عزل الدوائر المافيوية الموظفة لهذه الشريحة في ديار الغربة ضد الوطن الأم
تمتين الجبهة الداخلية والحفاظ على كرامة المواطن حيثما كان ووجد
الانتقال الجذري من مقاربة التشخيص والدراسة إلى الاحتواء والوقاية
استعادة «المغرر بهم» ضربة استباقية لأوساط مغرضة استغلت معاناتهم
خطــوط حمراء وحـزم لحماية سيـادة بلادنــا ضمـن حـدود لا تقـبل المساومـة
التسويـة المشروطـة بعـدم العود تسحب البســـاط من أقدام المتربصين والمتآمريــن
اعتبر الباحث في علم الاجتماع السياسي، الدكتور عبدالله رقيق، القرار والنداء الذي وجهه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للشباب الجزائري المتواجد في الخارج في وضعيات هشة وغير قانونية هو إستراتيجية قيم وطنية كبرى، تهدف إلى لمّ الشمل، وتمتين الجبهة الداخلية، والحفاظ على كرامة المواطن الجزائري حيثما كان ووجد.
وأكد الدكتور رقيق في تصريح لـ«الشعب”، أن سياسة احتواء الشباب الذين يمكن أن يكونوا عرضة للاستغلال في الخارج، حتى لا يقعوا في شباك من يكنون حقدا مستترا ومعلنا للجزائر، سياسة حكيمة وذات دلالات سياسية وإنسانية، من شأنها الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تُعاني منها المنطقة العربية والإفريقية، والحيلولة دون استغلال الدوائر المافيوية العدائية لهذه الشريحة في ديار الغربة ضد الوطن الأم.
وأوضح رقيق أن نداء رئيس الجمهورية للشباب في الخارج، يُجسِّد إستراتيجية متكاملة لمؤسسات الدولة الجزائرية، القائمة على الانتقال الجذري من المقاربة المكتفية بالتشخيص والدراسة، إلى مقاربة “الاحتواء والوقاية” ذات الأبعاد الهامة والمتعددة.
ويَتمثَّل أوّل الأبعاد في البُعد الإنساني والاجتماعي وسياسة اليد الممدودة، حيث وضع رئيس الجمهورية إصبعه على الجرح، بوصفه لمعاناة هؤلاء الشباب الذين يئنون تحت وطأة الفاقة والعوز في بلدان الغربة، ويتحولون إلى لقمة سائغة لشبكات الإجرام المافيوية، تجعل منهم ضحايا قبل أن يكونوا مخالفين للقانون، خاصة وأن معظمهم لم يقترف سوى “جنح بسيطة” نابعة عن ضغوط اجتماعية ومخاوف وهمية وأفكار سلبية غُسِلت بها أدمغتهم، وهذا ما أبرزه التوصيف الاجتماعي الدقيق للرئيس تبون، الذي يمهّد الطريق لدمجهم مجددا في النسيج الاجتماعي الوطني، بحسب قوله.
أمّا البُعد الثاني – يضيف رقيق – فيتعلّق بالجانب الأمني والسيادي وتحصين الجبهة الداخلية، ودَافِعهُ إدراك الدولة الجزائرية من خلال هذا القرار، بأن الفراغ والتهميش والمعاناة التي يعيشها هؤلاء الشباب في الغربة تؤدي بالبعض منهم إلى إتباع أجندات مزعزعة لاستقرار الوطن، وأن خطوة تسوية وضعية “المغرر بهم” تمثل ضربة استباقية للأوساط المُغرضة التي حاولت استخدام معاناتهم كأداة للطعن في مؤسسات الجمهورية أو تشويه سمعة الجزائر دوليا، وأشار إلى أن “التسوية المشروطة بعدم العود” تسحب البساط من تحت أقدام المتربصين والمتآمرين، وتؤكد أن الوطن الأم يبقى الملاذ الوحيد والآمن لأبنائه.
وفي ثالث الأبعاد – يواصل محدثنا – ترسم الجزائر إستراتيجية وطنية مشتركة للتنشئة الاجتماعية المستقيمة، وتفتح – من خلال النداء الموجّه للمغرر بهم – الباب واسعا أمام عودة كثير من الشباب إلى أحضان الأسرة والجامعة والمسجد والإعلام الوطني الرصين، لاستدراك ما فات من إهدار للوقت، مع تلك الدوائر الحاقدة؛ ذلك أن ملف الهجرة غير الشرعية لم يعد مسؤولية قطاع واحد فحسب، وإنّما أصبح يتطلب تنسيق الجميع لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتفنيد أوهام “الأحلام المنشودة في دول الغرب” الذي قد يتحول إلى “سراب واستغلال مهين في آخر المطاف”، وفقا له.
وتابع رقيق: “للجامعة الجزائرية دورٌ أساسي في تقديم البدائل الفكرية السليمة، وصقل مهارات الشباب ليحددوا مكانتهم وموقعهم من مشروع التنمية الوطنية، وفق مقاربة كلية يشترك فيها كل القطاعات والمؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية داخليا وخارجيا، من خلال دور السفارات والقنصليات الجزائرية، وعملها خارج نطاق النسق والترتيب الإداري والدبلوماسي التقني، وإنّما السّعي بشكل موسع في مجال استقطاب الشباب المغرّر به، وغرس الوعي الوطني في أوساط الجالية عبر إطلاق برامج ثقافية وتعليمية مستديمة، لا يُقصي منها أحد، حتى تصبح الدبلوماسية حلقة وصل إنسانية وأخلاقية تسهر على حماية العقول من الانحراف، وتأمين عودة الأبناء إلى أحضان الوطن الأم”.
ورغم صبغة التّسامح والاحتواء، وضع نداء رئيس الجمهورية للشباب التائه في الغربة، الخطوط الحمراء ومنطق الحزم لحماية سيادة الجمهورية، ضمن حدود واضحة لا تقبل المساومة، إذ جرى استثناء المتورطين في جرائم الدم وتجارة الأسلحة والمخدرات والتخابر مع جهات أجنبية ضد مصلحة الوطن، ليكون القرار بمثابة مبادرة متوازنة بين “الصفح” و«الصرامة”، ويُظهر أن الهدف منه هو حماية المجتمع الجزائري وضمان أمنه القومي الشامل، مع منح فرصة حقيقية لمن أخطأ في حق نفسه ولم يخطئ تُجاه بلده، يذكر الباحث.
وخلص الدكتور رقيق، إلى أن نداء رئيس الجمهورية، يُمثِّل دعوة جادّة وصادقة للمّ شمل الأسرة الجزائرية الكبيرة، ورسالة لكلّ شاب ضلّ الطريق بأن الوطن لا يتخلى عن أبنائه، لافتا أن هذا القرار يحمل إستراتيجية وطنية اجتماعية وإنسانية ستساهم بلا شكّ في كبح ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وعودة كثير من أولاد الجزائر المغرّر بهم إلى أحضان بلدهم الدافئ.
للإشارة، اتّخذ مجلس الوزراء الذي انعقد الأحد الماضي برئاسة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قرارا يقضي بتسوية وضعية الشباب الجزائري المتواجد بالخارج في وضعيات هشّة وغير قانونية ممن دفع بهم إلى الخطأ بهدف استعمالهم ضد وطنهم الجزائر، بحسب ما أورده بيان مجلس الوزراء.




