سياسة عمومية فعّالــــة في مجال النسيج الصناعي
إرسـاء المسـاواة في الولوج إلى المعلومة..رفــع المردوديــة وتحقيـق الفعاليـة الحكوميـة
تعميم اتصال عالي الجودة وبناء اقتصاد رقمي وطني خالق للثروة
ثمّن رئيس الجمهورية التقرير المرحلي المتعلّق بتقدم الرقمنة، مشيدا بالمستوى المتقدم المحقّق في رقمنة المعلومات والبيانات عبر مختلف القطاعات، والشروع في ربط المعطيات وتحليلها، بما يسمح برصد الاختلالات بدقة ووضع الحلول المناسبة لها في آجالها. كما أمر أعضاء الحكومة بتشكيل فرق تقنية على مستوى مصالحهم، تتكفّل بالتحيين اليومي للمعطيات المدمجة ضمن قاعدة البيانات الرقمية الوطنية دون أي تأخّر، قصد ضمان قراءتها واستغلالها بشكل دقيق وفعّال من قبل الهيئات المعنية.
تجسّد المتابعة المرحلية الأهمية البالغة التي يوليها رئيس الجمهورية لملف الرّقمنة ومتابعته الشخصية لمدى تقدّمه، بما يعكس الإرادة السياسية القوية لأعلى سلطة في البلاد من أجل إرساء تحول رقمي شامل، يجعل الجزائر رائدة قاريا في مجال التحول الرّقمي، من خلال تعميم اتصال عالي الجودة، وخدمات عمومية مرقمنة كليا، واقتصاد رقمي وطني خالق للثروة، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي، في أفق 2030، انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية للتحول الرّقمي.
ويأتي هذا التقييم المرحلي لضمان اندماج جميع القطاعات في مسار الرّقمنة قبل نهاية السنة الجارية، حيث أكّد رئيس الجمهورية ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة، مشيرا إلى وجود قطاعات لا تزال متأخّرة عن الركب ولم تتأقلم بعد مع التحول الرّقمي المنشود، الذي يعوَّل عليه في محاربة المال الفاسد، وترسيخ الشفافية في التسيير، وتحقيق النجاعة المطلوبة.
وكان رئيس الجمهورية، في لقائه الإعلامي السابق، قد عبّر بوضوح عن رفضه لكل المبرّرات المقدّمة لتأخير التحول الرّقمي، مبرزا أهمية هذه العملية، لاسيما في معالجة ملف العقار وتسديد الضرائب المرتبطة به، وكذا إلزام الموثّقين باعتماد الرّقمنة. وقد نجحت المديرية العامة للأملاك الوطنية مؤخّرا في إنهاء العمل بالدفاتر الورقية، من خلال تفعيل الدفتر الإلكتروني عبر المنصة الرّقمية «أملاك»، وتعميم هذا النظام المعلوماتي على مستوى مديريات المسح والحفظ العقاري وأملاك الدولة، بما يعزّز الشفافية ويضع حدّا لممارسات بيروقراطية وتلاعبات أثّرت سلبا على النمو الاقتصادي.
وتبرز أهمية ترسيخ الشفافية في قطاعين محوريّين، هما المالية، ولاسيما الضرائب، وقطاع العقار الوطني، باعتبار أنه لا يمكن الحديث عن اقتصاد رقمي فعّال دون اندماج هذين القطاعين، خاصة وأنّ الجزائر تطمح، في إطار استراتيجيتها الوطنية للتحول الرّقمي، إلى بلوغ مساهمة للاقتصاد الرّقمي بنسبة 20 بالمائة من الناتج المحلي الخام في أفق 2030، وهو هدف يظلّ رهينا برقمنة المالية والضرائب، وتعميم الدفع الإلكتروني، وتحديث المعاملات المالية.
كما تكتسي رقمنة أملاك الدولة أهمية بالغة في رسم رؤية استشرافية وتأسيس سياسة عمومية فعّالة في مجال النسيج الصناعي، لاسيما من حيث توفير البنية التحتية للاستثمار، وهو ما يؤكّد عليه رئيس الجمهورية باستمرار، باعتبار أنّ التحول الرقمي لا يقتصر على الإدارة فحسب، بل يمتد إلى المجالين الاقتصادي والمالي، من خلال تعزيز الشفافية ومحاربة البيروقراطية.
ولضمان مواكبة الجزائر للثورة التكنولوجية وفق نهج مدروس، تسهر المحافظة السامية للرّقمنة على قيادة مشاريع الرقمنة القطاعية والمشاريع الاستراتيجية ذات الصلة بالتحول الرّقمي، ومتابعتها وتقييمها منذ استحداثها أواخر سنة 2023. كما تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية للتحول الرّقمي برؤية «جزائر رقمية 2030»، باعتبارها أول مرجعية وطنية تؤطّر وتقود مسار التحول الرّقمي، وفق مقاربة تشاركية تشمل القطاعات الوزارية والخبراء والفاعلين والمتعاملين الاقتصاديّين في مجال الرّقمنة.
وتحرص المحافظة السامية للرّقمنة على أن تنسجم هذه الاستراتيجية مع توجيهات وطموحات رئيس الجمهورية، بما يضمن تجسيد رقمنة شاملة تمسّ جميع القطاعات، وتساهم في تسريع المعاملات، وإرساء مبادئ الشفافية والمساواة في الولوج إلى المعلومة، ورفع المردودية، وتحقيق الفعالية الحكومية، إلى جانب دعم نمو الناتج الداخلي الوطني الخام.
وفي السياق ذاته، يُنتظر أن يساهم استكمال إنجاز المركز الوطني الجزائري للخدمات الرّقمية، الذي يضم مركزين وطنيّين للبيانات وفق معايير دولية، وتوفير خدمات الحوسبة السحابية، وتعميم استخدام النطاق الوطني «DZ»، إلى جانب الاستثمار في شبكة الربط السيادية المؤمنة «IRIES»، في تعزيز السّيادة الرّقمية عبر توطين البيانات الوطنية داخل الجزائر وتقليص الاعتماد على الخارج، وتحديث الإدارة العمومية، ودعم الاقتصاد الرّقمي من خلال نقل التكنولوجيا، وتطوير الكفاءات الوطنية، واستغلال التقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي، بما يخدم التنمية المستدامة ويعزّز أمن البنية التحتية للمعلومات.
ويُنتظر أن تمضي الجزائر نحو تكريس التحول الرّقمي بشكل أكثر صرامة عند تسجيل أي مقاومة، عبر رفض أي تعامل خارج الإطار الرّقمي ودون أثر قانوني، من خلال إلغاء الخيار الورقي الإداري وتفعيل التصديق والدفع الإلكترونيّين، بما يشجّع تدريجيا على اعتماد الخيار الرّقمي، ويجعل الرقمنة الوسيلة القانونية الوحيدة لتعامل المواطنين والمؤسّسات مع الإدارة.
وكان رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قد ثمّن مجدّدا، خلال ترؤّسه اجتماع مجلس الوزراء، بلوغ الجزائر مستوى متقدّما جدّا في رقمنة المعلومات والبيانات بمختلف القطاعات، والشروع في ربط المعطيات وتحليلها، بما يسمح بالكشف عن الاختلالات ومعالجتها في آجالها، بحسب ما أفاد به بيان مجلس الوزراء.


