إعداد البطاقيـة الوطنيــة قبل توزيـع الحافــلات المقتــناة
دعا رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية علي شقيان، إلى التعجيل في إعداد بطاقية وطنية لحظيرة الحافلات، لتفادي أي اختلالات وضمان توزيع عادل ومنظّم للحافلات الجديدة بين مختلف الولايات، مشيرًا إلى أنّ هذه البطاقية تمثل أداة أساسية لتصنيف الحافلات وفق سنة الصنع ودرجة التهالك ومستوى السلامة التقنية وقابلية الاستغلال، ما يمكّن السلطات العمومية من اتخاذ قرارات موضوعية وشفافة ضمن برنامج الحكومة لاستيراد الحافلات.
أوضح رئيس الأكاديمية في تصريح لـ»الشّعب»، أنّ هذه الخطوة لا تقتصر على كونها إجراء إداريا فحسب، بل تمثل عنصرا جوهريا لضمان نجاح البرنامج، إذ تسمح بتحديد الحافلات التي بلغت مرحلة الخطر التقني والتي لم تعد صالحة للاستعمال، وتوجيه الحافلات الجديدة نحو القطاعات والمناطق الأكثر حاجة، بما يرفع من مستوى السلامة ويحسّن ظروف النقل بالنسبة للمواطنين.
وأضاف أنّ إعداد هذه البطاقية الوطنية يجب أن يتم بسرعة وبمهنية عالية، اعتمادًا على معطيات دقيقة مستخرجة من مراكز المراقبة التقنية المعتمدة، لضمان العدالة والنجاعة في كل مراحل عملية التجديد.
الموازنة بين النقل العمومي والخاص
لفت رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية، إلى أنّ نجاح برنامج تجديد الحافلات لا يقتصر على إدخال مركبات جديدة فقط، بل يجب أن يُصاحبه موازنة دقيقة بين النقل العمومي والخاص، مفيدا بأنّ هذا التوازن ضروري لضمان استمرارية الخدمة وتوفير رحلات منتظمة لجميع المواطنين، سواء في المدن الكبرى أو المناطق شبه الحضرية.
وأفاد بأنّ القطاع العمومي يجب أن يغطي الخطوط الرئيسية والمناطق الأكثر كثافة، بينما يلعب الناقلون الخواص دورا تكميليا في الخطوط الثانوية والمناطق، التي يصعب على المؤسّسات العمومية تغطيتها بشكل كامل، لافتا إلى أنّ هذه الموازنة لا تقتصر فقط على مسألة توزيع جغرافي، بل تشمل أيضا التنسيق في جداول الرّحلات، وضمان توافر الحافلات، ورفع مستوى جودة الخدمة المقدمة، بما يجعل النقل العام مضمونا لكافة المواطنين.
وشدّد رئيس الأكاديمية على أنّ اعتماد هذه المقاربة سيساهم في خلق توازن حقيقي بين النقل العمومي التابع للمؤسّسات العمومية والناقلين الخواص، حيث يمكن تخصيص نسبة من الحافلات الجديدة للناقلين الذين يعانون بدورهم من تقادم الحظيرة وارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل، بما يضمن تكامل الجهود وتحسين الخدمة لجميع المواطنين.
وأضاف أنّ هذه الخطوة تعكس أيضا رؤية شاملة للارتقاء بقطاع النقل الوطني، بحيث تصبح سلامة الرّكاب وجودة الخدمة أولوية لا تقبل المساومة، وتضع مصلحة المواطن في قلب كل قرار.
وأوضح شقيان أنّ نجاح برنامج تجديد حظيرة الحافلات لا يتوقف على التوزيع الفعلي للمركبات، بل يشمل أيضًا إجراءات متابعة دقيقة لضمان استعمالها بالشكل الأمثل والحفاظ عليها لفترة أطول، مؤكّدا أنّ هذه المتابعة تشمل تكوين السائقين وأعوان الاستغلال على أساليب القيادة الآمنة، والصّيانة الوقائية للحافلات، ومراقبة الالتزام بالمعايير الفنية والمرورية، ما يقلّل من الأعطال المفاجئة ويعزّز السلامة على الطرقات.
وقال بأنّ عملية التجديد يجب أن تراعي الخصوصيات الجغرافية والديمغرافية لكل ولاية، بحيث يتم توجيه الحافلات الجديدة إلى المناطق الأكثر حاجة، سواء من حيث كثافة السكان أو ضغط النقل اليومي أو اتساع الشبكة الحضرية وشبه الحضرية، لأنّ هذا التوزيع العادل يساهم في ضمان وصول الخدمة لكل المواطنين، ويعزّز الثقة في منظومة النقل العمومي، ويحد من الاكتظاظ والتأخّر في الرّحلات.
وشدّد رئيس الأكاديمية على أهمية إدماج الناقلين الخواص ضمن البرنامج، مشيرا إلى أنهم يشكّلون جزءا مهما من منظومة النقل الوطني، ويواجهون صعوبات كبيرة بسبب تقادم الحظيرة وارتفاع تكاليف الصيانة وندرة التمويل، موضّحا بأنّ تخصيص نسبة من الحافلات الجديدة لهم سيمكّنهم من تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، ويساهم في خلق تنسيق أفضل بين القطاع العام والخاص، بما يضمن تكاملا حقيقيًا ورفع مستوى الجودة في النقل.
وبالنسبة لموضوع التمويل، أكّد المتحدث أنّ البرنامج الوطني لتجديد الحافلات يتطلّب حلولا مالية مستدامة وواقعية، مشيرا إلى أنّ القروض البنكية المدعّمة الفوائد تمثل خيارا عمليا يسمح لكل من المؤسّسات العمومية والناقلين الخواص بالاستفادة من الحافلات الجديدة دون تحميلهم أعباء مالية كبيرة، مضيفا بأنّ هذا الخيار يشجّع على الاستثمار في وسائل نقل حديثة وآمنة، ويساهم في ضمان استمرارية العملية على المدى الطويل.
وتابع رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية، قائلا: «برنامج استيراد 20 ألف حافلة يشكّل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة منظومة النقل العمومي في الجزائر، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى السلامة وجودة الخدمة، و نجاح البرنامج يرتبط بالسرعة في إعداد البطاقية الوطنية، وبالتنسيق بين القطاعين العام والخاص، وبضمان أن تكون مصلحة المواطن وسلامته على رأس الأولويات في كل مراحل التنفيذ».