97 مـادة..واستشـارة واسعـة شملـت الفاعلين في الساحة السياسيـة
إعـادة تنظيـم الممارســة السياسيـة علـى أســس دستورية وقانونيـة ومؤسساتيـة أكــثر فعاليـة
تمتين قواعد الشفافيـــة والمساءلـة واحـترام مبادئ التعدديـة والتنافـــس النزيــه
منـع تلقـي أي تمويــل مــن مصـادر أجنبية.. والتحالفـات مسموحـة شريطــة التصريـح
استمعت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، أمس، لوزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، الذي عرض مشروع قانون الأحزاب السياسية، الرامي إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية ومؤسساتية أكثر فعالية.
في عرض قدمه أمام اللجنة، أبرز الوزير سعيود محاور مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، موضحا أن هذا النص يهدف إلى «إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية ومؤسساتية أكثر فعالية، بما يجعل من الأحزاب السياسية دعامة أساسية لبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية، تسهم في ترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار في البلاد».
وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون، الذي يتضمن 97 مادة، تم إعداده بعد استشارة واسعة شملت الأحزاب والفاعلين في الساحة السياسية، بما يسمح بتوفير إطار قانوني واضح ومتكامل، يمكن الأحزاب من ممارسة نشاطها وفق قواعد دقيقة تقوم على الشفافية والمساءلة واحترام مبادئ التعددية والتنافس السياسي النزيه، كما يهدف إلى توسيع مجالات مساهمة الأحزاب السياسية في الشأن العام وتكريس دورها كفاعل أساسي في الحياة الديمقراطية.
ومن بين ما تضمنه النص، تفعيل أكبر لدور الحزب السياسي، كما ورد في المادتين 11 و12، بهدف الارتقاء بمكانته، حيث يضطلع بمهام جديدة تتمثل في المساهمة في تنفيذ السياسة العامة للحكومة عبر ممثليه المنتخبين.
ويتضمن المشروع جملة من الأحكام الرامية إلى إرساء قواعد الشفافية والمحاسبة في التسيير، وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة ومكافحة مختلف أشكال الفساد، مع منع الأحزاب من تلقي أي تمويل من مصادر أجنبية.
كما عالج المشروع أوجه القصور التي كان يعرفها القانون العضوي الساري المفعول، لاسيما ما تعلق بغياب ضبط دقيق لإجراءات تبليغ التغييرات والآجال المرتبطة بها، وهو ما كان يطرح صعوبات عملية أمام الإدارة في التحقق من احترام الأحزاب لقوانينها الأساسية.
وجاء في النص أحكام تسمح للأحزاب السياسية غير المهيكلة أو التي تواجه صعوبات مالية بإبرام تحالفات سياسية مع حزب أو أكثر من الأحزاب المعتمدة، شريطة التصريح بهذه التحالفات لدى وزير الداخلية.
كما أدرج المشروع إمكانية توقيف نشاط حزب سياسي بصفة مؤقتة، بعد توجيه إعذار مسبق، قصد تمكينه من تسوية وضعيته القانونية والتنظيمية، مع التنصيص على إمكانية الحل، وفق المواد من 85 إلى 89 من النص.
ولضمان الالتزام الفعلي بتطبيق أحكام القانون العضوي المؤطر للأحزاب السياسية ووضع حد لأي تجاوزات محتملة، حرص المشرع على مراجعة الأحكام الجزائية السارية المفعول، وتكييفها مع التشريع العقابي المعمول به، من خلال إعادة النظر في طبيعة العقوبات المسلطة على المخالفين.
ويكرس مشروع القانون مبدأ المشاركة الفعلية والفعالة للمرأة والشباب في الحياة الحزبية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في مسار تجديد الطبقة السياسية وتعزيز حيوية العمل الحزبي. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية ترمي إلى توسيع قاعدة الفعل السياسي، وإتاحة الفرصة أمام مختلف الفئات الاجتماعية للمساهمة في صنع القرار وتحمّل المسؤولية داخل التشكيلات السياسية.
ويهدف هذا الإجراء إلى تجاوز الطابع الشكلي للمشاركة، والانتقال نحو إدماج حقيقي للمرأة والشباب في الهياكل القيادية والوظيفية للأحزاب، بما يسمح بتثمين الكفاءات الشابة والخبرات النسوية، وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.وفي هذا السياق، حدّد مشروع القانون نسبة تمثيل دنيا لكل من المرأة والشباب لا تقل عن 10 بالمائة، كآلية قانونية ملزمة لضمان حضور متوازن داخل الأحزاب. ويُنتظر أن يسهم هذا الإطار التنظيمي في ترسيخ استمرارية العمل الديمقراطي، وتعزيز الثقة في الممارسة الحزبية، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص داخل الساحة السياسية.


