ثمّن الأكاديمي والباحث في التراث الشعبي، الدكتور عبد الحميد بورايو، في تصريح لـ«الشعب”، الخطوات المنيرة الدولة الجزائرية للعناية باللغة الأمازيغية، معتبرا أن ترسيمها في الدستور يشكّل محطة مفصلية في الحفاظ على التراث اللغوي الجزائري، خاصة أن الأمازيغية كانت اللغة السائدة في شمال إفريقيا قبل التحولات الحضارية..
وأوضح بورايو أن لهجات اللغة الأمازيغية تُعد جزءا أصيلا من الممارسات اللغوية والثقافية للمجتمع الجزائري، ما يفرض الحفاظ عليها وصونها وترقيتها لتواكب التطور المجتمعي، مؤكدا أن هذا الدور يقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة الوطنية، باعتبارها الجهة الساهرة على تلبية احتياجات المجتمع الثقافية واللغوية. واعتبر أن ما تحقق من دسترة وترسيم ومأسسة يُعد خطوة هامة في هذا المسار.
في السياق، أشار بورايو إلى الدور الذي تؤديه المحافظة السامية للغة الأمازيغية التابعة لرئاسة الجمهورية، وكذا المعهد الوطني لتعليم اللغة الأمازيغية، معتبرا أنهما يقومان بالمهام الموكلة إليهما على أكمل وجه. بالمقابل، لفت إلى أن أكاديمية اللغة الأمازيغية، رغم أهميتها العلمية، تعاني من بعض الصعوبات التي تحدّ من نشاطها، مع أنها تُعد الإطار المؤسسي القادر على توجيه البحث العلمي، وتطوير الدراسات اللغوية واللهجية، ووضع الخطط العلمية الكفيلة بصيانة اللغة الأمازيغية وترقيتها.
ونوّه الدكتور بورايو بأهمية الدور الذي تضطلع به الجمعيات الثقافية الناشطة في مجال التراث الأمازيغي، من خلال جمعه ونشره والتعريف به، والعمل على ترجمته إلى مختلف اللغات، خاصة اللغة العربية، بما يساهم في توسيع دائرة تلقيه وإدماجه في الفضاء الثقافي الوطني.
وبخصوص الاحتفاء الرسمي برأس السنة الأمازيغية، أكد بورايو أن قيمته رمزية بالدرجة الأولى، إذ يمثل إطارا جامعا لممارسة الأنشطة الفنية والثقافية، ويرتبط ارتباطا وثيقا برأس السنة الفلاحية التي كانت تحظى بمكانة خاصة في المجتمع الزراعي التقليدي الجزائري، ما يجعلها موروثا ثقافيا يعزّز بناء الذاكرة التراثية الوطنية وصونها للأجيال القادمة.
وختم بورايو بالتأكيد على أن الإنتاج العلمي والتعليمي والإبداعي باللغة الأمازيغية لا يزال في طور النشأة، ورغم اتساع ممارسته تدريجيا، إلا أنه يحتاج إلى مزيد من التفعيل، معتبرا أن المسؤولية في هذا المجال جماعية، وتشمل مؤسسات الدولة والنخبة الثقافية الوطنية على حد سواء.







