عرفت ولاية سعيدة، حركية تنموية معتبرة، عكست توجها واضحا نحو تعزيز التنمية المحلية وتحسين الإطار المعيشي للمواطن، من خلال برامج استثمارية شملت مختلف القطاعات الحيوية، على غرار السكن، التربية، الصحة، التعليم العالي، النقل، الطاقة، والصناعة. وتأتي هذه الجهود في سياق تنفيذ سياسة الدولة خلال الخماسي 2021 – 2025 رامية إلى تحقيق التوازن الجهوي، تقليص الفوارق الاجتماعية، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
استفادت الولاية الى غاية سنة 2025 من غلاف مالي إجمالي قدره 6450 مليار سنتيم ضمن البرنامج القطاعي، إضافة إلى 4000 مليار سنتيم مخصّصة للبرامج المحلية، و6000 مليار سنتيم في إطار الدعم الاقتصادي والاجتماعي. وقد توِّج هذا الدعم بتسجيل 1143 عملية تنموية، من بينها حوالي 309 عمليات قطاعية و191 عملية تنموية محلية، ما يعكس كثافة البرامج وتنوعها وتوزيعها عبر مختلف بلديات الولاية. وحُظي قطاع السكن باهتمام خاص، حيث بلغت الحظيرة السكنية المنجزة أو المسجلة أكثر من 21 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ عمومي إيجاري، اجتماعي تساهمي، ريفي، وترقوي، بقيمة مالية ناهزت 31 مليار دينار دون احتساب عمليات الربط بمختلف الشبكات والاشغال الباطنية.
وقد تمّ خلال السنة الجارية استلام 17.174 وحدة سكنية، في حين تتواصل الأشغال بـ11.253 وحدة أخرى قيد الإنجاز، ما من شأنه تقليص حدة أزمة السكن وتحسين الظروف المعيشية لآلاف العائلات بعدما تراجع معدل شغل السكنات إلى 4 أفراد لكل مسكن وهو معدل مقبول بالمقارنة مع المعدل الوطني، خاصة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. وفي إطار دعم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، تمّ استلام 4000 مقعد بيداغوجي جديد، ما ساهم في تحسين ظروف التمدرس واستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة.
كما تمّ التنازل عن 70 سكنا وظيفيا لفائدة الأساتذة، في خطوة تهدف إلى استقرار التأطير البيداغوجي، وشملت الإنجازات المختلفة كذلك إنجاز مجلس قضاء جديد، مقر للمراقب المالي، ومقر للأمن الحضري بحي السلام، وهي هياكل تعزز التسيير الإداري والأمني وتخدم الطلبة والمجتمع الجامعي بشكل غير مباشر.
من جانبه، عرف قطاع التربية قفزة نوعية من خلال استلام 28 مدرسة ابتدائية جديدة، إلى جانب إنجاز مئات حجرات التوسعة و8 متوسطات، و7ثانويات ما ساعد على تخفيف الاكتظاظ وتحسين ظروف التمدرس. وفي مجال الإطعام المدرسي، يستفيد التلاميذ بنسبة 100 بالمائة من هذه الخدمة، خاصة في المناطق الريفية والمعزولة، وهو ما انعكس إيجابا على الاستقرار الدراسي ومحاربة التسرب المدرسي.
وبالنسبة لقطاع النقل، بلغت نسبة التغطية 97 بالمائة داخل الوسط الحضري و60 بالمائة في الوسط الريفي، وهو مؤشر إيجابي يعكس تحسنا ملحوظا في حركة تنقل المواطنين والطلبة والعمال.
هذا وتمّ تسجيل عدة عمليات للربط بالمياه الشروب، خاصة في القرى والمناطق النائية، في إطار ضمان الحق في الماء وتحسين الإطار الصحي والمعيشي للسكان.
