وسط تحديات تفرضها حالة الانقسام والتدخلات الخارجية، تسارع البعثة الأممية في ليبيا إلى حلحلة تعقيدات الأزمة السياسية من خلال مناقشات وتوصيات، قد يتوصل إليها المشاركون في لجنة الحوار المُهيكل، تتعلق بالحوكمة وضمانات الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة.
بعد 5 أيام من عمل أعضاء محور الحوكمة، التابع للحوار المُهيكل خلال اجتماعات رسمية بطرابلس، قالت البعثة الأممية، إن اللجنة ستسعى إلى معالجة 5 قضايا، تشمل كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات، وولاية الحكومة التي ستشرف على الانتخابات، ونزاهة العملية الانتخابية، والدعم الدولي، والنظام السياسي للبلاد، وشكل الحكومة المركزية والمحلية.
وأضافت البعثة موضحة أن محور الحوكمة – الذي يضم 38 في المائة من أعضائه من النساء – سيضطلع بتحليل هذه القضايا خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ من خلال عملية ليبية بقيادة ليبية، وبدعم من البعثة الأممية، كما سيعمل بالتعاون مع محاور الحوار المُهيكل الثلاثة الأخرى؛ الأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، على تحديد آليات لدعم تنفيذ التوصيات.
وأوضحت البعثة أن القضايا التي سيناقشها مسار الحوكمة في مقبل الأيام تتناول قضايا رئيسية تهم الرأي العام، حُددت من خلال استطلاع أجرته البعثة، شمل أكثر من ألف ليبي، بالإضافة إلى مشاورات مكثفة حضورية وعبر الإنترنت، مع الفاعلين السياسيين والأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والنساء، والشباب، وغيرهم من المعنيين.
وضع إطار انتخابي نهائي
وذهبت الممثلة الأممية هانا تيتيه، التي شاركت في تيسير جلستين، إلى جانب مكتب تنسيقي من 3 أشخاص، انتخبهم أعضاء “محور الحوكمة”، إلى أن الأخير يدرس بعض القضايا الأكثر حساسية وأهمية التي تواجه ليبيا. وخلال الأشهر القليلة المقبلة ستكون المهمة هي ترجمة هذه المناقشات إلى توصيات عملية، قائمة على التوافق، من شأنها أن توجه البلاد نحو حوكمة مستدامة ومستقبل سياسي مستقر.
وقال أسعد زهيو، رئيس الهيئة التأسيسية لحزب “التجمع الوطني” الليبي، الذي شارك في أعمال الاجتماع الأول لمحور الحوكمة، إن المشاركين بحثوا سبل وضع إطار انتخابي نهائي، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كخطوات جوهرية ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة.
وأضاف زهيو، أنه تم تداول مقترحات حول وضع (ميثاق شرف) أو (مدونة سلوك) انتخابية لضمان قبول النتائج؛ وهو مقترح يحظى بتأييد واسع لضمان الانتقال السلمي للسلطة.
وبشأن وضع مدونة سلوك أو ميثاق بشأن الانتخابات، يوقع عليه جميع الأطراف السياسية، أوضح عادل عسكر، عضو هيئة التدريس بجامعة نالوت وعضو الحوار المُهيكل في إفادة نقلتها البعثة، أن التجارب السابقة أثبتت الحاجة إلى هذه الخطوة لضمان قبول جميع الأطراف للانتخابات ونتائجها قبولاً حقيقياً.
وانتهت البعثة الأممية إلى أن الحوار المُهيكل سيسعى إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية تُحدد مسار الاستقرار في ليبيا.


