التوظيــف على أسـاس الشّهادة يستقطـب أفضل الكفاءات
الرّقمنـة والانتقــاء النفسي بديــل للتوظيــف التقليــدي..
صرّح وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، بإمكانية إجراء مسابقة وطنية ثانية لتوظيف الأساتذة خلال سنة 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات قطاع التعليم وضمان استمرارية العملية التعليمية، وتغطية العجز في الأساتذة واستقطاب الكفاءات المؤهّلة علميًا ونفسيًا وجسديًا.
سجّل الخبير التربوي كمال نوري في تصريح لـ «الشّعب»، إنّ تنظيم مسابقة سنوية لتوظيف الأساتذة أصبح ضرورة ملحّة لتلبية احتياجات القطاع، لا سيما في ظلّ تمديد مدة التكوين بالمدارس العليا للأساتذة إلى خمس أو ستّ سنوات، ما يستدعي إدماج كفاءات جديدة بشكل منتظم.
وأضاف نوري أنّ المسابقة الجديدة تعتمد على الأساس العلمي للشهادة مع مراعاة الجوانب البسيكوتقنية، لضمان قدرة المترشّح على أداء مهامه التدريسية بكفاءة، بعيدًا عن المقابلات الشفوية التقليدية التي كثيرًا ما أثارت الجدل في السنوات السابقة.
وأشار المتحدث إلى أنّ المقابلة البسيكوتقنية تشمل الخرّيجين الجدد والمترشّحين في المسابقات الخارجية، لتقييم مدى أهليّتهم للتدريس، مع الأخذ بعين الاعتبار أي صعوبات أو عاهات قد تعيق الأداء، مثل مشاكل السمع أو الرؤية أو التأتأة، واعتبر أنّ هذا النهج يضمن استقطاب أفضل الكفاءات القادرة على مواجهة تحديات الفصول الدراسية وضمان جودة التعليم المستدامة، وهو ما يعكس التوجّه الجديد للوزارة نحو اختيار المدرّس الأمثل لكل تلاميذ الجزائر.
وقال الخبير إنّ جودة التعليم تعتمد على المناهج والبرامج التعليمية، إضافة إلى نوعية التكوين المستمر، وأوضح أنّ وزارة التربية الوطنية باشرت مراجعة شاملة للبرامج التعليمية لتكون متوافقة مع المستجدات الحديثة ومتطلبات التلاميذ، بما يضمن رفع مستوى التحصيل الدراسي وتحسين الأداء داخل المؤسّسات التربوية.
ولفت محدثنا إلى أنّ عدد المناصب المالية الشاغرة سيرتفع في المستقبل القريب، نتيجة نظام التقاعد الجديد الذي يقلّص سنوات الخدمة المطلوبة، ما يجعل تنظيم مسابقة ثانية لتوظيف الأساتذة أمرًا حيويًا لضمان استمرارية العملية التعليمية وتغطية الاحتياجات على المستوى الوطني.
وعن التكوين المستمر، أشار نوري إلى أنّ جميع الأساتذة سيكونون معنيّين بالبرامج التدريبية لمواكبة التطورات العلمية والتربوية، بما في ذلك الأساليب الحديثة والتكنولوجيات الجديدة في التعليم، وأوضح أنّ التكوين يشمل 13 رتبة قبل الترقية وثلاث رتب بعد الترقية، بما فيها فئة النظار في جميع المراحل، لضمان رفع كفاءة جميع الفئات التعليمية وتأهيلهم لمواكبة المستجدات في العملية التربوية.
وتابع نوري قائلاً: إنّ الإصلاحات شملت أيضًا ضمان الاستقرار المهني للأساتذة عبر القانون الأساسي الجديد لموظفي القطاع، ونظام التعويضات والتقاعد، والتأمينات الاجتماعية، بما فيها إجازة الأمومة.
كما أعادت الوزارة النظر في التوظيف عن طريق التعاقد، مع إعطاء الأولوية لحاملي الماستر في الابتدائي والمتوسّط، والماجستير في الثانوي، بما يضمن تكافؤ الفرص وحقوق جميع الفئات التعليمية.
وعن المسابقة الأخيرة، أوضح نوري أنّ توظيف الأساتذة على أساس الشهادة رقميًا لأول مرّة لقي ترحيبًا كبيرًا بين المترشّحين رغم محدودية عدد المناصب، مضيفا أنّ الرّقمنة في الانتقاء تمثل خطوة مهمة نحو الشفافية والعدالة في التوظيف مقارنة بالمسابقات الكتابية التقليدية، وأكّد أنّ المسابقة الثانية في 2026 ستكون فرصة حقيقية لتغطية العجز في مختلف الأسلاك التعليمية، وإدماج الشباب المتميّز بعد تخرّجهم من المدارس العليا للأساتذة، وضمان أن يكون كل أستاذ مؤهّلاً علميًا وجسديًا ونفسيًا، بما يعكس حرص الوزارة على تطوير المنظومة التعليمية ومواكبة مستجدّات العصر في التعليم.
وأشار نوري إلى أنّ أهمية المسابقة الثانية تكمن في كونها استراتيجية أساسية لضمان استمرارية العملية التعليمية، وتجديد الصف المدرّس وتوفير بيئة تعليمية مستقرة. وبيّن أنّ هذا الإجراء يسمح بتقليص الضغط على المدرّسين القدامى، ورفع مستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ، وضمان تغطية جميع الاحتياجات التعليمية على المستوى الوطني، وتوقّع نوري أن توفّر المسابقة أكثر من 40 ألف منصب موزّعة على جميع الأطوار التعليمية، ما يجعلها خطوة ضرورية لتطوير قطاع التعليم وتحقيق أهدافه على المدى الطويل.
وأوضح نوري أنّ المسابقة الثانية تمثل فرصة مهمة لتطبيق الإصلاحات الجديدة، ومواصلة تطوير جودة التعليم واستقرار المنظومة التربوية، بما يعكس التزام الدولة بـ»ترقية التعليم وضمان كفاءته لجميع أبنائها».


