تتواصل التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزة على وقع مساع إقليمية ودولية لإدارة المرحلة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تباينات حادة حول أولويات التنفيذ بين استحقاقات المرحلة الأولى وملفات المرحلة الثانية. وفي هذا السياق، تبرز تحركات داخلية تتعلق بإدارة القطاع، إلى جانب رسائل متبادلة عبر الوسطاء بشأن مسار الاتفاق وترتيب الملفات الحساسة.
ميدانيًا، يمعن جيش الاحتلال الصهيوني في خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أصيب 6 فلسطينيين -أمس الأحد- برصاص قواته في أنحاء متفرقة من قطاع غزة. ونقلت الأنباء عن مصادر طبية أن الإصابات جاءت في المناطق التي انسحب منها الاحتلال وفق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025. وقال مصدر طبي في مستشفى المعمداني شرقي مدينة غزة، إن 3 فلسطينيين أصيبوا برصاص صهيوني في منطقة نتساريم جنوبي مدينة غزة. في حين أفاد شهود عيان بأن مسيرة صهيونية أطلقت نيرانها صوب الفلسطينيين الثلاثة. وفي سياق متصل، قال مصدر طبي في مستشفى ناصر جنوبي القطاع إن فلسطينيَّين اثنين أصيبا برصاص صهيوني في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس. وفي حدث آخر، قال مصدر طبي في مستشفى “شهداء الأقصى” (وسط القطاع) إن فلسطينيا أصيب برصاص الاحتلال في الرأس، في مدينة دير البلح، واصفا إصابته بالخطيرة. وأشار شهود عيان إلى أن جيش الاحتلال نفذ أيضا عملية تفجير للمباني في رفح. ولفتت مصادر إلى أن جميع المناطق التي استهدفها الجيش الصهيوني تقع ضمن نطاق انتشاره وسيطرته وفق اتفاق وقف النار. ولا يزال الجيش الصهيوني يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من القطاع، وأجزاء واسعة من شمال غزة، مواصلا احتلال ما يزيد على 50% من مساحة القطاع، وفق معطيات لجيش الاحتلال.
اعتراض صهيوني على “ مجلس السلام”
سياسيًا، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره التركي رجب طيب أردوغان للانضمام إلى “مجلس السلام” في غزة بصفة عضو مؤسس. كما نقلت الانباء عن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قوله إنّ القاهرة تدرس دعوة مماثلة وجهها ترامب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي، بحسب ما أوردته بعض المصادر، لفرض مساهمة مالية لا تقلّ عن مليار دولار على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم في “مجلس السلام” الجديد. من جهته، أصدر مكتب رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بياناً أعرب فيه عن اعتراضه على تركيبة اللجنة التنفيذية لمجلس السلام المكلف بمتابعة إدارة قطاع غزة. وأورد مكتب رئيس وزراء الاحتلال “إن الإعلان عن تركيبة اللجنة التنفيذية لغزة التي تندرج تحت مجلس السلام، لم يتم بالتنسيق معنا ويتعارض مع سياستنا”.
لكن الولايات المتحدة الأمريكية ردّت على الاعتراض الصهيوني بالتأكيد على عزمها مواصلة تنفيذ خطة السلام لغزة.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى: “هذا عرضنا، وليس عرضه. على مدى الأشهر القليلة الماضية، تمكنا في غزة من تحقيق ما لم يعتقد أحد أنه ممكن، ونعتزم مواصلة التقدم”. وبحسب مصدر صحافي، لم يتم التشاور مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بشأن تشكيل اللجنة، لأنه ليس له حق التصويت في هذه المسألة.



