المحـور المنجمي غـارا جبيـلات.. بدايـة الاستغلال التجاري
الجزائـر-تامنغسـت.. خــط عابر للصّحـراء وداعــم للتنمية المحلية
كشف المدير المركزي بالوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية، نبيل بوباية، أنّ طول شبكة السكك الحديدية، بعد استلام الخط المنجمي الغربي، بلغ 5837 كلم، بزيادة تفوق 1700 كيلومتر.
أوضح المدير المركزي بالوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية، نبيل بوباية، خلال نزوله ضيفا على “الإذاعة الجزائرية”، أنّ بعض الخطوط لا تزال قيد الإنجاز وأخرى في مرحلة الدراسة. وأكّد أنّ البرنامج سيساهم في تقليل الضغط المروري على الطرقات، واختصار الوقت، وخفض التكاليف، وضمان نقل الإمدادات بمرونة أكبر في حالات الطوارئ، مشيرا إلى أنّ التكلفة الإجمالية لبرنامج توسعة شبكة السكك الحديدية بلغت 2400 مليار دينار.
وأكّد المتحدث أنّ برنامج توسيع شبكة النقل بالسكك الحديدية لم يعد مقتصرا على المناطق الشمالية، بل امتد إلى مناطق الهضاب العليا والجنوب الكبير، موضّحا أنّ استكمال البرنامج بمختلف خطوطه سيفضي إلى شبكة نقل متوازنة للمسافرين والبضائع عبر جميع جهات الوطن، بما يضمن تنمية متكاملة. وشدّد على الأهمية الاستراتيجية لهذا البرنامج في دعم التنمية المحلية والإقليمية، بالنظر إلى موقع الجزائر في محيطها الإفريقي، من خلال ربط المناطق الصناعية والتجارية ببعضها، وصولا إلى مناطق التبادل الحدودية.
بوابة الجزائر إلى إفريقيا
في السياق ذاته، تطرّق المسؤول إلى برنامج التوسعة المقسّم إلى عدة محاور، أبرزها محور الشمال الممتد من شرق الوطن إلى غربه على مسافة 1822 كلم، والمخصّص لعصرنة الخط وازدواجيته. ويضاف إليه محور الهضاب العليا، الذي لم تكن تتوفّر به خطوط قبل سنوات، حيث تم مدّ شبكة بطول 1046 كلم، في انتظار استلام 73 كلم أخرى، بما يسمح بربط الهضاب العليا من الشرق إلى الغرب.
ويتمثل المحور الثالث في الخط المنجمي الشرقي بطول 422 كلم، المخصّص لنقل الفوسفاط ومشتقاته، مشيرا إلى وجود خطوط مزدوجة في هذا المسار، منها ما هو قيد الإنجاز وأخرى ستستلم خلال 2026. أمّا المحور الرابع فيربط موانئ سكيكدة وجن جن بتقرت وحاسي مسعود، وهي خطوط قيد الإنجاز. كما يشمل البرنامج محور الوسط الرابط بين الجزائر العاصمة وتامنغست، وصولا إلى مالي والنيجر، والذي من شأنه فكّ العزلة عن المناطق التي يمرّ بها.
وأضاف أنّ بعض المقاطع تم الانتهاء منها، على غرار بوغزول-الجلفة-الأغواط، وهي خطوط جديدة لم تكن موجودة من قبل، فيما توجد أخرى قيد الإنجاز لربط بوغزول بقصر البخاري، وثالثة في طور الدراسة. كما يرتقب استلام خط الأغواط-المنيعة-غرداية، بطول 595 كلم خلال السنة الجارية.
المشروع الحلم.. بداية الاستغلال
كما تطرّق المسؤول إلى أبرز المشاريع، والمتمثل في الخط المنجمي الغربي الرابط بين وهران وأرزيو، وصولا إلى تندوف، مرورا بغارا جبيلات، على طول 950 كلم، مؤكّدا أنه أصبح جاهزا للاستغلال التجاري بعد نجاح التجارب التي أجريت الأسبوع الماضي. وأوضح أنّ هذا الخط سيدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في ولايات الجنوب، ويعزّز النقل المنجمي وتطوير البنية التحتية، لاسيما ربط المناطق النائية والمعزولة.
وأشار إلى أنّ الخط مصمّم لنقل 50 مليون طنّ سنويا من الحديد الخام، و25 مليون طنّ من المواد المحوّلة، كما هو مهيّأ لنقل مختلف أنواع البضائع، من المواد الخام إلى الحبوب، بسرعة 80 كلم في الساعة، و160 كلم في الساعة بالنسبة للمسافرين. ولفت إلى أنّ المشروع أنجز بنسبة كبيرة بسواعد جزائرية، بمشاركة مختلف القطاعات، وخصّ بالذّكر وزارة الدفاع الوطني التي أشرفت على عمليات التفجير التي تطلّبها المشروع.
وفي الختام، أكّد المسؤول أنّ عملية التوطين تتم بشكل تدريجي، حيث أصبحت الجزائر تتوفّر على موارد بشرية مؤهّلة في مجال السكك الحديدية، أنجزت عدة مراحل من هذه المشاريع بكفاءة عالية، مع الاستعانة بالخبرة الأجنبية في بعض المجالات التقنية الدقيقة، على غرار الإشارات والتكنولوجيات المتطورة.



