شخصية متكاملة جمعت بين الشجاعة الميدانية والعمق الفكري
في ذكرى استشهاد أحد أبرز رموز ثورة التحرير، استعاد مجاهدون وباحثون سيرة الشهيد مراد ديدوش، قائد الشمال القسنطيني وأحد القادة الستة المفجّرين للثورة، مؤكّدين أنه كان شخصية ثورية متكاملة جمعت بين الشجاعة الميدانية والعمق الفكري والنظرة الاستشرافية البعيدة.
جاءت تصريحات المجاهدين والباحثين خلال ندوة تاريخية احتضنها المتحف الوطني للمجاهد تحت عنوان: «ديدوش مراد: رمز الكفاح ونداء الذاكرة الوطنية»، بحضور مجاهدين، وأفراد من عائلة الشهيد، وممثلين عن مؤسّسات رسمية وتنظيمات شبانية.
وفي مداخلته، وصف مدير المتحف الوطني للمجاهد، البروفيسور حسان مغدوري، الشهيد مراد ديدوش بأنه «شخصية ثورية خالدة» تركت بصمة عميقة في مسار الكفاح الوطني، رغم قصر عمره. وأبرز أنّ رسالة الشهيد الخالدة، «إذا استشهدنا فحافظوا على مبادئنا»، تضع على عاتق الأجيال مسؤولية صون مكاسب الثورة وحماية ذاكرتها من النسيان أو التشويه. كما شدّد على أنّ شباب الثورة، الذين لم يتجاوز أغلبهم الثلاثين سنة، قادوا ملحمة تحريرية عظيمة، وهو ما يستدعي اليوم تعزيز الوعي الوطني والالتفاف حول المشروع الجامع للجزائر.
من جهته، توقّف الباحث بجامعة الجزائر 02، أحسن تيلالي، عند شخصية الشهيد ومساره النضالي من خلال شهادات رفقائه، مؤكّدا أنّ ديدوش كان رجل حوار وإقناع، صارما في قراراته، ثابتا في مواقفه، ومقداما في المعارك، واعتبره أكثر القادة الستة ثقافة، حيث كان يُتقن عدة لغات أجنبية، ومهتمّا بالرياضة والفنون، ومتربّيا في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية، التي صقلت شخصيته الوطنية المبكّرة.
وسلّطت الندوة الضوء على البعد الاستشرافي في فكر الشهيد، إذ تنقل شهادات رفاقه أنه توقّع زمن تحرير الجزائر بعد سنوات من اندلاع الثورة، وهو ما تحقّق فعلا، كما أكّدت المداخلات أنّ استشهاده شكّل خسارة كبيرة للثورة، ودفع رفيقه زيغود يوسف إلى مواصلة النهج ذاته بتصعيد العمل الثوري في الشمال القسنطيني.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية توثيق سيرة الشهيد مراد ديدوش أكاديميا، ونقل قيمه ومبادئه إلى الأجيال الصاعدة، باعتباره نموذجا للمناضل الواعي الذي جمع بين الفكر والفعل، وجعل من حياته القصيرة رسالة خالدة في تاريخ الجزائر.





