مع اشتداد برد الشتاء في قطاع غزة، لم تعد أصوات الرياح وحدها هي ما يخترق الخيام المهترئة، بل صرخات أطفال عجزت أجسادهم الضعيفة عن مقاومة الصقيع.
في أماكن النزوح التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، يتحول البرد القارس إلى تهديدٍ مميت يلاحق الرضع والأطفال قبل غيرهم، مضيفا فصلا جديدا إلى المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع تحت وطأة الحرب والحصار.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الأحد، ارتفاع وفيات البرد الشديد في مخيمات النزوح إلى 21، بينهم 18 طفلا، جراء تبعات الإبادة الصهيونية التي استمرت عامين.
جاء ذلك وفق بيان للمكتب، غداة الإعلان عن وفاة الرضيع محمود الأقرع، البالغ من العمر أسبوعا، متأثرا بالبرد الشديد الذي سبب له ارتجافا قبل أن يفارق الحياة في مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، وفق ما صرح به عدنان الأقرع، والد الطفل.
ولفت المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن عدد الوفيات بسبب البرد الشديد منذ بدء فصل الشتاء الجاري في ديسمبر الماضي بلغ 4، في ظل غياب وسائل التدفئة، وانعدام المأوى الآمن، ونقص في الأغطية والملابس الشتوية، واستمرار منع إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ.
وقد أثارت وفيات الأطفال موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر نشطاء ومغردون عن صدمتهم واستيائهم من مشاهد وفاة الأطفال بسبب البرد القارس، في ظل غياب أدنى مقومات الحياة وواقع معيشي مأساوي لا تصفه الكلمات.
وأشار ناشطون إلى أن أطفال غزة لم يواجهوا نوعا واحدا من الموت، بل اختبروا كل أشكاله؛ قصفا وجوعا وبردا ومرضا وخذلانا، مضيفين أن الموت يأخذهم أحيانا ببطء وأحيانا بصمت، وكل ذلك يحدث على مرأى من العالم دون تدخل يوقف هذه المأساة الإنسانية.
وأكدوا أن الشتاء في غزة أصبح بمثابة «سلاح صامت» يحصد أرواح الأطفال الأبرياء، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لتأمين المأوى ووسائل التدفئة وإنقاذ ما تبقى من الأطفال قبل فوات الأوان.




