شكّل موضوع “دلالات صناعة الفضة بمنطقة الأوراس الكبير” محور الطبعة الأولى من ملتقى وطني احتضنته قاعة المحاضرات برواق المعارض “الشريف مرزوقي” بالقطب الثقافي والرياضي كشيدة بمدينة باتنة، بإشراف رئيس الجهاز التنفيذي المحلي، رياض بن أحمد.
أبرز أكاديميون وباحثون من عدة جامعات بالوطن شاركوا في الملتقى الذي بادرت بتنظيمه مديرية الثقافة والفنون محليا تحت شعار “أزرف (الفضة بالمتغير الشاوي).. جمال يروى وهوية تصاغ” بأن “صناعة الفضة بمنطقة الأوراس متجذرة في عمق التاريخ وتوارثتها الأجيال المتعاقبة، وكانت تساير التطور الاجتماعي بالجهة ولها دلالات رمزية ووظيفة ثقافية واجتماعية”.
وأفاد في هذا السياق، الدكتور زين الدين باشي، من قسم التاريخ بجامعة باتنة 1، بأن “الحلي التقليدية عرفت تطورا بمنطقة الأوراس منذ فترات ما قبل التاريخ وحتى في الفترات القديمة، وهو ما بينته اللقى الأثرية وبعض النقيشات الحجرية التي عثر عليها بعدة مواقع”، متطرّقا إلى رواج استعمال الفضة في صناعة الحلي التقليدية، حيث حظيت باستعمال واسع من طرف ممتهني هذه الحرفة رغم تعدد المواد الأولية المستعملة في هذه الصناعة.
من جهته، سلّط الدكتور أمين بوفضة، أستاذ محاضر بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بجاية، الضوء على التقنيات المتوارثة في صناعة الحلي الفضية التقليدية كالسبك، القولبة والنقش مع استخدام مواد مكملة كالمرجان والأحجار الكريمة لتزيين القطع في بعض المناطق، مسلّطا الضوء على التطور الذي عرفته هذه الحرفة والإضافات الجديدة التي أدخلت عليها مع التقيد بالنمط القديم أو النموذج الأصلي.
وركزت مداخلات المشاركين في هذا الملتقى الذي استقطب باحثين ومهتمين بهذا التراث، على إبراز الشكل الجمالي في حلي الفضة التقليدية وتطور حرفة صناعتها، من حيث التقنيات والمواد المستعملة فيها، مع حرص مهنييها على الحفاظ على أصالتها وبعدها التراثي.
بدورها، أكدت مديرة الثقافة والفنون محليا، أميرة دليو، بأن تنظيم هذا الملتقى يندرج في إطار المساعي المبذولة للحفاظ على التراث الثقافي وتثمينه والترويج له، بإشراك الباحثين الأكاديميين وكذا الحرفيين الناشطين في الميدان.