من جانبه حُظي قطاع الصحة باستثمارات هامة، شملت إنجاز عيادات متعدّدة الخدمات، وتسجيل مصلحتين جديدتين لتصفية الكلى بعين الحجر وسيدي بوبكر، ما من شأنه أن يخفف معاناة المرضى وأعباء التنقل. كما تمّ تهيئة وإعادة تأهيل 13 عيادة متعددة الخدمات، واقتناء تجهيزات طبية متطورة، منها أجهزة سكانير، أجهزة تصوير رقمي، وجهاز جراحة بالمنظار، إضافة إلى 18 سيارة إسعاف جديدة لنقل المرضى.
وتمّ فتح مصالح جديدة بمصلحة الإنعاش، وتجهيز مستشفيات الحساسنة ويوب، في إطار تحسين التكفّل الصحي وتقريب العلاج من المواطن.
وفي المجال الفلاحي تواصل ولاية سعيدة ترسيخ مكانتها كقطب فلاحي هام في الجزائر، حيث كشفت مديرية المصالح الفلاحية بالولاية عن حصيلة نشاطاتها لسنة 2025، تنوّعا في الإنتاج ومشاريع مهيكلة تهدف إلى الرفع من قدرات التخزين وتطوير المساحات المسقية، إذ شهدت الولاية خلال هذا الموسم إنتاج في مختلف الشعب النباتية، حيث تصدرت الحبوب المشهد بمساحة إجمالية بلغت 76،238 هكتار، محققة إنتاجا يقدر
بـ214،556 قنطار. كما برزت شعبة الخضروات كركيزة أساسية، إذ بلغت المساحة المخصّصة لها 8،308 هكتار بإنتاج إجمالي فاق 3.4 مليون قنطار، منها أكثر من 787 ألف قنطار من البطاطا وحوالي 1.04 مليون قنطار من البصل.
وفي سياق تنويع الإنتاج، سجلت الولاية تجارب واعدة في الزراعات الصناعية، حيث تمّ تخصيص 250 هكتار للطماطم الصناعية 300 ألف قنطار و106 هكتار لدوار الشمس. أما في شعبة الأشجار المثمرة، فقد تجاوز إنتاج الزيتون 108 ألف قنطار على مساحة بلغت 6،330 هكتار. وفيما يخص الثروة الحيوانية تؤكد الأرقام المسجلة لعام 2025 الطابع الرعوي لولاية سعيدة، حيث تحصي الولاية 662،491 رأسا من الغنم، بالإضافة إلى 16،486 رأسا من البقر. وقد انعكس هذا التعداد على الإنتاج الحيواني الذي بلغ 222،065 قنطار. بالنسبة للحوم الحمراء، شعبة الحليب إنتاج 23.9 مليون لتر من حليب البقر. البيض أكثر من 8 مليون وحدة.
وتتوزع هذه الأنشطة عبر أربع مناطق فلاحية متميزة، تبدأ من المناطق المتعددة الزراعات بالوديان 612،152 هكتار، وصولا إلى المناطق السهبية والرعوية في الجنوب. لمواكبة هذا الإنتاج، انطلقت الولاية في تنفيذ مشاريع استراتيجية لتوسيع قدرات التخزين، أبرزها مشروع صومعة الإسمنت المسلح ببلدية يوب بسعة ضخمة تصل إلى مليون قنطار. كما يجري العمل على إنجاز 8 مراكز جوارية للتخزين بسعة 50 ألف قنطار لكل مركز، موزعة على بلديات مثل عين السلطان، سيدي بوبكر، وعين السخونة، بنسب إنجاز متقدمة وصلت إلى 100% في بعض الحصص.
وفي ملف الكهرباء الفلاحية، تمّ ربط مئات المستثمرات بالطاقة، حيث انتهت الأشغال بـ783 مستثمرة بمسافة إجمالية فاقت 627 كم، ما يساهم مباشرة في تحديث وعصرنة طرق الإنتاج. أما في إطار تطهير العقار الفلاحي، أشارت الحصيلة إلى معالجة 3،015 ملفا مودعا لمطابقة الأراضي المستصلحة. كما تم إدراج 1،967 ملفا ضمن المنصة الرقمية، تطبيقا لتعليمات السلطات.







