مراقبة في مصـادر التمويـل ضــرورة لمحاصـرة مصـادر الفسـاد
أبرز أستاذ العلوم السياسية الدكتور، عز الدين نميري، أهمية الأحكام المتضمنة في نص المشروع العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية فيما يخص جانب التمويل وسن أحكام جزائية، يمنع بموجبها استغلال الحزب لأعراض شخصية، بهدف إرساء قواعد أخلاقية للممارسة السياسية.
انطلق أستاذ العلوم السياسية الدكتور عز الدين نميري، في تصريحه لـ «الشعب» من تعليقه على بعض المواد الجديدة في مشروع قانون الأحزاب، والمتعلقة بمراقبة التمويل، خطابات رئيس الجمهورية وتعهداته التي ركز من خلالها على أخلقة العمل السياسي وإبعاد الأموال الخفية مجهولة المصدر في تمويل الأحزاب السياسية، في المناسبات الانتخابية على غرار الانتخابات التشريعية والمحليات التي ستشهدها البلاد قريبا.
وركز نميري على ضرورة مراقبة مصادر تمويل الأحزاب السياسية، بل ومحاسبتها، عن كل مال يصبح في خزينة الحزب « من أين أتى؟»، وأفاد في هذا الصدد، أنه لا بد أن تكون هناك تشريعات وقوانين تتحكم في كيفية التمويل حتى لا تكون المجالس المنتخبة عرضة للاستغلال من طرف «مافيا المال»، سواء بوضع المرشحين أو شراء ذمم الناخبين، لأن أي تراخ في هذا المجال تكون نتيجته ضرب مصداقية العملية الانتخابية وما تفرزه من نتائج.
وفي قراءته للباب الخاص بأخلقة العمل السياسي ومحاربة المال الفاسد المتضمن في مشروع القانون العضوي للانتخابات، أكد الأستاذ التركيز على عدم استغلال المرافق العمومية للترويج والنشاط بها خاصة المؤسسات التربوية والدينية، ويعتبر ذلك انتهاك صارخ وصريح لكل من يقوم بالنشاط بها، ومثل هذه الأفعال يعاقب عليها القانون، وقال أنه من الضروري فتح هذه الأحزاب مقرات دائمة لممارسة العمل اليومي، ولا يكون ذلك استثنائيا ومناسباتيا فقط.
كما أبرز المحلل السياسي أهمية الرقمنة لضمان الشفافية والعدالة والمساواة، لأن ملفات المترشحين مثلا تكون على مستوى منصة رقمية تتضمن معلومات عن المترشحين ومدى قدراتهم وكفاءتهم، وكذلك ما يملكون من سيرة ذاتية، مع تسهيلها لمعرفة مصدر الأموال المرصودة لتمويل الحملات الانتخابية.
هذه الوسيلة التكنولوجية، تمكن -حسب نميري- من مراقبة مصادر تمويل النشاطات السياسية على غرار الحملات الانتخابية، ومعرفة من يقف وراءها وكذا معرفة أين تصرف بطرق قانونية عبر المؤسسات المالية بعيدا عن الاستعمال النقدي الذي كثيرا ما استعمل خلال العهد البائد لشراء الذمم وحتى في اختيار قائمة المرشحين.
كما تطرق المتحدث إلى مؤسسات المجتمع المدني، حيث يرى أنها معنية كذلك بعدم الاستغلال من قبل الأحزاب السياسية، وعليها أن تبقى تؤدي دورها في بناء مجتمع المعرفة وتؤسس لمدرسة الوعي والتحسيس بالرهانات والتحديات التي تواجهها الأمة وعليها أن تكون شريكا فعالا في بناء الديمقراطية التشاركية والتأسيس للحكم الراشد.


