رقمنة أملاك الدولة.. خطوة أساسية لوضع المخطّط الوطني لتهيئة الإقليم
اعتبر الخبير الاقتصادي، عبد القادر سليماني أنّ رقمنة مصالح أملاك الدولة والحفظ العقاري يدخل في إطار رقمنة القطاعات الاقتصادية، وهذا ما عبّر عليه السيد رئيس الجمهورية بوجود إرادة سياسية قوية لرقمنة القطاعات الاقتصادية وأهمها قطاع المالية.
أكّد سليماني أنّ من شأن هذه العملية التي أنجزتها «أملاك الدولة»، أن تسهّل حياة المواطن والمستثمرين وتسهيل العمل الاستثماري، إلى جانب معرفة الخريطة الجغرافية أو ما يعرف بفضاء الجزائر، ويعني ذلك أن تكون محيّنة، ويكون الوصول إلى المعلومة في وقت مناسب، وبالتالي نصل إلى مختلف الاستراتيجيات خصوصا بالنسبة للمحافظات العقارية، فتعويض الدفتر العادي بدفتر عقاري الكتروني معناه تسهيل حياة المواطن والمستثمر على حدّ سواء.
وأوضح سليماني في اتصال مع «الشعب»، أمس، أنّ العملية المذكورة، تهدف بشكل أساسي لاسترجاع إدارة أملاك الدولة لدورها الاقتصادي والمالي، حيث أنها تصبح أداة فعالة لزيادات الأوعية العقارية حيث تعاني العديد من الولايات مع دخول قانون الاستثمار من نقص العقار الاقتصادي وغياب العقار الصناعي، وأرجع سبب ذلك إلى عدم حصر أملاك الدولة بشكل صحيح وشفّاف، على غرار ولاية الجزائر العاصمة، ولاية قسنطينة، ولاية وهران وولاية البليدة، حيث توجد العديد من الطلبات حول العقار الاقتصادي والصناعي، لكنه غير موجود بسبب سوء المسح وعدم وجود مسح الكتروني، وبالتالي لا تصل المعلومة بصورة جيدة.
نحو حوكمة ذكية للعقار
أضاف سليماني أنّ تحيين هذا النظام أو هذه البوابة، «بوابة أملاك»، تعدّ خطوة كبيرة نحو الدفتر العقاري الالكتروني وترسيخا لحوكمة ذكية وإدارة رقمية للأوعية العقارية الموجودة في كل ولايات الوطن، وستكون هناك بوابة تحيين دوري للأوعية العقارية بالنسبة للعقار الصناعي الفلاحي والعقار الحضري والسياحي، وبالتالي تسهيل عملية الحصول على الأوعية العقارية والعقارات في مجال الاستثمار، وحتى بالنسبة للمواطنين الخواص، تسهل عليهم عملية الوصول إلى مختلف المصالح من المسح أو الحفظ العقاري. ومن ذلك تيسير اتخاذ القرار على المستوى المحلي، لأنّ التنمية المحلية اليوم مرتبطة بالأوعية العقارية وبالحفظ العقاري لأملاك الدولة. وأشار المتحدث إلى أنّ بعض البلديات تفتقر للأوعية العقارية التنموية لبناء المستشفيات والطرقات والمدارس، قد لا يكون ذلك بسبب غياب العقار فعليا، لكن قد يعزى إلى غياب المعلومة بسبب وجود العديد من العراقيل الإدارية.
من جهة أخرى، أوضح الخبير الاقتصادي أنّ تعميم نظام «أملاك» المفضي إلى اعتماد الدفتر العقاري الالكتروني، سيعود بالفائدة على تحصيل الضرائب، بمعنى أنه أصبح اليوم للدولة آلية لإحصاء الضريبة على الثروة، خاصة مع التحايل الموجود حيث يرفض البعض التصريح بأملاكهم، كما أنّ بعض المواطنين والمستثمرين، يقومون بكراء أو تأجير أو بيع العقارات وتسجّل بغير قيمتها الحقيقية، وبالتالي هي خسارة للإدارة الضريبية وللشمول الضريبي الذي تسعى إليه الدولة الجزائرية، لكن الدولة بذلك الإجراء ستحمي مصالحها والضرائب تصبح مرقمنة، خصوصا الضريبة على الثروة.
ويعد الدفتر العقاري الإلكتروني نظاما إلكترونيا يهدف إلى توحيد وتحديث المعلومات العقارية في الجزائر. وتكمن أهميته في تحسين الشفافية من خلال توفير معلومات دقيقة وموثوقة عن العقارات، ممّا يقلّل من المخاطر المرتبطة بالعمليات العقارية، كما يسهّل الإجراءات على المستفيدين للحصول على معلومات عقارية بسرعة وسهولة، ممّا يقلّل من الوقت والكلفة المرتبطة بالإجراءات العقارية.



