أداة عملية لترسيخ النهضة الفلاحية وتحقيق التنمية المحلية
حل عمليّ لخفض تكاليف الإنتاج ورفع هامش ربح الفلاح
تنصب كل الجهود، في الوقت الراهن، على تعزيز مكانة الفلاحة، كرافد حيوي لتدفق الثروة وتأمين غذاء الجزائريين، باعتبارها أحد أكثر القطاعات ازدهارا، وتندرج تعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال اجتماع عمل خصص للمكننة الفلاحية، القاضية بإنشاء تعاونيات متخصصة في كراء العتاد الفلاحي، ضمن رؤية توسيع مساحات الأراضي المزروعة، ورفع مردودية الإنتاج الفلاحي لتدفع هذا القطاع الاستراتيجي إلى مزيد من التطور.
فضيلة بودريش
في ظرف مفصلي من مسار تحديث القطاع الفلاحي، تحدد خيار المكننة كأحد أعمدة التحول الحقيقي نحو إنتاج فعال ومستدام، وقد جاء اجتماع رئيس الجمهورية المخصص للمكننة الفلاحية، ليؤكد إرادة سياسية واضحة في التعجيل بتبني حلول هيكلية تحدث ثورة تنموية في القطاع الفلاحي. وفي هذا السياق، يفرض إنشاء تعاونيات متخصصة في كراء العتاد الفلاحي نفسه كخيار ذكي ومتوازن، يجمع بين النجاعة الاقتصادية والبعد الاجتماعي، وفي الوقت نفسه، يمنح الفلاح إمكانية الولوج إلى التكنولوجيا الحديثة دون تحمل تكاليف مالية مرتفعة، وهذه الخطوة الهامة يعول عليها في فتح آفاق جديدة للمنظومة الفلاحية بما يجعلها أكثر تنظيما وإنتاجا، وتفضي كل هذه الخطوات إلى رفع رهان الأمن الغذائي الوطني.
تحســـين هامش ربـح الفــلاح
في ظل التحولات العميقة السارية في القطاع الفلاحي، جاء اجتماع رئيس الجمهورية المخصص للمكننة الفلاحية، والذي يعد امتدادا لقرارات مجلس الوزراء الأخير، ليؤكد أن تحديث أدوات الإنتاج يعد شرطا أساسيا لتحقيق الأمن الغذائي، ورفع المردودية، وترشيد الموارد. وأمام هذا التوجه، يبرز خيار إنشاء تعاونيات متخصصة في كراء العتاد الفلاحي كحل عملي وواقعي ذكي يستجيب لمختلف المتطلبات، ويوازن ذلك مع قدرات الفلاحين، باعتبار أن المكننة الفلاحية أصبحت الوسيلة الأكثر نجاعة لضمان الاستمرارية، تحسين الإنتاجية؛ ذلك أن خيار الكراء المنظم والمؤطر يمثل بديلا ذكيا ومجديا، وعندما تنجح المكننة في رفع حجم الإنتاج واستقرار المحاصيل، يتمكن القطاع من تقليص التبعية للأسواق الخارجية، وضمان وفرة المواد الأساسية بأسعار منخفضة. ولا يقتصر أثر المكننة على الجانب الإنتاجي فحسب، فهو يشمل إدخال الفلاحة في عصر التكنولوجيا، من خلال اعتماد أساليب الزراعة الذكية، الرقمنة، والتسيير العلمي للعمليات الزراعية.ولا يندرج إنشاء تعاونيات متخصصة في كراء العتاد الفلاحي، ضمن منطق اقتصادي فقط، بحكم أنه يحمل بعدا اجتماعيا وتنمويا واضحا، فالتعاونية، باعتبارها إطارا جماعيا، تسمح بتجميع الموارد، تقاسم التكاليف، وضمان استفادة أوسع من التجهيزات الحديثة دون الحاجة إلى تملكها الفردي.
وبالإضافة إلى كل ذلك، فإن هذا الخيار السليم يسمح بتقليص تكاليف الإنتاج وتحسين هامش الربح للفلاح، ويحقق جملة من الأهداف ولعل من أهمها تعميم استعمال التكنولوجيا الزراعية في مختلف المناطق، وتنظيم سوق كراء العتاد والحد من العشوائية، واستحداث مناصب العمل في الصيانة والتسيير والتشغيل.
نمــوذج فلاحي عصــــري
ويكتسي اجتماع رئيس الجمهورية أهمية خاصة، فقد أعطى إشارات سياسية واضحة بضرورة الانتقال من التشخيص إلى التجسيد الفعلي على أرض الواقع، ومن البرامج النظرية إلى الحلول الملموسة، فنجاح مشروع التعاونيات تتكامل فيه الأدوار بين البنوك، الفلاحين، والقطاع الصناعي المحلي، وبات ينظر إلى التعاونيات كرافعة للأمن الغذائي، إذ لا يمكن فصل المكننة عن الهدف الأسمى للسياسة الفلاحية، والمتمثل في تعزيز الأمن الغذائي؛ وكل تأخير في الحرث، البذر أو الحصاد، ينعكس مباشرة على المردودية. ومن هنا، يضمن نظام كراء منظم وسريع للعتاد احترام الآجال الزراعية، وتحسين نوعية الإنتاج، كما يسمح هذا النموذج بتوجيه الاستثمار نحو العتاد الأكثر نجاعة وملاءمة للخصوصيات المحلية، بدل اقتناء تجهيزات لا تُستعمل إلا أياماً معدودة في السنة.إن الجزائر ماضية في تكريس نموذج فلاحي عصري، ورهانها على تعاونيات كراء العتاد الفلاحي يعكس توجها نحو فلاحة عصرية، منتجة، ومتضامنة، قوامها الشراكة، والاستعمال الذكي للموارد. وهو خيار ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للدولة في بناء اقتصاد منتج، متوازن، ومحصن أمام الصدمات المفاجئة.
ترسيــــخ النهضـة الفلاحيــة
في ضوء توجيهات رئيس الجمهورية، يتبين أن التعاونيات أداة ذكية تسمح بهيكلة دقيقة ومنسجمة للقطاع الفلاحي، وتمكن الفلاح من أدوات العصر، وتحويل المكننة من امتياز فردي إلى خدمة جماعية ذات أثر وطني اقتصادي، فنجاح هذا الرهان يعتبر خطوة أساسية نحو إقامة منظومة فلاحية قوية، وسيادة غذائية حقيقية.
تلعب المكننة الفلاحية دورا جوهريا في ترسيخ نهضة زراعية حقيقية على المستوى المحلي والوطني، خاصة عندما تعتمد في إطار منظم مثل تعاونيات كراء العتاد الفلاحي، ومن أبرز إيجابياتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على المنطقة بشكل عام، أنها تسهم في إحداث تحول نوعي في طرق استغلال الأراضي والموارد الطبيعية، كما تمكن من استصلاح المساحات غير المستغلة، وتحسين تهيئة التربة، وترشيد استعمال المياه والأسمدة، بما يعزز الإنتاج المستدام ويحافظ على التوازن البيئي. وفي السياق ذاته، تخلق المكننة ديناميكية اقتصادية محلية متكاملة، من خلال بروز أنشطة مرافقة مرتبطة بصيانة وإصلاح العتاد، نقل وتخزين المنتجات، والتكوين التقني والتسيير التعاوني.






