يؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عنابة البروفيسور عبد السلام فيلالي أن نداء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الموجه إلى «الشباب الجزائري المتواجد بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، وما سوف يتبعه من إجراءات»، بمثابة «احتضان أبوي لأبناء ضلوا سواء السبيل بسبب ظروف قاهرة ودون إدراك للعواقب».
لفت المتحدث إلى أن الأمر يتعلق بـ «إجراءات خاصة من أجل تمكينهم من جواز السفر أو الوثائق التي تسمح لهم بدخول التراب الوطني»، و»توقع وصول مناشدات عديدة إلى أعلى هرم السلطة في الجزائر متمثلا في رئاسة الجمهورية للاستفادة من التسوية».
ووجّه الرئيس تبون، الأحد، من منبر مجلس الوزراء نداء إلى الشباب الجزائري المتواجد بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية ممن دفع بهم إلى الخطأ عمدا من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم»، وحرص على التأكيد أن «معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل»، نداء لاقى استحسانا كبيرا، ويؤكد البروفيسور فيلالي في السياق، أن «عودتهم تأتي من مشاعر أبوة وليس ضعفا، من باب إعادة توجيههم بما يخدم مصالحهم الخاصة لبناء مستقبلهم، وإدراك أن الوطن -في نهاية المطاف-هو الملاذ الآمن والرؤوم».
وأفاد البروفيسور فيلالي في تصريح لـ «الشعب»، أن ثمة تحديد للفئة المعنية التي ذكرت في بيان مجلس الوزراء المنعقد الأحد الفارط برئاسة رئيس الجمهورية، ويتعلق الأمر بالشباب الجزائري الموجود بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية»، وقال في السياق «مادام أن الأمر وصل إلى هذا المستوى من الاهتمام والتدخل من قبل رئيس الجمهورية وعبر نداء، فسيتم اتخاذ إجراءات خاصة من أجل تمكينهم من جواز السفر أو الوثائق التي تسمح لهم بدخول التراب الوطني.
ورجح إعداد الجهات المختصة للدولة الجزائرية (السفارات، القنصليات) تقييما شاملا ودقيقا حول وضعية هذه الفئة، وضعية تستدعي ـ برأيه ـ «تصنيفها وفق تحديد نوعية التدخل، بأنها كانت ضحية استغلال لظروف معيشية صعبة (البحث عن الاستقرار في الدول التي هم موجودون فيها، وضع مادي مزري)، و«يمكن استخدامهم من قبل أوساط إجرامية مافياوية».
ومن هذا المنطلق، يمكن أن تصنف هذه الأعمال ـ وفق قراءة البروفيسور فيلالي ـ كنوع من الاستغلال لضعف مثلما نقرأ في بيان مجلس الوزراء الذي جاء فيه أنهم «يتواجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يئنون بسبب الفاقة والعوز ليتم استغلالهم في أعمال مهينة فيما يستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم، ما يؤدي إلى أن كثيرا من هؤلاء الشباب يجدون أنفسهم تداعيات وخيمة تؤدي إلى المحاسبة والعقاب.
وخلص إلى أن «رئيس الجمهورية ومن موقع المسؤولية والرأفة، وبالتوافق التام بين كل مؤسسات الجمهورية، قد فتح المجال أمام تسوية أوضاعهم وحمايتهم من الاستغلال والإساءة، لكن بشرط تقديم التزام بعدم العود»، ونبه ذات المتحدث إلى أن البيان الذي كلل اجتماع مجلس الوزراء «عاد ليحدد بشكل أدق لهذه الفئة المستفيدة من العفو والرحمة عندما استثنى مقترفي جرائم إراقة الدماء، المخدرات، تجارة الأسلحة وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر»، بمعنى النشطاء الذين عملوا بسبق الإصرار وبدراية تامة بطبيعة أعمالهم المضرة بمصالح الجزائر في الخارج وأيضا في الداخل. والمتتبع لنشاط بعض هؤلاء يحكم بشكل طبيعي بخيانة عمالة هؤلاء المقصيين من إجراءات العفو والسماح بالعودة إلى أرض الوطن».



