أطلقت وزارة الثقافة والفنون مشروع التشبيك المكتبي، وهو مبادرة وطنية تهدف إلى ربط المكتبات العمومية عبر نظام تقني موحد يتيح مشاركة الموارد والخدمات والمعلومات، ويسمح أيضا بالمشاركة في الأنشطة الثقافية بين المكتبات عبر كامل التراب الوطني. ويهدف المشروع إلى فكّ عزلة المكتبات المنتشرة وتوحيد جهودها لخدمة المعرفة.. في هذا الحوار الذي أجرته “الشعب” مع أستاذ علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجلفة، البروفيسور محمد حمام، يوضح أبعاد المشروع ويقدم اقتراحات لتطويره..
”الشعب”: دكتور حمام، ما هو مشروع التشبيك المكتبي في الجزائر؟ وكيف يمكن تبسيطه للقارئ؟
^^ دكتور محمد حمام: مشروع التشبيك المكتبي في الجزائر هو أحد المشاريع الوطنية التي أطلقتها وزارة الثقافة والفنون، يهدف إلى ربط المكتبات العمومية عبر كامل التراب الوطني ضمن نظام تقني موحّد. يقوم على مبدأ تقاسم الموارد والخدمات والمعلومات بين المكتبات، بما يسمح بتبادل الكتب والمراجع، وتنسيق الأنشطة الثقافية، وتوحيد طرق التسيير، قصد فكّ عزلة المكتبات وتحويلها إلى شبكة معرفية متكاملة تخدم القارئ والباحث على حدّ سواء.
أما التشبيك المكتبي فهو عملية تقنية وثقافية تهدف إلى ربط الأنظمة والمعدات والبيانات بين مكتبات متعدّدة، لإتاحة الموارد بشكل موحّد ومتكامل للمستفيدين. ويشمل غالبا الكتب بأنواعها: الأدبية، العلمية، والدراسات، بعد رقمنتها لتصبح متاحة للقراءة والبحث. وبهذا الشكل، لا يقتصر التشبيك على الجانب التقني فحسب، بل يمثل مشروعا ثقافيا ومعرفيا يهدف إلى كسر العزلة بين المكتبات وجعلها شبكة ديناميكية.
كيف يُسهم التشبيك المكتبي الرقمي في تقوية المكتبات العمومية وربطها بالجامعات والمراكز البحثية؟
الهياكل الرقمية أصبحت ضرورة ملّحة في جميع دول العالم، فهي تُمكّن من رقمنة المعاملات اليومية بين المواطنين والسلطات المرفقية، وتسهل إدارة الوثائق والمرافق. هذه الهياكل لم تعد مجرد أدوات تقنية، بل أصبحت جزءا من البنية الحيوية للمعرفة والثقافة. سعيا من جميع أطر التقدّم والتحضّر، أصبحت عملية توفير فضاءات للقراءة جزءا من هذا التحوّل، مع الاهتمام بالكتاب أولا ثم بالقارئ، وهو ما يجعل عملية القراءة عنصرا أساسيا في التعليم والثقافة.
ويعمل التشبيك المكتبي حاليا على تقديم نشاطات معرفية مهمة، مثل: توفير المعلومات والمعارف الجديدة، كالكتب المتخصّصة للطلبة والجمهور العام. توحيد الفهرسة بين جميع مكتبات الوطن، ووضع المادة العلمية بمصادرها وأرشيفها في إطار منظّم. تسهيل الخدمات بين المراكز الثابتة التي تخدم أعدادا كبيرة من الجمهور.
هذا التكامل بين المكتبات يعزّز التعاون بين المؤسسات الوطنية والجامعية، ويدعم قدرة القراء على الوصول إلى المعرفة بسهولة.
هل يمكننا النظر إلى التشبيك المكتبي كخيار استراتيجي؟
التشبيك المكتبي مسار ثقافي واستراتيجي يسعى إلى توحيد الجهود المعرفية، تعزيز التكامل بين الجامعة والمكتبة العمومية، بناء شبكة وطنية تسمح بالولوج السلس إلى الموارد، كما أن الجانب الأخلاقي مهم جدا، فهو يقوم على توفير المعرفة مناصفة لبناء مجتمع متخلق، قائم على الوحدة والتعاون، مستمد قوته من أصالة المجتمع وثوابته الدينية والوطنية.
كيف يمكن لهذا المشروع المكتبي أن يشجّع القراءة في المناطق النائية والقرى الصغيرة؟
مشروع التشبيك يمكن أن يكون محركا حقيقيا للقراءة في كل ربوع الجزائر، وخاصة في المناطق النائية، عبر مساهمة المكتبات الولائية ووحداتها في التنقل إلى البلديات والقرى النائية، وربطها بمنظومة التشبيك، وتوفير الكتب والمراجع مباشرة للجمهور، إشراك الشباب الخريجين من الجامعات في ممارسة فعل القراءة للأطفال والتلاميذ، مع رسكلتهم مؤقتا في الوحدات الولائية، تقديم نسخ من الكتب المطلوبة للأطفال بشكل دوري لضمان استمرار الفعل القرائي، فتح المجال على مستوى المراكز الثقافية والمكتبات البلدية، وحتى المؤسسات الثقافية والسياحية والجماعات المحلية، لتوسيع دائرة القراءة، تقديم جوائز قيمة للمسابقات الطفولية بالتعاون مع المجتمع المدني والجماعات المحلية.
هل لديكم اقتراحات أخرى لتقوية هذا المشروع الرقمي وجعله أكثر فعالية؟
أرى أن تعزيز المشروع لا يتأتى إلا عبر مبادرة فعالة تنسق بين الوزارات والمؤسسات المعنية، وتشمل: إقمة لجان مختلطة لتبادل المصادر البيبليوغرافية بين المكتبات، توحيد نظام الإعارة بين المكتبات، تطوير اللقاءات بين المؤسسات الحكومية لتشمل كل الجهات التابعة للشأن الثقافي والمكتبي، إلى جانب تكوين مختصين وتحسين مهارات الكوادر الجديدة لتطبيق المشروع بكفاءة على أرض الواقع.

