استيراد الأغنام حماية للإنتاج الوطنـــي وضبـــط للأسعـــار
في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات العليا في البلاد لتعزيز شعبة اللحوم وضبط سوقها، اتخذت الحكومة عدة إجراءات تنظيمية تهدف إلى تقليص تكاليف الإنتاج وضبط أسعار الأعلاف، على أسس مهنية وأخلاقية، عبر التنظيم، المرافقة ومحاربة الممارسات “الطفيلية”، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطن، واستدامة الإنتاج.
أكّد الأمين العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين، عصام بدريسي، على أهمية تطوير شعبة اللحوم الحمراء في الجزائر لتلبية احتياجات السوق الوطنية، ممّا سيمكّن الجزائر من تجنب اللجوء إلى استيراد هذه المادة الغذائية، عبر معالجة الجوانب المختلفة المتعلقة بها.
اقترح بدريسي في اتصال مع “الشعب”، عقد جلسات وطنية تجمع كل الفاعلين في المجال، بغية إعادة إحياء شعبة اللحوم الحمراء من خلال وضع استراتيجيات واضحة تهدف إلى تحسين تربية المواشي والأبقار.
ولتحقيق الأهداف المرجوّة، لفت المتحدث إلى أن الاتحاد مستعد للتعاون من خلال عمل مشترك يجمع الفلاحين والموالين والمربين لمناقشة سبل تحقيق هذه الأهداف، للوصول إلى إنتاج محلي يغطي احتياجات السوق الوطنية من هذه المادة الغذائية الأساسية.
وكان رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قد شدّد على ضرورة إصلاح الاختلالات التي تعرفها شعبة اللحوم، رغم التحفيزات الجبائية والامتيازات التي توفّرها الدولة، إلى جانب وفرة الأراضي وكل ما يلزم لتكون هذه الشعبة في المستوى المطلوب.
وانتقد رئيس الجمهورية السّلوكيات الأنانية التي أدّت في العامين الماضيين إلى رفع أسعار الأضاحي بشكل جنوني، ما دفع الدولة إلى اتخاذ قرار استيراد مليون رأس غنم، حماية للقدرة الشرائية ولتمكين المواطنين من شعيرة العيد.
وفتحت تصريحات الرّئيس تبون أبواب النقاش حول سبل إعادة بعث هذه الشعبة، بطريقة عصرية، تتجاوز الذهنيات التقليدية والسلوكيات الأنانية التي تنجم عنها المضاربة غير المشروعة، والقيم بطرق احتيالية للحصول على الدعم دون وجه حق.
وفي السياق، يؤكّد بدريسي أنّ الوقت قد حان لوضع خارطة طريق من أجل إحياء شعبة اللحوم، معتبرا أن الجزائر تحوز على كافة الإمكانيات المادية والبشرية، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة وبشتى أنواعها.
نحــــو إعــــادة بعـــــث الشّعبـــة
وأكّد بدريسي أنّ تعزيز شعبة اللحوم يعكس إرادة سياسية حقيقية لبعث هذا النشاط، تقوم على “الإخلاص، المواطنة، وتغليب الضمير المهني”، مشيرا إلى أنّ غالبية المربين والفلاحين “أناس وطنيون”، غير أنّ “دخول بعض الدخلاء على المهنة أضرّ بالشعبة، وأدّى إلى اتباع مناهج أخرى لا تخدمها”، وشدّد على أنّه “من الضّروري إعادة الروح للشّعبة”، موضّحا أنّ الهدف هو عدم اللجوء الدائم إلى استيراد اللحوم، بل اعتبار الإجراءات الحالية فرصة “لتغليب الضمير المهني، والعمل على إعادة شعبة اللحوم إلى طبيعتها”.
تنظيـــم الدّعــــم
وفي هذا الإطار، أشار المتحدّث إلى أنّ “السلطات العليا في البلاد على رأسها الرئيس عبد المجيد تبون وفت بالتزاماتها”، مذكّرا بقرارات هامّة من بينها منع ذبح النعجة، وتنظيم دعم النخالة والشعير، داعيا إلى “تغليب الضّمير الأخلاقي” في استغلال هذا الدعم.
