نخب فرنسا المريضة تعيش فترة مراهقة سياسيـة متأخّـرة
باريس تمرّ بمرحلة إفلاس إعلامي مناقض لمبدأ المهنية والإحترافيـة
ما زالت الآلة الدعائية الفرنسية المُغرضة تقذف بسمومها تجاه الجزائر، وتقدم معلومات مغلوطة ومفبركة للرأي العام، بغرض تزييف الوقائع، وتشويه صورة بلد الشهداء، الذي آثر الحفاظ على سيادته السياسية والإقتصادية، واستقلالية قراره، والتعامل بندية مع كل دول العالم ومنها فرنسا.
أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالمركز الجامعي نور البشير في ولاية البيض، الدكتور عبد الحق بوسماحة، أن التلفزيون العمومي الفرنسي، ممثلاً بقناة «فرانس 2»، صار يمارس السخف والدجل الإعلامي الوضيع خارج إطار الممارسة الأخلاقية ومبادئ الصحافة الإحترافية، من خلال تعمّد نشر التضليل، وتزوير الحقائق، خدمة لأجندة اليمين المتطرف واللوبي الكولونيالي المتغلغل في دواليب الحكم بالجمهورية الخامسة.
وأوضح الدكتور بوسماحة، في تصريح لـ»الشعب»، أن التّهجّم الدنيء للإعلام العمومي الفرنسي على الجزائر ومؤسساتها السيادية، لا يعدو كونه حلقة دعائية مغرضة متواصلة تتغير أبواقها من حين إلى آخر، بإستخدام أشباه الإعلاميين، وأشخاص تحت طائل متابعة القضاء الجزائري السّيد، لاستغلالهم كمنابر خسيسة لضرب وزعزعة استقرار البلاد.
وكشف بوسماحة أن فرنسا لم تعد تُخفي حنينها الإستعماري للجزائر، وتظهر صراحة حقدها وبغضها، كردٍّ على بروز تحولات وتطورات جديدة في الساحة الوطنية، تتقدمها النهضة الإقتصادية التي تعرفها الدولة منذ تولي رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مقاليد الحكم، مع الشروع التاريخي في استغلال الحقل المنجمي الحديدي الضخم «غارا جبيلات» في ولاية تندوف، والإنطلاق الفعلي لقطار السكة والتنمية عبر الشريط الحدودي الغربي من منجم غارا جبيلات إلى ولاية بشار على مسافة تناهز 1000 كلم.
وتابع المتحدث: «فرنسا تمرّ بمرحلة إفلاس إعلامي مناقض لمبدأ المهنية والإحترافية، مع الإستعانة بجماعة أشرار دنيئة ومخبرين لممارسة التضليل والتلفيق والدجل والسخف الدعائي الوضيع ضد الجزائر ومؤسساتها ورموزها وشعبها، واستغلال فضائيات عمومية على غرار فرانس2، التي فقدت شرفها، للتكالب والتهجم على كل ما هو جزائري. وفي ظلّ هذا الوضع، أصبحت الجزائر بالفعل عقدة مزمنة لليمين المتطرف والكولونياليين الجدد، الذين صاروا يتحكمون في مصادر اتخاذ القرار الفرنسي، ويحاولون التغطية على فشل سياساتهم الداخلية وإنحطاط أجنداتهم الخسيسة بتحريك ملف الجزائر والجالية الوطنية بالخارج».
نخبة فرنسا تعيش فترة مراهقة سياسية متأخّرة، وهرم السلطة فيها لم يعد له وجود وتأثير في الواقع، وهذا ما يفسر السقطات المتتالية لمنظومة الحكم وظلها الإعلامي في الجمهورية الخامسة المتهالكة بسبب الأزمات الإجتماعية والإقتصادية، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
ووفقًا لما أكده بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، فقد اُستدعي، أمس الأول، القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، على إثر بثّ القناة العمومية «فرانس 2» لما قدم زورًا وبهتانًا على أنه فيلم وثائقي، في حين أنه في الواقع ليس سوى نسيجًا من الأكاذيب والافتراءات التي تنطوي على إساءات عميقة واستفزازات لا مبرر لها، في اعتداء جلي على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها.
وأدانت الحكومة الجزائرية بأشدّ العبارات هذا السلوك العدائي، وما حمله من اتهامات وإساءات غير مقبولة بحق الدولة الجزائرية ومؤسساتها، وأعربت عن رفضها الشديد لتورط سفير فرنسا بالجزائر في ارتكاب أفعال تتعارض بشكل واضح مع ممارسة مهامه بمشاركته في البرنامج المعني، مثلما حددته القوانين وكرسته الأعراف الدولية، كما تمّ إبلاغ الدبلوماسي الفرنسي بأن الحكومة الجزائرية تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة مثل هذه التصرفات.

