كشفت مصالح مديرية الفلاحة بولاية سيدي بلعباس أن عملية الحرث والبذر تشهد تقدماً ملحوظاً خلال الشهر الجاري، حيث بلغت المساحة المزروعة بمختلف أنواع الحبوب ما يقارب 61.722 هكتار، من أصل مساحة مبرمجة تُقدّر بـ136 ألف هكتار، وهو ما يعكس تزايد إقبال الفلاحين على استغلال أراضيهم تحسباً لموسم فلاحي يُنتظر أن يكون واعداً.
ساهمت كميات الأمطار المعتبرة التي تساقطت على الولاية خلال شهري ديسمبر وجانفي، مرفوقة بتساقط الثلوج على مستوى الهضاب العليا، في تحفيز الفلاحين على مباشرة عمليات الحرث والبذر، بعد انطلاقة محتشمة للموسم الفلاحي خلال شهر أكتوبر الماضي.
وفي السياق ذاته، سجّلت تعاونيات الحبوب والبقول الجافة الأربع الناشطة عبر الولاية بيع أكثر من 91 ألف قنطار من مختلف أنواع البذور، مستفيدة من تحسن الظروف المناخية وتوفر المدخلات الفلاحية.
وأكدت المصالح الفلاحية أن كمية التساقطات المطرية التي بلغت نحو 180 ملم خلال شهر ديسمبر كان لها أثر إيجابي مباشر في رفع وتيرة البذر، حيث بلغت نسبة بيع الحبوب حوالي 47 بالمائة من المخزون المتوفر، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة خلال الأسابيع المقبلة في حال استمرار تحسن الظروف الجوية.
ومن أجل ضمان نجاح الموسم الفلاحي ومنع أي تجاوزات، تمّ تنصيب لجنة ولائية خاصة تتكفل بمراقبة عمليات البذر، لاسيما ما تعلق باستعمال البذور المقتناة من تعاونيات الحبوب والبقول الجافة، والتأكد من مطابقتها للمعايير التقنية المعتمدة.
وفي إطار دعم الفلاحين ومرافقتهم ميدانياً، سخّرت المصالح الفلاحية إمكانيات معتبرة، تمثلت في توفير ما يفوق 162.158 قنطار من البذور بمختلف الأصناف، إلى جانب 10.007 قناطير من الأسمدة موجهة لتسميد نحو 20 ألف هكتار.
كما تمّت برمجة معالجة 24 ألف هكتار في إطار مكافحة الأعشاب الضارة، فضلاً عن تخصيص 8 آلاف هكتار للسقي التكميلي، بهدف تقليص مخاطر الجفاف وتحسين مردودية المحاصيل.
وعلى صعيد دعم الاستثمار الفلاحي وتخفيف الأعباء المالية عن المنتجين، أحصت تعاونية الحبوب والبقول الجافة بسيدي بلعباس نحو 1200 فلاح معنيين بالاستفادة من قرضي الرفيق والتحدي، المخصصين لاقتناء تجهيزات السقي التكميلي وحفر الآبار، بما يعزّز القدرات الإنتاجية للفلاحين ويساهم في دعم الأمن الغذائي الوطني، إضافة إلى تخصيص قروض لتمويل اقتناء القمح الصلب.
ومن جهتها، شدّدت السلطات الولائية على ضرورة تكثيف الخرجات الميدانية للإطارات التقنية التابعة للمصالح الفلاحية، قصد مرافقة الفلاحين طيلة الموسم الفلاحي، وتقديم الإرشادات اللازمة، مع التأكيد على تذليل جميع العراقيل وتمكينهم من الحبوب والمعدات الفلاحية الضرورية لإنجاح عمليات الحرث والبذر.
ويأمل فلاحو الولاية في تواصل التساقطات المطرية خلال ما تبقى من الموسم، بما يضمن موسماً فلاحياً ناجحاً يعيد الاعتبار لشعبة الحبوب بسيدي بلعباس، ويعزز مكانتها كقطب فلاحي استراتيجي على المستوى الوطني.



