الريـادة في تدريس الأمازيغيـة وترقيتها.. مكســب وطنــي
سجّل الكاتب مولود فرتوني أن تجربته كمحافظ للمهرجان الوطني الثقافي للموسيقى والأغنية الأمازيغية، خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2023، إلى جانب ارتباطه بتدريس اللغة والثقافة الأمازيغية بصفته أستاذا مشاركا بجامعة تمنغست، وهي تجربة ميدانية وأكاديمية منحته فرصة لمتابعة هذا المسار عن قرب.
واعتبر فرتوني – في تصريح لـ«الشعب” – أن ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، يُعدّ من أبرز الخطوات المفصلية في تاريخ الجزائر المعاصر، لما يحمله من دلالات سياسية وثقافية عميقة.
ولم يقتصر هذا الترسيم على الإطار الدستوري فحسب – يقول – “بل تجسّد عمليا من خلال إدماج مختلف المتغيرات الأمازيغية وتوظيفها في وسائل الإعلام العمومية، سواء عبر الإذاعات المحلية، أو القناة الأمازيغية الرابعة البصرية، أو القناة الإذاعية الثانية، ما ساهم في توسيع دائرة الاستعمال والتداول”.
وأكد فرتوني أنه لا يمكن إغفال الجهود التي تبذلها الدولة الجزائرية عبر المحافظة السامية للأمازيغية التي اضطلعت بدور محوري في مرافقة السياسات العمومية ذات الصلة، فضلا عن إطلاق جائزة رئيس الجمهورية للأدب والثقافة الأمازيغية، التي شكّلت حافزا مهما للإبداع والتأليف باللغة الأمازيغية.
وأبرز محدثنا بأن الساحة الوطنية على المستوى الثقافي، شهدت حركية لافتة من خلال تنظيم مهرجانات محلية مخصّصة لمختلف المتغيرات الأمازيغية، على غرار التماهاق (التارقية)، الشاوية، القبائلية، والميزابية، إضافة إلى مهرجانين وطنيين بارزين، هما المهرجان الوطني للأغنية الأمازيغية والمهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي، وهما فضاءان أساسيان لتثمين التعبير الفني واللغوي.
أما في السياق الأكاديمي، فأوضح فرتوني بأن آمالا كبيرة تعلق على أكاديمية اللغة الأمازيغية، التي ينتظر أن تكون مؤسسة علمية داعمة للجامعات ومخابر البحث، بما يسهم في ترقية اللسان الأمازيغي وفق مقاربات علمية حديثة، ويعزّز التنسيق بين الباحثين والمختصين.
وأشار فرتوني إلى أن ترسيم يوم وطني للغة الأمازيغية، إلى جانب الاحتفاء بتظاهرة يناير، يعدّ خطوة رمزية ذات أثر معنوي عميق، تعكس فخر الجزائريين بتنوعهم الثقافي واللغوي، وتكرّس الهوية الوطنية الجامعة بمكوناتها التاريخية الأصيلة، وأضاف فيما يتعلق بدعم الكتاب والتأليف باللغة الأمازيغية، بأن فتح مخابر ومراكز بحث متخصّصة، من شأنه أن يشكل رافعة حقيقية لتطوير البحث اللساني والثقافي، ويساعد على بلوغ لغة أمازيغية معيارية جامعة، تبنى في إطار أكاديمي يشرف عليه مختصون وخبراء.
وختم فرتوني بالتأكيد على أن التجربة الجزائرية في ترقية اللغة الأمازيغية تبقى تجربة حديثة ومتدرجة، لكنها واثقة الخطى، ورغم حداثتها، تعدّ رائدة في مجال تدريس الأمازيغية على مستوى شمال إفريقيا والعالم، بما يعكس إرادة سياسية وثقافية واضحة في صون التعدّد اللغوي وترسيخه كعنصر قوة ووحدة وطنية.







