كشف تقرير حديث صادر عن منصة «سبتة الآن»، بعنوان «المغرب: فجوات هيكلية، إقصاء اجتماعي وشباب بلا أفق» عن الواقع المأساوي للشباب في المملكة، وهو ما يعكس الهشاشة الاجتماعية والفشل البنيوي لنظام المخزن في إدارة الشؤون العامة وخدمة المواطنين.
قدّم التقرير قراءة نقدية متكاملة للوضع الاجتماعي في المغرب، مسلّطا الضوء على الفجوات العميقة، البطالة المنتشرة بشكل صادم والإقصاء الممنهج للشباب والفئات الفقيرة. وأشار إلى أنّ المغرب يعاني انقساما اجتماعيا حادا، بين النخبة الاقتصادية المرتبطة بالسلطة السياسية وبين الأغلبية الساحقة من المواطنين، الذين يعيشون على هامش التنمية ويفتقرون إلى أبسط الأساسيات من الصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية، موضّحا أنّ النموذج الاقتصادي المرتبط بالولاءات يعمّق الفجوات ويجعل الاستفادة من الثروة مرتبطة بالانتماء إلى شبكات المخزن.
بطالة وهشاشة
حلّل التقرير أزمة الشباب المغربي، حيث بلغت معدّلات البطالة أكثر من 36 بالمائة مع صعوبة كبيرة في الحصول على وظائف مستقرّة أو فرص عمل حقيقية، ما ولّد إحباطا واسعا وعزوفا سياسيا، في ظل غياب استراتيجية واضحة للتنمية وإصلاحات حقيقية لمعالجة الفقر والتفاوتات الاجتماعية، ممّا يزيد من الشعور بالإحباط واليأس لدى المواطنين.
كما سلّط التقرير الضوء على الفقر والهشاشة في المدن والمناطق الريفية، حيث يعاني السكان من محدودية الوصول إلى الماء الصالح للشرب والخدمات الصحية والتعليمية، فيما يعتمد جزء كبير من المواطنين على الاقتصاد غير الرّسمي أو الدعم الأسري لتأمين معيشتهم، مع ارتفاع أسعار الغذاء والسكن الذي يزيد من معاناة الفئات الضعيفة.
الأمية.. مشكلة هيكلية
فيما يخصّ التعليم والفرص الوظيفية في الوسط الريفي، أظهر التقرير أنّ الأمية لا تزال تمثل مشكلة هيكلية، خاصة بين النساء والبالغين وأنّ نظام التعليم العام يعاني من نقص الموارد والمدارس القليلة الموجودة مخصّصة للنخبة فقط والجامعات العامة مكتظة، والنتيجة أنّ الشباب يواجه إقصاء ممنهجا من سوق العمل الحقيقي، حيث يكافأ المقرّبون من المخزن على حساب ذوي الكفاءة. ومن منظور سياسي، رسم التقرير نموذج استقرار قائم على السيطرة والتحكّم وليس الشمول الاجتماعي، حيث أنّ السلطة تتركّز في يد المخزن والمشاركة السياسية محدودة والانفتاح السياسي الضيق يمنع أي إصلاح هيكلي حقيقي لإعادة توزيع الثروات ومعالجة الفجوات الاجتماعية، ما يكرّس الوضع الراهن المتدني والإقصاء الاجتماعي.

