الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي..خط أحمر لا يمكن المساس به
الدولة حريصة على حماية مصالح المواطنين وتعزيز الجبهة الاجتماعية
في الوقت الذي تتصاعد فيه محاولات بعض الأطراف الخارجية لزعزعة استقرار الجزائر وتشويه صورتها على الصعيد الدولي، بقيت الجزائر صامدة في وجه هذه الحملات، مؤكدة أن وحدتها الوطنية واستقرارها الداخلي يمثلان خطا أحمر لا يمكن المساس به، وعكست الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات حرص الدولة على حماية مصالح المواطنين وتعزيز الجبهة الاجتماعية، بما يضمن مواجهة أي محاولات للتدخل في الشؤون الداخلية.
وتأتي هذه الجهود في سياق بيئة إقليمية ودولية متشابكة، حيث تسعى بعض الجهات لاستغلال أي نقاط ضعف داخلية لإثارة القلاقل ونشر الفتنة، غير أن الجزائر المنتصرة، عبر استراتيجية متكاملة، نجحت في تحويل هذه التحديات إلى فرصة لتعزيز الحوار الداخلي وتوحيد الرؤى الوطنية، وتم التأكيد بأن قوة الجزائر تكمن في قدرتها على الجمع بين الصرامة في مواجهة أي تهديد خارجي، والحكمة في إدارة بعض الانشغالات بما يضمن مصالح المواطنين واستقرار الدولة وقراراتها السيدة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك انشغال قطاع النقل مؤخرا، إذ اعتمدت السلطات الحوار المباشر مع مختلف الجمعيات والنقابات، مستندة إلى مبدأ الشفافية والتشاور، وأسفر هذا الحوار عن حلول توافقية، مما أكد قدرة الدولة على إدارة الانشغالات دون الحاجة إلى قرارات مفاجئة.
ويُعتبر هذا النموذج في إدارة الملفات مثالا على نجاح الجزائر في تعزيز الجبهة الاجتماعية، وهو يتجاوز مجرد الحلول الفورية للمشكلات، فقد سعت الدولة إلى توفير دعم إضافي في القطاعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والتعليم والإسكان، إلى جانب تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية للمواطنين.
ويعكس هذا التوجه حرص الجزائر على أن تكون البرامج الاجتماعية جزءًا من استراتيجيتها الشاملة لحماية الاستقرار الداخلي، وليس مجرد استجابة عابرة لقضية محددة.
وبالإضافة إلى ذلك، عمدت السلطات إلى تعزيز التواصل المباشر عبر حملات إعلامية توعوية تسلط الضوء على مخاطر التدخل الخارجي وأهمية الوحدة الوطنية، وفي هذه النقطة أكد خبراء أن هذه المبادرات تلعب دورا محوريا في تحصين المجتمع، لأنها تجعل المواطنين شركاء فاعلين في حماية الاستقرار الوطني، وتعزز من قدرتهم على التمييز بين الحقائق والأخبار المغلوطة.
وعلى الصعيد الدولي، أكدت الجزائر التزامها الصارم بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول، بينما تحمي سيادتها ومكتسباتها الوطنية بكل حزم، وهنا أشار مختصون إلى أن الموازنة بين الدفاع عن الاستقرار الداخلي والحفاظ على علاقات متوازنة مع شركاء العالم تمثل عامل قوة للجزائر، حيث تظهر أن الدولة قادرة على حماية مصالحها دون الانجرار وراء أي أجندات خارجية.
وتشكل المبادرات الاجتماعية جزءا أساسيًا من هذه الاستراتيجية، ففي مجال الصحة، عملت الحكومة على تحسين تجهيزات المستشفيات وتوسيع برامج الدعم للمواطنين، خصوصًا في المناطق النائية، لضمان عدم استغلال أي ضعف في الخدمات الصحية للتأثير على السلم الاجتماعي.
كما تم التركيز على تطوير قطاع التعليم، من خلال توفير المدارس والمرافق التعليمية الحديثة، بما يسهم في الحد من أي تأثير سلبي خارجي عبر نشر التعليم والثقافة الوطنية.
وفي مجال الإسكان، أطلقت الدولة برامج واسعة لتوفير سكن لائق للمواطنين، وهو ما يعكس حرصها على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويشير خبراء إلى أن مثل هذه الخطوات تُعزز من قدرة المواطنين على الصمود أمام الحملات المغرضة؛ لأن توفير الخدمات الأساسية يخفف من أي شعور قد يُستغل داخليًا أو خارجيًا من طرف «قوى الشر» والمتربصين والمتآمرين، كما شملت الإجراءات دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل النقل والطاقة والزراعة، لضمان عدم تأثر القدرة الشرائية للمواطنين وتقليل فرص استغلال أي ضغوط اقتصادية في بث القلق أو البلبلة.
واعتبر مراقبون أن هذه السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتكاملة تشكل درعًا فعليًا أمام محاولات التأثير الخارجي، لأنها تعزز من تماسك الجبهة الداخلية وترسخ الثقة بين المواطنين والدولة، وأكدوا أن معالجة الأزمات عبر الحوار والمبادرات الاجتماعية لا تهدف فقط إلى حل المشكلات الحالية، بل تشكل أيضًا آلية استراتيجية لتعزيز صمود المجتمع في مواجهة أي محاولات مماثلة، فالجزائر اليوم تبني نموذجا متقدما في الاستجابة لاحتياجات المواطنين، بطريقة تضمن استقرارها واستمرارية التنمية، وهو ما يجعل أي تدخل خارجي أو محاولات للتأثير على الداخل مجرد عامل محفز لتقوية الجبهة الداخلية، بدلًا من أن يكون تهديدا حقيقيا.
وفي هذا الإطار، عملت السلطات على تعزيز آليات الحوار الاجتماعي والتواصل مع مختلف الفئات، هذا النهج اعتبره متابعون للشأن الداخلي مؤشرًا واضحًا على أن الجزائر تعتمد على الوعي الوطني والمشاركة الشعبية في حماية استقرارها، وليس فقط على الإجراءات الأمنية التقليدية.
وعلى الصعيد الشعبي، تبرز ردود الفعل الوطنية في دعم استقرار البلاد وتحصين الجبهة الاجتماعية، فقد أكد مواطنون في عدة مناسبات أن حملات التضليل والخطاب الإعلامي المغرض لن تؤثر على تمسكهم بالوحدة الوطنية، وهو ما يعكس عمق الوعي الوطني والحرص على حماية مكتسبات الجزائر.
لقد أثبتت الجزائر، من خلال سياساتها المتكاملة، أنها قادرة على مواجهة أي محاولات خارجية يائسة لزعزعة استقرارها، مع الحفاظ على وحدة شعبها وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويظل الشعب الجزائري الضامن الحقيقي لاستمرار هذه المكتسبات، بما يجعل أي محاولات استهدافها مجرد دافع لتعزيز صمود الجبهة الداخلية وتقوية الروابط الاجتماعية.

