الحجــر الصحي والأعـلاف ومراكــز الاستقبـال..حلقات حاسمـة
قرّر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، استيراد مليون رأس غنم، في إطار التحضير المسبق لعيد الأضحى وضمان وفرة الأضاحي في السوق، ويهدف هذا الإجراء إلى تنظيم السوق والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، مع التأكيد على ضرورة التحضير الجيد، والاستفادة من تجربة السنة الماضية لضمان نجاح العملية.
أكّد الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة في تصريح لـ “الشعب”، أنّ قرار رئيس الجمهورية القاضي بتجديد استيراد رؤوس الأغنام يعد خطوة إيجابية تعكس حرصه الدائم على حماية القدرة الشرائية للمواطن، مذكّرا بأنّ رئيس الجمهورية يعتبر المواطن خطّا أحمر في كل السياسات المتبعة.
وقال محدّثنا إنّ القرار، كما في العام الماضي، يخص استيراد مليون رأس غنم موجّهة أساسا لأضاحي العيد، غير أنّ الفرق الجوهري هذا العام يكمن في عامل الوقت، حيث تم اتخاذ القرار قبل نحو أربعة أشهر من عيد الأضحى، ما يوفّر وقتا كافيا للتحضير الجيد وإنجاح العملية في جميع جوانبها، وأضاف أنّ ضيق الوقت في السنة الماضية، بين صدور القرار وبداية التنفيذ، أدّى إلى تسجيل بعض النقائص، رغم كل الجهود المبذولة، مشيرا إلى أنّ العملية شابتها بعض الاختلالات، خاصة ما تعلّق بتفاوت أوزان الخرفان المستوردة، واختلاف الأحجام، وبعض الجوانب الصحية، إضافة إلى طريقة الاستقبال والتوزيع.
وأوضح الخبير الفلاحي أنّ توفّر الوقت هذه السنة يسمح بإجراء تشخيص ميداني دقيق، ووضع حصيلة شاملة لتجربة السنة الماضية، من أجل تثمين النقاط الإيجابية وتصحيح النقاط السلبية، ما من شأنه أن يجعل العملية أكثر نجاعة ونجاحا مقارنة بالسنة الفارطة.
وأكّد بوخالفة على ضرورة دراسة جملة من الجوانب الأساسية، من بينها تحديد البلدان التي سيتم الاستيراد منها، وعدد رؤوس الأغنام في كل دفعة، وتوقيت انطلاق العملية، إضافة إلى تجهيز مراكز الاستقبال، وضمان الحجر الصحي، وتوفير الأعلاف اللازمة للأغنام فور وصولها وقبل تسويقها، وأضاف أنّ نجاح العملية مرتبط كذلك بوضوح آليات التسويق والتوزيع، وتحديد الفئات المستفيدة، سواء كان التوزيع موجها لكل المواطنين أو لفئات معينة، مذكّرا بأنّ السنة الماضية شهدت ضغطا كبيرا، حيث انتظر العديد من المواطنين دون أن يتمكّنوا من اقتناء الأضحية، في حين تمكّن آخرون من الاستفادة منها.
وفي هذا السياق، قال المتحدّث إنّه من الضروري التفكير في الجهة التي ستسند إليها مهمة استيراد الأغنام، متسائلا عمّا إذا كانت ستبقى حصرا على القطاع العمومي، كما حدث مع الجزائرية للحوم “الفيار” العام الماضي، أم يتم فتح المجال أمام الخواص، شريطة احترام دفتر شروط واضح، مع رقابة ومتابعة ميدانية صارمة، وأضاف أنّ الاقتصاد الوطني، لا يمكن أن يبنى على القطاع العام وحده أو على القطاع الخاص وحده، مذكّرا بتصريحات رئيس الجمهورية التي تؤكد عدم التفرقة بين القطاعين، بل الاعتماد على التنظيم، والقوانين، والرقابة الصارمة لضمان احترام الشروط، مؤكّدا أن هذا التوجه يهدف إلى تحقيق التوازن الاقتصادي، وضمان المنافسة النزيهة، وتحفيز الاستثمار بما يخدم المصلحة الوطنية.
وأوضح الخبير أنّ تجربة العام الماضي عرفت الاستيراد من بلدين فقط، هما إسبانيا ورومانيا، مع استعمال نحو خمسة موانئ جزائرية، وبواخر بسعات مختلفة تراوحت بين 12 ألفا و32 ألف رأس، غير أن الكمية المستوردة لم تتجاوز 490 ألف رأس، ما خلق ضغطا كبيرا في السوق الوطنية.
وأكّد بوخالفة أنّ استيراد مليون رأس غنم هذا العام، في حال تم وضع برنامج دقيق وتنظيم محكم، سيكون كافيا لتغطية الطلب، خاصة وأن عدد العائلات في الجزائر يفوق ستة ملايين عائلة، وليس جميعها تقوم بالأضحية، وأضاف أنّ توفير الأغنام في ظروف ملائمة، مع رقابة ومتابعة ميدانية، سيمكّن أغلبية المواطنين من اقتناء الأضحية وأداء هذه الشعيرة في ظروف جيدة.
وشدّد الخبير على أنّ استيراد الأغنام يجب أن يبقى حلاّ ظرفيا، داعيا إلى التفكير الجدي في إعادة إحياء شعبة اللحوم الحمراء، من خلال الاستعانة بالخبراء وإعادة بعث الهياكل السابقة، على غرار الدواوين الجهوية ومراكز التربية، خاصة في الولايات الرعوية، مؤكّدا أنّ الجزائر تمتلك كل الإمكانيات والقدرات التي تؤهّلها لتحقيق الاكتفاء في هذا المجال.



