنع التضارب في البيانات ويحقّق تكاملا غير مسبوق في الأداء.
وبعيدا عن الجوانب التقنية، يوفر نظام «أملاك» أدوات رقابية متطوّرة لصنّاع القرار، من خلال مؤشّرات الأداء (KPI) التي توفر رؤية آنية وشاملة لمستوى تقدّم الأشغال في كل مديرية، بالإضافة إلى تتبع عمليات ضمان مطابقة كل إجراء للنصوص القانونية والتعليمات التقنية المعمول بها، ناهيك عن تقليص الآجال والاستجابة الفورية للطلبات المودعة لدى الشبابيك وتقليص زمن الإشهار العقاري بشكل ملموس.
وأشاد خيدي بالدور المحوري الذي لعبته إطارات المديرية، وخاصة مهندسي الإعلام الآلي، الذين استطاعوا تطوير هذا النظام المعقّد في مدة لم تتجاوز سنة واحدة، وتحت إشراف لجنة توجيهية متعدّدة الاختصاصات، أثبت القطاع نضجا تقنيا كبيرا وقدرة على الابتكار الداخلي دون الحاجة لخبرات خارجية مكلّفة.
وتؤكّد المديرية العامة للأملاك الوطنية بهذا الإنجاز، وفاءها بالتزاماتها نحو رقمنة القطاع العام، وأنّ «أملاك» تهدف إلى تحويل التكنولوجيا إلى رافعة حقيقية لخدمة المواطن، وتعزيز الثقة في المؤسّسات، ودعم الحركية التنموية الوطنية من خلال تأمين وحماية الملكية العقارية.
وتأتي رقمنة مصالح أملاك الدولة والحفظ العقاري كجزء هام من الجهود، التي سعت من خلالها وزارة المالية إلى إدارة أصولها بكفاءة وشفافية أكبر، لمواكبة التحول الرّقمي الذي تشهده الجزائر، على ضوء الرؤية التي رسمها رئيس الجمهورية الرامية إلى تحسين الخدمات الحكومية وتسهيل الوصول إليها للمواطنين، عبر إطلاق برنامج هام للعصرنة والرّقمنة يقوم على تطوير مسار التغيير، بالاعتماد على مجموعة من الأنشطة التي تهدف بشكل أساسي إلى استرجاع إدارة أملاك الدولة لدورها الاقتصادي والمالي.

