أكد النقيب عبد الرحيم الجامعي أنه لا إصلاح للمحاماة في المغرب بشكل معزول ووسط مؤسسات ينخرها الخلل والفساد سواء كانت قضائية أو اجتماعية أو مؤسسات رسمية للدولة، لافتا إلى أنه لا يمكن القول إننا سنتحكم في أدوات الإصلاح الخاصة بمهنة المحاماة ليكون لنا نظام ومهنة أكثر نظافة تشريعيا وأكثر نسقا مع حاجيات المجتمع، من دون أن يعم الإصلاح الحقيقي كل المرافق.
شدّد النقيب خلال مشاركته في ندوة نظمها حزب “التقدم والاشتراكية” بالرباط حول مشروع قانون مهنة المحاماة، على أنه لا يمكن للعدالة أن تعيش إصلاحات منعزلة، معتبرا في ذات الوقت أنه لا يمكن إصلاح العدالة دون إصلاح موازي لمهنة المحاماة، وهذه معادلة يجب على الجميع أن يفهمها، ويجب على أصحاب الشأن في الحكومة أن يعلموها.
وأضاف بأن الرغبة في إصلاح مؤسسة العدالة والقضاء أمر جميل جدا، لكن تجسيد هذه الرغبة على أرض الواقع أمر صعب، لأن الجميع يعلم أن هناك اليوم اختلالات كبرى وفساد في العملية القضائية تجعل المغرب يحتل الرتبة 92 في مجال إصلاح العدالة بحسب مؤشرات إحدى المنظمات الكبرى الأمريكية، وهذا عيب كبير وأمر غير مشرف.
وذهب النقيب الجامعي إلى أن مشروع قانون المحاماة يضرب كل المكتسبات، معتبرا أن الحكومة لا تعترف بالمحاماة ولا باستقلال الدفاع، بل وتمس حصانة الدفاع وتخلط قيمة المحاماة ودور المحاماة في العدالة والقضاء والديمقراطية وفي بناء دولة الحق والقانون وما بين محاربة الفساد.
المحامـون يصعّدون
في الأثناء، أعرب المحامون المغاربة عن رفضهم القاطع لتصريحات وزير العدل الأخيرة، واصفين إياها باللامسؤولة والمنافية لآداب الممارسة السياسية والمسيئة لمهنة عريقة ذات مرجعيات كونية وإنسانية. وأكدوا مواصلة التصعيد الميداني ضد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بتنظيم وقفتين وطنيتين والإضراب لمدة أسبوع. كما شدد المحامون على أنهم لن يكونوا معنيين بأي قانون يضرب ثوابت مهنتهم في العمق، بحسب ما عبرت عنه تنظيمات مهنية للمحامين.
وقرر مكتب الجمعية تعديل برنامجه الاحتجاجي بالدعوة إلى توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية لمدة أسبوع كامل ابتداءً من 26 جانفي 2026. كما حث المحامين على تجهيز قضايا مكاتبهم استعدادا للدخول في توقف شامل ومستمر عن العمل، معلنا عن تنظيم وقفة وطنية حاشدة أمام مقر البرلمان بالرباط يوم الجمعة 6 فبراير 2026 ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً، مع إبقاء اجتماعه في حالة انعقاد دائم.
من جانبها، انتقدت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب، في بيان، بشدة تصريحات وزير العدل التي حملت إساءة للمهنيين، وأعلنت تنظيم وقفة وطنية أمام وزارة العدل يوم الأربعاء 28 جانفي الجاري، مع الدعوة للحشد والتعبئة لإنجاح هذه المحطة في إطار المعركة الوجودية. وأكدت إعداد ورقة مفصلة تعري عيوب المشروع لتأسيس طلب سحبه، معلنة عن تنظيم لقاء وطني للمحامين الشباب بمراكش في 13 فبراير 2026. وكان وهبي، قد شدد خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب، قبل أيام، خصصت لمصادقة على مشاريع قوانين، على منع المحامين الذين لم يراكموا سنوات من الخبرة من المرافعة أمام المحكمة الدستورية، داعيا إلى إعطاء المحامين الشباب فرصة للتكوين.


