أكد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أمس، بالجزائر العاصمة، أن نص القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء، يهدف إلى تعزيز استقلالية القاضي وصون شرف مهنة القضاء.
قال وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أمس، في مجلس الأمة، أن دستور 2020 خص السلطة القضائية بمكانة خاصة، وعزز استقلاليتها ونص على استقلالية القاضي وعدم خضوعه إلا للقانون وعلى الإشراف الحصري للمجلس الأعلى للقضاء الذي يرأسه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في كل المسائل المهنية والتأديبية المتعلقة بالقاضي.
وخلال عرضه لنص القانون أمام أعضاء مجلس الأمة، في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، السيد عزوز ناصري، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة نجيبة جيلالي، أوضح بوجمعة أن الإصلاحات التي جاء بها دستور 2020، «خص السلطة القضائية بمكانة خاصة عزز فيها استقلاليتها ونص على استقلالية القاضي وعدم خضوعه إلا للقانون، وكذلك على الإشراف الحصري للمجلس الأعلى للقضاء الذي يرأسه رئيس الجمهورية على كل المسائل المهنية والتأديبية ذات الصلة بالقاضي».
وأشار الوزير، إلى أن القانون يتضمّن 110 مواد موزّعة على ثلاثة محاور أساسية، تعزيز صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء في تسيير المسار المهني للقضاة، تدعيم استقلالية القاضي وصون كرامته وضمان حياده وتدابير تتعلّق بتحسين سير مرفق القضاء. وأكد أيضا أن القانون الأساسي للقضاء الساري منذ سنة 2004، والذي أُعدّ في ظل دستور 1996، لم يعد متناسبًا مع التحولات السياسية والاجتماعية والمؤسساتية التي تعرفها البلاد، لاسيما بعد صدور دستور 2020 الذي عزّز مكانة السلطة القضائية واستقلالها.
صـون كرامـة القاضـي
وذكر أن ذات الاصلاحات كرست مراجعة العديد من النصوص القانونية التي تؤسس لمرحلة جديدة للسلطة القضائية في الجزائر تقوم على مبادئ التخصص والنوعية، قصد إضفاء المصداقية والنجاعة على أعمال القضاء».
وأضاف الوزير أن نص القانون يتضمن محاور رئيسية تتعلق أساسا بـ «تعزيز استقلالية القاضي وصون شرف مهنة القضاء، إلى جانب «ضبط معايير نقل القاضي بما يضمن تحقيق التوازن بين المصلحة العامة لمرفق القضاء والمصلحة الخاصة للقاضي».
كما أبرز أن نص القانون «يحضر على القاضي الانتماء إلى أي حزب سياسي أو ممارسة أي نشاط سياسي أو أي نيابة انتخابية سياسية أو نشاط آخر مربح، باستثناء التعليم والتكوين بعد الترخيص المسبق»، ويحدد في نفس الوقت «ضمانات المتابعة التأديبية للقاضي والأخطاء المهنية الجسيمة التي قد يترتب عنها عزل القاضي» و»أحكام نظام التقاعد الذي يخضع له القضاة».
وفي نفس السياق، حرص نص القانون على تكريس إشراف المجلس الأعلى للقضاء على كل المسائل المهنية والتأديبية للقاضي، وذلك تطبيقا للأحكام المنصوص عليها في
الدستور، كما منح المجلس الأعلى للقضاء صلاحيات «ضبط معايير الترقية والتسجيل في قوائم التأهيل وتحديد وظائف قضائية جديدة مؤهلة للعمل بمجلس الدولة والمحكمة العليا وتحديد الوظائف القضائية النوعية وكيفية التعيين فيها مع الفصل بين الوظائف التي يتم التعيين فيها بموجب مرسوم رئاسي وتلك التي يتم التعيين فيها بموجب مداولة للمجلس الأعلى للقضاء».
وخلال مناقشتهم لنص القانون، أجمع أعضاء المجلس على أهمية هذا النص الذي يمس جوهر دولة القانون ويعزز مبدأ الفصل بين السلطات باعتباره ضمانا للحقوق والواجبات، فيما انتقدوا عدم دقة بعض المصطلحات وحاجتها للتفسير، خصوصا تلك المتعلقة بحركة القضاة وبالإجراءات التأديبية للقاضي.
وفي رده على أسئلة أعضاء المجلس، أكد بوجمعة أن القانون «أعطى الصلاحيات للمجلس الأعلى للقضاء «حصرا «في تسيير المسار المهني والنظام التأديبي للقاضي دون أي تدخل من السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل، إلا في حالات «جد استثنائية».
وعن الحركة في سلك القضاة، أوضح بأنها «مرتبطة بشروط وبزمن معين حسب المادة 9 من نص القانون»، كما أن المجلس «هو المخول في الفصل فيها، فيما يمكن لوزير العدل تقديم اقتراحاته وفقا لاحتياجات المرفق القضائي».
أما عن الترقية، فقد أكد الوزير أنها «مرتبطة بعدة عناصر على غرار الأقدمية، الكفاءة، السلوك والمردودية وغيرها»، مشيرا إلى أن القانون»منح الحق للقاضي في الطعن».
من جهتها، قدمت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الاقليمي، تقريرا تمهيديا عن مشروع القانون العضوي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء، أكدت فيه أن نص المشروع يعد خطوة أساسية تهدف إلى تعزيز استقلالية القضاء وتحسين ظروف عمل القاضي، بما يدعم بناء دولة الحق والقانون، وشددت على أن المراجعة الشاملة للقانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء، تندرج في إطار المسعى الذي انتهجته الدولة لتعزيز استقلالية القاضي وصون كرامته، من خلال تكريس الاستقلال المؤسساتي للمجلس الأعلى للقضاء، وإسناد مهمة التسيير المهني للقاضي حصريا لهذه الهيئة من التعيين إلى الإحالة على التقاعد. إلى جانب ذلك، أشار تقرير اللجنة إلى أن مشروع القانون المعروض للمناقشة يدعم حقوق القاضي ويرتقي بمؤهلات القضاة وتحسين شروط ممارسة المهنة.
للإشارة، فقد عرفت هذه الجلسة في بدايتها، إثبات عضوية عبد الناصر حمود، في مجلس الأمة لمدة 6 سنوات بعنوان المعينين ضمن الثلث الرئاسي.




