أدانت عدة منظمات حقوقية صحراوية إقدام الاحتلال المغربي على منع بعثة إسبانية لمراقبة حقوق الإنسان من الوصول إلى الأراضي الصحراوية المحتلة، في انتهاك صارخ لمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني، ومحاولة مكشوفة لعزل إقليم الصحراء الغربية المحتل عن أي مراقبة دولية مستقلة لوضعية حقوق الإنسان به.
أعرب تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (كوديسا) عن إدانته الشديدة لهذا الإجراء التعسفي الذي تدشن به قوة الاحتلال المغربي السنة الجديدة، بمواصلة سياسة الإغلاق والمنع والطرد في حق الوفود الدولية.
وأشار إلى أن الوفد كان في مهمة رصد وضعية حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.
وأكد التجمع أن هذا الإجراء التعسفي “يندرج ضمن السياسة الممنهجة لقوة الاحتلال المغربي الهادفة إلى منع أي مراقبة دولية مستقلة لوضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية، في خرق واضح للمادة 55 من ميثاق الأمم المتحدة وللالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التنقل والحق في تقصي الحقائق”.
وشدد البيان على أن استمرار منع الوفود الدولية من دخول الإقليم المحتل، وعلى رأسها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تمنع من زيارة الصحراء الغربية للسنة العاشرة على التوالي، يشكل “تحديا سافرا لقرارات وتوصيات الأمم المتحدة وتقويضا ممنهجا لمبدأ المراقبة الدولية وحماية السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال”.
المطالـبة بآليـــة للمراقبـة
ودعا الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي إلى التدخل العاجل لوضع حد لإغلاق الإقليم المحتل أمام المراقبين الدوليين، كما طالب بتمكين بعثة المينورسو من آلية دائمة ومستقلة لمراقبة وحماية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.
من جهتها، اعتبرت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي أن طرد الوفد الإسباني “خطوة تعسفية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولمبادئ حقوق الإنسان”، مجددة دعوتها الملحة إلى المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية للتدخل من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات، وضمان الولوج الحر وغير المشروط للمراقبين الدوليين إلى الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.
بدورها، أعربت الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية عن إدانتها الشديدة لهذا “السلوك التعسفي الذي يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض التعتيم وإغلاق الإقليم في وجه المراقبين الدوليين، وضمان الإفلات من المحاسبة”.
الإغــلاق لن ينجح فـي طمــس الحقيقة
في السياق، أدانت لجنة الدفاع عن حق تقرير مصير شعب الصحراء الغربية” كودابسو”، بشدة قيام سلطات الاحتلال المغربي بمنع وطرد وفد إسباني يضم حقوقيين وقانونيين من دخول الأراضي الصحراوية المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوة “تعكس استمرار سياسة الإغلاق الممنهج والتعتيم المفروض على الإقليم”.
وطالبت اللجنة، الأمم المتحدة، ولا سيما المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بإرسال بعثات تحقيق مستقلة ودائمة إلى الأراضي الصحراوية المحتلة دون قيد أو شرط، ودعت الحكومة والبرلمان الإسبانيين إلى “تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية إزاء ما يتعرض له مواطنون إسبان من طرد تعسفي، وإزاء استمرار انتهاك حقوق الشعب الصحراوي”.
كما أكدت أن استمرار غلق الإقليم لن ينجح في طمس الحقيقة، ولن يثني المدافعين عن حقوق الإنسان عن أداء واجبهم الأخلاقي والقانوني.
للإشارة، فقد ضم الوفد الإسباني القادم من جزر الكناري، الذي تم طرده من طرف الاحتلال المغربي، كلا من كارميلو راميريز، المستشار المكلف بالتعاون المؤسسي والتضامن الدولي بمجلس جزيرة غران كناريا، ورئيس اتحاد المؤسسات الداعمة للشعب الصحراوي، إلى جانب نويمي سانتانا بيريرا، النائبة عن حزب “بوديموس” في الكونغرس الإسباني، وفرناندو رويز بيريز، أمين عام الاتصالات في حزب “بوديموس” كناريا.