وكانت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري قد أعلنت عن مجموعة إجراءات تهدف إلى تقليص تكاليف الإنتاج وضبط أسعار الأعلاف. وتشمل هذه التدابير توفير الشعير طيلة السنة بسعر 3900 دج للقنطار، مع الإبقاء على الشّعير المدعّم المخصّص لإناث المواشي بسعر 2500 دج، كما تقرّر توفير علف مركب بأسعار تنافسية للأغنام والأبقار، وتنظيم تسويق النخالة بسعر 1800 دج للقنطار. وستتابع هذه الإجراءات لضمان فعاليتها واستقرار الشعبة، وفق الوزارة الوصية.
وفي السّياق، دعا بدريسي إلى “فتح ورشات وجلسات وطنية لإعادة الشّعبة إلى أمجادها”، تشمل تربية المواشي والمذابح، مؤكّدا أنّ الاتحاد “طالب بتنظيم الشعبة عبر عقد جلسات وطنية حول شعبة اللحوم، خاصة ما يتعلق بالأعلاف المدعّمة”، في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة”.
وأشار بدريسي إلى أنّ الموالين يشتكون من نقص المذابح، في حين يطالب تجار اللحوم باستيراد اللحوم الحية من أجل تشغيل المذابح وضمان وفرة المنتوج، داعيا إلى إنشاء أسواق وطنية وجهوية للحوم ومشتقاتها، إلى جانب إنجاز مذابح عصرية، باعتبارها ركيزة أساسية لبعث الشعبة، وقال إنّ هذه الإجراءات من شأنها “منح أريحية ونوعا من الطّمأنينة للمربّين”، موجّها نداء صريحا بقوله “نناشد المربّين أن يضعوا اليد في اليد، نحن معهم من أجل إحياء المهنة والشعبة”.وشدّد بدريسي على أنّ “الجزائر الجديدة التي انتصرت في معركة غارا جبيلات، من غير المنطقي أن تستمر في استيراد اللحوم في آفاق 2026”، مؤكّدا “استعداد الاتحاد لمرافقة المربين وتسويق المنتوج”.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، طمأن بدريسي بأنّ “كل الإجراءات اتّخذت، مع توفير اللحوم المدعمة من أجل وفرة اقتنائها بأسعار مسقّفة ومريحة، حسب المؤشرات المتوفرة والمعطيات التي تصل الاتحاد عبر كل مقراته عبر مختلف ولايات الوطن، بما فيها اللحوم المستوردة”.
وبالمناسبة، ثمّن بدريسي قرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، المتعلق باستيراد مليون رأس غنم، تحسّبا لعيد الأضحى المقبل، في إطار توفير أضحية العيد للمواطن البسيط وبأسعار مدعّمة، مبرزا أنّ استيراد هذا العدد من الأضاحي “من شأنه أن يعزّز القدرة الشّرائية، يساهم في انخفاض أسعار اللحوم، ويبعث الروح في المعاملات التجارية، بما يؤدي إلى انتعاش سوق اللحوم، مع الحفاظ على الإنتاج المحلي”.
إجـراء ظرفــي لدعـم السّـــوق
وأوضح بدريسي أنّ هذا الإجراء لا يتعارض مع حماية الإنتاج الوطني، بل “يعزّز ويطوّر الثّروة الحيوانية، خاصة الأغنام، ويساهم في خفض أسعار الأضاحي”، مشدّدا على أنّ العملية تتم في إطار عمل مشترك مع وزارة التجارة، تهدف إلى تأطير وتنظيم سوق الأضاحي، مع تخصيص هذه الأضاحي المدعمة لأصحاب الدخل الضعيف والمتوسط.
وأضاف أنّ الاتحاد يشارك في “التعاون من أجل تأطير سوق الأضحية، واعتماد طريقة سلسة للوصول إلى المواطن البسيط، حتى يضحي بكرامة”، معتبرا أنّ البعد الاجتماعي يبقى عنصرا أساسيا في هذه المقاربة.


