أصيب عدد من الفلسطينيين ومتضامنان أجنبيان، وأُحرقت مساكن وممتلكات، جراء هجوم واسع شنه مستوطنون صهاينة على تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة مخماس بالقدس المحتلة، في حين تواصلت اقتحامات الاحتلال واعتداءات المستوطنين في عدد من البلدات في الضفة الغربية.
أفادت مراسلون بأن المستوطنين أضرموا النيران بعدد من المنازل والمنشآت الزراعية والحيوانية للفلسطينيين في أثناء الهجوم على التجمع البدوي، كما أطلقوا النار بكثافة، واعتدوا على السكان ومتضامنين أجانب.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني -في بيان- إن طواقمها نقلت إلى المستشفى 4 إصابات نتيجة اعتداء المستوطنين عليهم قرب بلدة مخماس، وأشارت إلى أن من بين المصابين متضامنَين أجنبيَّين، سيدة ورجل. ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فقد نفذ المستوطنون نحو 4723 اعتداء بالضفة الغربية خلال 2025، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا، وتهجير 13 تجمعا بدويا تضم 1090 شخصا.وبحسب تقارير فلسطينية رسمية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة نهاية 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية.
مصـادرة نحو 700 دونم بالضفة
في السياق، كشفت صحيفة صهيونية، أمس الأحد، عن مصادرة الحكومة الصهيونية نحو 700 دونم من أراضي الفلسطينيين في موقع “استراتيجي” شمال غربي الضفة الغربية المحتلة، لإنشاء حي استيطاني بهدف تقويض فرص قيام دولة فلسطينية.
وقالت صحيفة للاحتلال، إن الحكومة الصهيونية صادرت “قبل أيام، 695 دونما لإنشاء حيّ جديد قرب مستوطنة كارني شومرون”.
وأضافت أن هذه المنطقة تقع “في موقع استراتيجي بالغ الأهمية، وتقطع التواصل الجغرافي بين بلدة سلفيت الفلسطينية ومدينة قلقيلية”.
وشددت الصحيفة على أن “الهدف الرئيسي من هذه الخطوة من وجهة نظر الحكومة، هو قطع التواصل الجغرافي بين البلدات الفلسطينية، وتحويلها إلى جيوب معزولة، وتقويض فرص قيام دولة فلسطينية بشكل كبير”. ولسنوات كان هدف مصادرة أراضي هذه المنطقة مطروحا على طاولة الحكومة الصهيونية لكنه لم يُنفذ لأسباب عدة.
وفي 2019، حاول وزراء بحكومة اليمين الصهيونية الدفع نحو الاستيطان في تلك المنطقة إلا أن الموافقات اللازمة تأخرت، ويعود ذلك جزئيا إلى الكثافة السكانية الفلسطينية في المنطقة، والتي تُقدر بعشرات الآلاف. وقالت الصحيفة إن خطة الحكومة الصهيونية هي ربط مجلس “كارني شومرون” الاستيطاني، ومستوطنتي “إلكانا” و«عيتس إفرايم”.
وأضافت: “تبلغ مساحة هذه المنطقة قرابة 700 دونم، وقد أُعلنت كأراضي دولة، أُضيف إليها مساحة أخرى تبلغ حوالي 200 دونم مملوكة ملكية خاصة لرجال أعمال صهاينة ومخصصة للسكان الحريديم (اليهود المتشددين)”.
وتحدثت الصحيفة عن توقعات بأن يضم هذا المشروع الذي وصفته بـ«الضخم”، في “المنطقة الموحدة آلاف الوحدات السكنية، وأن يحوّل كارني شومرون إلى مدينة، وأن يربط الطريق السريع رقم 5 (يربط بين منطقة وسط الكيان بالمستوطنات في شمال غرب الضفة) بالطريق السريع رقم 505 (طريق مواز له في شمال الضفة)”.
إلى جانب ذلك، فقد أشارت إلى أنه من المتوقع “أن يُنشئ تواصلا جغرافيا صهيونيا يقلل من أهمية القرى الفلسطينية في المنطقة، والتي ستتحول إلى جيوب معزولة”.
وأضافت قائلة: “قادة الاستيطان متخوفون من ألا يتمكنوا من توطين جميع المستوطنات الجديدة التي أقرّها المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) قبل الانتخابات القريبة (مقررة أواخر 2026)، ما قد يعرّضهم لخطر أن تقوم الحكومة المقبلة بتأجيل أو منع توسيع المستوطنات فعليا”.
وتابعت “لذلك قرروا التوجّه إلى الجمهور الحريدي والعمل على تجنيده، إذ تُقدّر قيادة الاستيطان أنه قادر على القدوم والاستيطان في المنطقة بسرعة وبأعداد كبيرة”.
وفي 21 ديسمبر الماضي، قال وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش، إن الحكومة قننت أوضاع 69 بؤرة استيطانية في الضفة، خلال 3 سنوات “وهو رقم قياسي غير مسبوق”.


