عرف قطاع الصحة بولاية تبسة خلال الفترة الأخيرة حركية لافتة تجسّدت في تسجيل وإنجاز عدة مشاريع وهياكل صحية جديدة، في إطار مجهودات الدولة الرامية إلى تحسين نوعية الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن، ورغم أنّ هذه الجهود لا تزال دون تغطية كل الاحتياجات، ولا تستجيب لكافة الانشغالات المطروحة، إلا أنها تبقى معتبرة وتعكس إرادة واضحة لتدارك النقائص المسجلة عبر السنوات الماضية.
تمّ خلال سنة 2025 تسجيل 44 عملية موزعة على مختلف البرامج، منها 26 عملية في إطار البرنامج القطاعي، و08 عمليات ضمن برنامج الهضاب العليا، وعمليتان في البرنامج التكميلي لقطاع الصحة، إضافة إلى 07 عمليات مموّلة من ميزانية الولاية، وعملية واحدة على عاتق صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية.
ومن أبرز المشاريع التي تمّ وضعها حيز الخدمة خلال الفترة الأخيرة، مستشفى 120 سرير ببلدية تبسة، الذي دخل حيز الاستغلال جزئيا، حيث تم فتح مصلحة الأمراض العقلية بسعة 40 سرير بعد إلحاق تسييرها بالمؤسسة العمومية الاستشفائية ببكارية، ويضم هذا المستشفى عدة مصالح حيوية على غرار مصلحة الأمراض العقلية، مصلحة الطب الباطني، جناح للاستعجالات، جناح للأشعة ومخبر للتحاليل الطبية.
وقد تمّ تدعيم هذا الهيكل بتجهيزات طبية بقيمة 225 مليون دينار جزائري، إلى جانب اقتناء تجهيزات جماعية بمبلغ 146 مليون دينار، مع تسجيل نسبة تقدم تقدر بـ 75 بالمائة، كما تمّ وضع مستشفى 60 سريرا ببلدية العقلة حيز الخدمة جزئيا بعد إلحاقه بمستشفى الشريعة، ويضم جناحا للاستعجالات، مصالح الطب الباطني، التوليد، طب الأطفال، الأشعة، الجراح ومخبر.
وقد رُصد لهذا المشروع غلاف مالي قدره 750 مليون دينار، إضافة إلى 357 مليون دينار مخصصة للتجهيزات الطبية والجماعية، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال به 99 بالمائة، مع بقاء بعض اللمسات الأخيرة المتعلقة بتجهيز جناح الجراحة.
ويُذكر أنّ مشروعي مستشفيي تبسة والعقلة تم تسجيلهما سنتي 2006 و2008 على التوالي، غير أنّهما عرفا عدة عراقيل تقنية وإدارية حالت دون استلامهما في الآجال القانونية، قبل أن يتم رفع هذه العراقيل مؤخرا وتسوية ملفاتهما الإدارية والتقنية، وفق أحكام المنشور الوزاري رقم 01 المؤرخ في 27 نوفمبر 2022، المتعلق بإجراءات استلام وفتح واستغلال المرافق الصحية العمومية الجديدة.
تعزيز الهياكل الجوارية
وفي إطار تدعيم الصّحة الجوارية، تمّ استلام العيادة متعددة الخدمات بحي الميزاب ببلدية تبسة، بعد إعادة تهيئة محلات تجارية شاغرة كانت مستغلة دون وجه حق وتحويلها إلى قطاع الصحة، وتضم هذه العيادة قاعة كشف، قاعة أشعة، كرسي لطب الأسنان، مخبرا للتحاليل وسكنين وظيفيين، بغلاف مالي قدره 37 مليون دينار.
كما تمّ تخصيص 150 مليون دينار لاستغلال المحلات المحاذية لمستشفى عالية صالح وتحويلها إلى مصلحة لتصفية الدم والاستعجالات الطبية، إضافة إلى تسجيل عملية لإعادة الاعتبار لجناح الاستعجالات بنفس المؤسسة بمبلغ مماثل، وهي العملية التي لا تزال في طور الإجراءات الإدارية.
واستفادت بلدية تبسة أيضا من عملية لإعادة الاعتبار لثلاث عيادات متعددة الخدمات بكل من بشير منتوري، سكانسكا والدكان، بغلاف مالي قدره 90 مليون دينار، حيث انطلقت الأشغال مع ضمان استمرارية النشاط الطبي، كما خصصت ميزانية سنة 2026 لإنجاز قاعة علاج جديدة، وإعادة الاعتبار للعيادة متعددة الخدمات ببئر مقدم، إضافة إلى اقتناء تجهيزات طبية جديدة.
ويذكر أنّ ولاية تبسة تضم حاليا 07 مؤسسات عمومية استشفائية، ومؤسسة متخصّصة للأم والطفل، و06 مؤسسات جوارية، و26 نقطة مناوبة 24/24، و51 عيادة متعددة الخدمات، إضافة إلى 149 قاعة علاج، غير أنّ هذا الزخم في الهياكل لا يزال يواجه بعض التحديات، أبرزها نقص بعض التخصصات الطبية، الضغط على مصالح الاستعجالات، محدودية الموارد البشرية، إضافة إلى انشغالات المواطنين المتعلقة بجودة الخدمات وسرعة التكفل.
ويبقى قطاع الصحة بتبسة، رغم الإنجازات المحققة مطالبا بمواصلة الجهود لتدارك النقائص وتحسين الأداء، بما يضمن خدمة صحية في مستوى تطلعات المواطنين، خاصة بالمناطق الريفية والنائية التي لا تزال تعاني من بعض الصعوبات اليومية.


